مِن تزوير الانتخابات إلى تزوير الشعب؟!

+ -

هناك ممارسة تحايل على الشعب عبر التحايل على الأحزاب السياسية في موضوع انتخابات متحكّم في نتائجها مسبقا، سواء على صعيد الترتيبات القانونية أو على مستوى الترتيبات السياسية المهيّأة للأحزاب، كي تكون أحزابا مطاوعة أو حتى طيّعة تماشيا مع ما تريده السلطة من السياسة والانتخابات.والأحزاب في هذه الحالة أصبحت لا تستطيع رد “قضاء وقدر” في الترتيب الممنهج للانتخابات.. بدءا من تزوير الأحزاب إلى تزوير المناضلين إلى فبركة المرشحين وصولا إلى أصوات الناخبين، وأصبحت هذه العمليات في نظر الأحزاب قضاءً وقدرا لا تطلبُ الأحزابُ من السلطة ردَّه، وإنما تطلب فقط اللطف فيه بواسطة التطبيق العادل لـ “الكوطة”.لقد أبدعت الجزائر نماذج من الممارسة السياسية لا يوجد مثلها في العالم، وتنفرد بها الجزائر وحدها.. وهي ظاهرة معارضة المعارضة للمعارضة، وليس معارضة المعارضة للسلطة كما هو حاصل في كل بلدان العالم. ولهذا بقيت المعارضة في الجزائر ضعيفةً وغير قادرة على فعل شيء لمواجهة السلطة! وباتت المعارضة الصحيحة للنظام ليست هي المعارضة التي تنتجها الحركة السياسية في البلاد، بل المعارضة المؤدية إلى التغيير هي المعارضة الموجودة داخل النظام نفسه، وليس المعارضة التي تفرزها الأحزاب السياسية، لهذا كانت كل عمليات التغيير التي تمس النظام لا تتعدى تغيير رأس السلطة فقط.. وغالبا ما يتم هذا التغيير إثر “هَوشة” سياسية بين العصب المتحكمة في دواليب السلطة! ولا يمس هذا التغيير بأي شكل من الأشكال جوهر البنية السياسية لطبيعة النظام، فأصبحت الانتخابات وسيلةً لإلهاء الشعب وليس وسيلة للتغيير كما هو حاصل في بلدان أخرى.والمؤسف أن الأحزاب السياسيَّة الغارقة في التَّبعية للسلطة حتى “الشوشة” أصبحت هي أيضا تمارس التزوير والتدليس والتحايل على مناضليها عند إعداد قوائم المرشحين لانتخابات شكلية مرتّبة ومعروفة النتائج مسبقا.. فبعض الأحزاب تنسِّق مع السلطة في إعداد قوائم المرشحين أكثر مما تنسق مع المؤسسات القيادية لهذه الأحزاب، ووصل الحال ببعض رؤساء الأحزاب إلى حد إخفاء قائمة المرشحين عن قيادات الحزب حتى الساعة الأخيرة لوضع القائمة لدى وزارة الداخلية، قصد قطع الطريق أمام الاحتجاجات ووضع مناضلي وقيادات هذه الأحزاب أمام الأمر الواقع بخصوص القوائم التي تعد خارج هيئات ومؤسسات الحزب، وتقدم باسم الحزب طبعا، وهي صورة أخرى من مراحل التزوير، لهذا فإن السلطة تضع قائمة أعضاء البرلمان على رؤوس قوائم الأحزاب، وحينها لا تحتاج حتى التزوير التقليدي كتزوير الأصوات.السلطة في الجزائر ابتدعت الجيل الخامس من أساليب التزوير، فبعد تزوير الأصوات وتزوير الناخبين وتزوير المرشحين وتزوير الأحزاب، الآن جاء دور التزوير على مستوى المشاركة، إذ تتعاون الأحزاب المشاركة في الانتخابات مع السلطة على إخراج مسرحي لمشاركة مقبولة.

[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات