سترك يا رب؟!

نقطة نظام
19 فبراير 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

عندما سمعت تصريحات مانويل ماكرون، مرشح الرئاسيات الفرنسية، أصابتني رعشة خاصة! وتساءلت.. أشر أريد بالجزائر! أم أريد بها رشدا..

1- لو كان عمار سعداني مايزال على رأس الأفالان لقال إن من يقف وراء "ماكرون" فرنسا هو الجنرال توفيق.. نظرا لنوعية الشخصيات التي استقبلته في الجزائر بالأحضان! ونظرا لأن الرجل لا حزب ولا قوة سياسية له في فرنسا، ومعنى هذا الكلام أن الرجل وراءه قوة خفية تتمثل في فرنسا العميقة... هذه القوة التي كرهت من سياسيي فرنسا الذين أصبحوا سياسيا أسوأ من عرائس "الموبيتشو"! وتريد هذه القوة الخفية الدفع بدماء جديدة لتجديد فرنسا وإنقاذها من خطر أن تصبح الدولة الصغرى في أوروبا، بعد تفكك حلم ميتران وديغول في فرنسا الكبيرة التي تقود أوروبا الموحدة. والبديل هو إفريقيا الفرنسية والجزائر هي بوابة إفريقيا الفرنسية...

2- ماكرون الشاب فيه ملامح الجنرال ديغول الذي أخذ مصير بلده بعد الهزيمة الفرنسية سنة 1938.. ولجأ بها إلى الجزائر... وليس من الصدفة أن سن ديغول سنة 1938 كان مشابها لسن مانويل ماكرون الآن! وديغول الشاب الذي أسس الجمهورية الخامسة التي حكمت فرنسا 76 سنة وشاخت، يمكن أن يستبدلها الشاب مانويل ماكرون بالجمهورية السادسة التي يمكن أن تبني مجدا جديدا لفرنسا القادمة... ومثلما كانت الجزائر في عين إعصار ميلاد الجمهورية الخامسة لديغول، ها هي الآن الجزائر في عين إعصار ميلاد الجمهورية السادسة لماكرون... فأي مكان وأي مصير للجزائر في جمهورية ماكرون السادسة؟! خاصة وأن ما فعله ديغول في 1958، حين اعترف باستقلال الجزائر لإنقاذ فرنسا وجعل الجزائر غير مستقلة بنص اتفاقيات "إيفيان"، فكان ما فعله ديغول لإنقاذ فرنسا بالجزائر يشبه الزلزال الذي ضرب دعاة الجزائر فرنسية، فخوّنوا ديغول... ووصل الأمر إلى حد الانقلاب عليه من طرف العسكر في التمرد العسكري الشهير الذي قاده ضباط الجيش الفرنسي العامل في الجزائر... ماكرون الآن أيضا يخوّن من طرف بقايا أحلام الجزائر فرنسية، ولكنه يمكن أن يكتسح الانتخابات القادمة بدعم من فرنسا العميقة التي ترى في تجديد فرنسا تجديدا أيضا لمفهوم الجزائر المستعمرة الدائمة لفرنسا!

3- أخشى ما نخشاه هو أن يكون ما يبيّت للجزائر من ماكرون ومن يقف خلفه من قوة فرنسا العميقة، أسوأ مما عرفته الجزائر على يد السياسيين الفرنسيين المستهلكين الذين يريد ماكرون الإطاحة بهم... خاصة وأن ماكرون معروف عنه أنه ماكر، فقد مكر بهولاند وأمثاله، فكيف لا يمكر بالجزائر إذا وصل إلى الحكم في فرنسا!

4- هل تعتقدون أن ماكرون الذي خلفه فرنسا العميقة لا يعرف بالتدقيق بأن أصوات المهاجرين ليست في يد السياسيين في الجزائر؟! وأن المهاجرين يمكن أن يثقوا في ماكرون وخطابه ولا يثقون في الحكم في الجزائر؟!

أخشى ما نخشاه هو أن ما قاله ماكرون بخصوص تجريم الاستعمار ليس دعما لاستقلال الجزائر، بل هو ميلاد صياغة جديدة لإلحاق الجزائر بفرنسا إنسانيا وحضاريا، بعد أن أصبحت اتفاقيات إيفيان غير قادرة على بقاء هذه العلاقة.

وبتعبير آخر.. أليس ما جاء به ماكرون هو صيغة جديدة لحكاية "الحقيقة والمصالحة" التي حدثت في جنوب إفريقيا والشيلي والمغرب... وهذا معناه أن الثورة، وفق هذه الحكاية، كانت مجرد "هوشة" داخلية في دولة فرنسا الممتدة من دانكارك إلى تامنراست... الله يستر الجزائر.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول