الارتباك المبرمج!

نقطة نظام
25 مارس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ارتباك كبير في الدبلوماسية الجزائرية.. تتجلى مظاهره في الوقائع التي تحدث وتلحق أضرارا بالغة الخطورة على الأمن المعنوي للجزائر!
أولا: دبلوماسية برأسين، جعلت السفارات الأجنبية في الجزائر تضحك على هذا الواقع الذي لا يحدث إلا في الجزائر... خاصة عندما تخرج روائح كريهة من تناطح الرأسين بخصوص الأداء الدبلوماسي في علاقات الجزائر مع هذه الدول.. وقد وصل الأمر إلى أن ينتقد الرأس الدبلوماسي الرأس الآخر أمام الأجانب.
ثانيا: لاحظ الجزائريون والأجانب مؤخرا ظاهرة غريبة في السياسة الخارجية الجزائرية، فمؤتمر الوحدة الإفريقية في أديس أبابا حضره الوزير الأول.. ولكن حضره أيضا وزيران للخارجية يمثلان الجزائر! وقد احتار حتى الأحباش في غرابة هذا الوضع الجزائري المضحك!
سوريا يمثلها في الجامعة العربية وفدان، لأنها تعيش حربا أهلية لها امتداداتها على الصعيد الإقليمي والدولي.. لكن الجزائر لا تعيش هذه الحرب حتى يحدث لها مثلما يحدث في سوريا! بعض طويلي اللسان قالوا إن الجزائر تعيش أيضا حربا أهلية على مستوى سرايا الحكم، وبالتالي استحقت أن تمثل في المحافل الدولية على مستوى الخارجية بوزيرين!
ثالثا: بالأمس، سألني سفير أجنبي في الجزائر سؤالا محرجا لم استطع الإجابة عنه، فاكتفيت بابتسامة وطأطأت رأسي هربا من عيني السفير وهي تلاحق ملامح وجهي! قال لي السفير: أنا من دول الساحل وأعرف أن ملف الأمن في الساحل هو بيد الفريق ڤايد صالح، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، فلماذا قالت الرئاسة الجزائرية في بيانها: إن الرئيس بوتفليقة استقبل الوزير مساهل ودرس معه هذا الملف؟! ولماذا لم يستقبل الرئيس الفريق ڤايد صالح الذي يمسك الملف بيده! هل لأن مسألة الأمن في الساحل مسألة دولية تناقش مع وزراء الخارجية والرئيس، أم أن الأمر فيه جوانب أخرى لا نعرفها!
مسألة إدارة ملف السياسة الخارجية وملف الإعلام في الجزائر تواجهها صعوبات لا تتعلق بعدم مباشرة الرئيس بصفة شخصية لهذين الملفين، ولكن تتعلق أيضا بالفوضى الحاصلة في كل أجهزة الدولة الحساسة جراء انقطاع الوعي السياسي.
يحصل هذا في الجزائر، لأن البلد يعتمد أساسا على الأشخاص في تدبير الأمور ولا يعتمد على المؤسسات، مثلما هو الحال في البلدان الأخرى، ولهذا عندما تضرب الرداءة بعض مراكز القرار على مستوى الأشخاص، تحدث هذه الزلازل الكارثية في السياسة الخارجية.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول