هل يتحرش الابن بأمه؟!

نقطة نظام
16 مارس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

بعض الناس الطيبين يرون في ما يحدث لقوائم الأفالان أمرا مبيتا من طرف من يضمرون شرا لهذا الحزب، ويريدون إنهاءه وإحلال الأرندي محله، كما حدث سنة 1997. مثل هذا التصور لو كان صحيحا لكان سبة للأفالان أكثر من سبة أن يستبد به بارونات الشكارة ويأخذون رؤوس قوائمها!
الأفالان التي دوخت حلف الأطلسي وخبراء المكتب الثاني الفرنسي، هل يمكن أن تخضع لمن يريد بها شرا ويرتب لأن يحل محلها الأرندي؟! إذا حدث هذا فعلا فهو أضحوكة القرن فعلا...
الأفالان إذن بهذا المعنى تكون قد أنجبت من صلبها هذا المولود الذي اسمه الأرندي! ثم يكبر هذا المولود ويتحرش بأمه سياسيا... هل نصدق مثل هذا الكلام؟! منطقيا لا يمكن أن نصدق هذا الكلام، ولكن الحالة التي أصبحت عليها السلطة في مجال الرداءة وقصر التفكير يمكن أن تجعلنا نسلّم بحدوث مثل هذه الأمور التي لا يتصورها أي عقل سليم في تصور صراع وهمي بين المنابع والروافد.
هل كان أي جزائري سليم العقل يمكن أن يتصور أنه يأتي على البلاد حين من الدهر تتولى فيها مسؤولية وزارة التربية امرأة تدعو فيها إلى تعميم المساواة في الجهل بيت التلاميذ عوض تعميم المعرفة!
فقد بررت الوزيرة غلق المدارس القرآنية في وزارة الشؤون الدينية بأن هذه المدارس التحضيرية تحضّر التلاميذ قبل دخول المدارس، وبالتالي فإن من يتعلم في هذه المدارس يكون متفوقا على زملائه ممن لم يدخلوا هذه المدارس القرآنية التحضيرية! وسعيا وراء المساواة في الفرص بين التلاميذ وجب وقف هذه المدارس عوض تعميمها على كل التلاميذ!
نفس الحكاية حدثت سنة 1977 عندما قام وزير التربية، المرحوم مصطفى الأشرف، بإلغاء التعليم الأصلي الذي كان تابعا لوزارة الشؤون الدينية، وكان يستقطب أساسا تلاميذ التسرب المدرسي الذين تطرحهم المدارس الرسمية إلى الشارع في امتحانات السنة السادسة وامتحانات الانتقال للثانوي... وكانت حجة الأشرف لإلغاء هذا النوع من التعليم هو القول أن هذه المدارس تكوّن أنواعا من التلاميذ يختلفون عن التعليم العام، ولذلك لابد من إلغاء هذا التعليم كي لا يكون في البلاد مواطنون بهويتين مختلفتين ثقافيا وتكوينيا، أي تفضيل الجهل على التعليم الأصلي... تماما نفس ما تطرحه بن غبريت اليوم بخصوص مدارس تعليم القرآن! وكأن ما ذكره الأشرف وما ذكرته بن غبريت ينبع من مشكاة إيديولوجية واحدة! رغم مرور قرابة نصف قرن بين الوزيرين! نعم.. البلد الذي تلغى فيه المؤسسات الممثلة للشعب وتحل محله إرادة الأشخاص في التشريع والقرارات، مثل هذا البلد يحدث فيه هذا الذي يحدث في الأفالان والتربية.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول