التزوير بين الحيلة والتحايل؟!

نقطة نظام
12 فبراير 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الانتخابات في كل بلدان العالم تجرى لحل المشاكل السياسية بتجديد الشرعية للمسؤولين، إلا عندنا.. فإن الانتخابات تجرى لتجديد لا شرعية المسؤولين بسبب استبداد التزوير لإرادة الشعب في الانتخابات.

السلطة عندنا تمارس "عيني عينك" تزوير إرادة الشعب بالقانون والدستور.. المعارضة طالبت خطأ بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات حتى لا تزور.. فكان التفاف السلطة على هذا المطلب بدسترة هيئة مراقبة لا تختلف في تركيبتها وصلاحياتها وشرعيتها عن الهيئات السابقة التي كانت تنصبها السلطة للإشراف على مراقبة الانتخابات... وتحايلت السلطة على المعارضة بحكاية الدسترة لهذه الهيئة، وكأن الدسترة تعطيها قوة لإلغاء نية التزوير... والسلطة نفسها التي تمارس التزوير هي التي تعيّن هذه الهيئة لمنع تزويرها... زيف العملية وتحايلها على الحقيقة يظهر من خلال الآتي:

1- دسترة هيئة مراقبة الانتخابات لا يعطيها القوة لمنع التزوير، ولا يمكن وقف التزوير بهيئة مدسترة، بل يمكن وقفه فقط بإرادة سياسية... ودليلنا أن المجلس الدستوري هو الآخر هيئة مدسترة منذ زمان... ولكنه لم يستطع ولن يستطيع، فعل أي شيء، مع المساس بالدستور في موضوع الترشح للرئاسيات مثلا بطريقة غير دستورية صارخة. ففي 1995 ترشح زروال بطريقة مشبوهة وترشح معه أرانب سياسية... والمجلس الدستوري لم يحرك ساكنا رغم دستوريته... ولذلك كنا نعرف الرئيس قبل إجراء الانتخابات نفسها...! فكانت انتخابات محسومة بالتزوير المسبق للترشح والانتخابات لاحقا.

وفي 1999 انسحب الستة وبقي الرئيس بوتفليقة مرشحا وحيدا، وهو أمر مخالف للدستور، ومع ذلك بارك بجاوي، القانوني، باسم المجلس الدستوري، هذا الترشح الغريب، فكانت رئاسيات بلا أرانب! وهي حالة دستوريا أسوأ من إجراء انتخابات بأرانب!

2- من يستطيع أن يقول لنا إن هيئة دربال المدسترة ستكون قوتها أقوى من المجلس الدستوري المدستر، وتمنع التزوير الذي أصبح الإرادة السياسية الوحيدة المعبّر عنها في الانتخابات من طرف السلطة بما لا يدع مجالا للشك في ذلك؟!

ولذلك بقي لدربال فقط أن يقول للوزراء المرشحين لا تستخدموا وسائل الدولة... وكأن هذه هي صلاحيات هذه الهيئة! أو يقول لوسائل الإعلام العمومية والخاصة لا تنحازوا إلى أحزاب! وكأن دربال في هذه يسطو على صلاحيات سلطة الضبط.

منع استخدام الوسائل العمومية من طرف الوزراء المرشحين من اختصاص الحكومة والسلطة، وليس من صلاحيات هيئة مراقبة الانتخابات... لكن هيئة بلا مهمة من مهامها أن تسطو على مهام الآخرين؟!

ومثلما لا يستطيع المجلس الدستوري، كهيئة دستورية، منع تزوير المرشحين، لا تستطيع هيئة دربال منع الإدارة من ممارسة التزوير الذي اعتادت عليه! في بلادنا لا وجود لإرادة سياسية لإجراء انتخابات حرة ونظيفة منذ 1992، وعندما توجد هذه الإرادة فلسنا في حاجة لا لإرادة هيئة دربال المدسترة، ولا لإرادة مدلسي في مرافقة الشرعية.. وعندما تحضر الإرادة السياسية في إجراء الانتخابات الحرة، يشارك كل الجزائريين في هذه الانتخابات، كما حدث سنة 1992، حتى ولو أشرف عليها أمثال العربي بلخير كوزير للداخلية. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول