الدرس الأمريكي

نقطة نظام
24 مارس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الجزائر تحقق مع الأمريكيين الهاربين من الضرائب الأمريكية إلى الجزائر. خبر مضحك فعلا ولكنه بالغ الدلالة، فأمريكا العظمى في حاجة حتى إلى مصالح الضرائب الجزائرية لتساعدها في تعقب الفارين من الضريبة في أمريكا، لأن الفرار من الضريبة في أمريكا يعد جريمة يعاقب عليها القانون!
ماذا لو أن السلطات الجزائرية اقتدت بأمريكا في هذا المجال وتعقبت الجزائريين الذين حوّلوا أموالهم إلى أوروبا وأمريكا أيضا، وطلبت هي الأخرى من مصالح الضرائب الأوروبية والأمريكية إمدادها بالمعلومات الكافية حول هؤلاء الفارين بأموالهم من الجزائر؟! سواء أكانوا سرّاقا أو تجارا أو حتى رجال أعمال؟! هل تتعاون مصالح الضرائب الأجنبية مع الجزائر في تنفيذ طلب كهذا كما تنفذه الجزائر الآن لفائدة مصالح الضرائب الأمريكية؟
ما يحز في النفس أن المصالح المعنية بالملف بالجزائر لا تقوم بدورها في تعقب الفارين من الضرائب في داخل الجزائر، وتفعل ذلك مع الأجانب الفارين من بلدانهم ضريبيا.! وبتعبير آخر فإن الجهاز في بلادنا تستخدمه أمريكا بكفاءة في جمع ضرائبها من مواطنيها في الجزائر أكثر مما تستخدمه الحكومة في جمع الضرائب من المواطنين الجزائريين أولا ومن الأجانب في مرحلة لاحقة!
وهنا يطرح التساؤل: هل أصبحت الجزائر من بين الدول التي تعتبر فردوس التهرب الضريبي؟ لسنا ندري، لكن الذي نعرفه هو أن الوهن الذي تعيشه الأجهزة المعنية بتسيير المال في بلادنا والطريقة المتخلفة التي تعمل بها هذه الأجهزة يمكن أن تجعل البلد جنة للتهرب الضريبي! فالفساد السياسي والإداري أنتج فسادا آخر هو الفساد الاقتصادي المالي، وحكاية الفساد الضريبي قد يكون من بين أهم عناصر هذا الفساد. فالجزائر تكاد تكون كل جبايتها من النشاط البترولي ولا توجد جباية أخرى غيرها، ورغم وجود مبالغ هامة في مجال النشاط التجاري فإن الفساد في جني الضرائب عطّل هذه المسألة بصورة نهائية تقريبا.. وقد يكون الأمريكان قد تنبهوا إلى أن مواطنيهم الذين يشتغلون في التجارة والصناعة مع الجزائر قد نُقلت إليهم عدوى الفساد في موضوع التهرب الضريبي، ولذلك طلبوا من الجزائر تعقب الأمريكيين ضريبيا.!
فعلا نحن أصبحنا بلدا لا يعرف ما يحدث فيه.. كل ما نعرفه عن واقعها هو حكاية مكافحة الإرهاب، أما بقية المسائل الأخرى فلا نعرف عنها شيئا، سواء في الاقتصاد أو غير الاقتصاد.. إنها فعلا معضلة.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول