الجزائر وإمارات مورو؟!

نقطة نظام
22 مارس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

هكذا إذن أصبح أمراء الخليج يفهمون الفرنسيين أكثر من الجزائريين! أمير الشارقة أعطانا درسا كجزائريين نسيناه، وهو أن ديغول يقدر رجال الثقافة ويستشيرهم في السياسة الخارجية!
ولهذا استشار مورو في كسب حب العرب فرنسا، فأشار عليه بمغازلة جمال عبد الناصر. ففعل ديغول وأعطى الاستقلال للجزائر!
مثل هذا الكلام يشبه الكلام الذي قاله عالم الإمارات الديني الأردني الذي جاءنا من الإمارات ليقول لنسائنا في قصر الثقافة: إنني وقعت في حبكم! لأنكم فهمتم بسرعة ما قلته لكم بأنكم أبناء مليون ونصف المليون شهيد! لم تكونوا تعرفون هذا حتى قلته لكم!
فقط لماذا لم ينسق أمير الإمارات كلامه مع الداعية الذي جاءنا يعلمنا الحرية في بلادنا... إذا كان ديغول هو من منح الاستقلال للجزائر... فلماذا مات 1.5 مليون شهيد الذي أحب لأجلهم عالم الدين نساء الجزائر؟!
ما لا يعرفه هذا الأمير أن جمال عبد الناصر لم تكن له أي سلطة على الثورة الجزائرية... وأول احتكاك بين عبد الناصر وقيادة الثورة في القاهرة نجم عنه نقل قيادة الثورة من القاهرة إلى تونس... والثورة الجزائرية نجحت لأنها رفضت أن تكون مثل الثورة الفلسطينية كل أوراقها في يد العرب ومصر تحديدا، حتى العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 كان بسبب سوء تقدير جمال عبد الناصر لقوة فرنسا المتورطة في حرب الجزائر... أي أن عبد الناصر استغل الظرف الحرج الذي تعيشه فرنسا وأمم القناة... وقد نصحه الثوار الجزائريون بأن لا يفعل، وقد قال لي هذا الكلام المرحوم عبد الحفيظ بوالصوف.
كما أن أول الاتصالات بين عبد ناصر وديغول كانت بمبادرة من عبد ناصر وليس من ديغول، كما ادعى أمير الشارقة! وكانت العملية عبر ضابط فرنسي يعمل مع الثورة الجزائرية... وأراد عبد ناصر أن يتفاوض مع ديغول مكان الثورة، فكانت النتيجة أن الثوار نقلوا قيادة الثورة من القاهرة إلى تونس، للرد على هذه المحاولة من عبد ناصر وليس ديغول!
بل أكثر من هذا، فإن العقداء الأربعة الذين حوكموا وأعدموا في الحدود التونسية، كانت التهمة الموجهة إليهم هي التعامل مع عبد ناصر من دون علم القيادة!
ديغول فعلا كان يستشير رجال الفكر والثقافة، وقد قيل له سنة 1968، أثناء المظاهرات الطلابية ضده: يجب أن تقمع المتظاهرين.. فقال لهم: كيف أقمعهم وعلى رأسهم جان بول ساتر فيلسوف فرنسا؟!
إخواننا العرب لا يعرفون عن فرنسا والفرنسيين سوى القشور، نحن أعرف الناس بالفرنسيين، فلا يمكن أن يتحدث أمراء الخليج عن العلاقات الفرنسية الجزائرية بما هو صواب..
وليعلم أمراء الخليج أن عدد الجزائريين المتزوجين بفرنسيات يعادل سكان بعض الدول الخليجية بأكملها!
فاصمتوا يرحمكم الله ولا تتدخلوا في الشأن الجزائري الفرنسي... فأهل الجزائر أدرى بشعاب فرنسا السياسية والثقافية والحضارية.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول