أمة بُرجاس!

نقطة نظام
8 ابريل 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

قصف سوريا بالكيماوي، قبل أيام، لا يختلف عن قصفها اليوم بـ”الطوماهوك” الأمريكي من حيث القذارة والهوان العربي، لكن ما يثير الاشمئزاز هو تباين مواقف العرب العاربة والمستعربة من هذا القصف، فعرب أمريكا فرحوا بقصف أمريكا لسوريا بـ”الطوماهوك”، وقالوا: “انتهى عهد أوباما الجبان”، وكأن القصف موجه لغير العرب. وعرب الروس فرحوا للقصف الكيماوي وغضبوا لقصف “الطوماهوك”، وكأن القصف ليس في الجسم العربي.
المحزن حقا أن الرئيس الأمريكي قال إنه قصف سوريا وأخبر بذلك دول المنطقة قبل حدوث القصف، ولكم أن تتصوروا دول المنطقة التي يمكن أن يخبرها ترامب.. إذا لم تكن السعودية وتركيا وإسرائيل؟!
وأكثر من هذا، قال إنه تجنب حتى ضرب البنايات التي فيها الروس في القاعدة التي تعرضت للقصف بـ”الطوماهوك”! ومعنى هذا الكلام أن هناك اتفاقا بين الروس والأمريكان بأن يقصفوا سوريا كلٌ من زاويته، ولكلٍ حقل الرمي الخاص به لتجريب أسلحته في الأهداف الحية العربية.. والسوريون من الجانبين يمارسون لعن هذا ويمدحون ذاك، لأن الضارب مزدوج والمضروب واحد!
تخيّلوا معي حالة بقايا الجيش السوري الذي هبّ ذات يوم قبل 27 سنة للدفاع عن دولة من عدوان صدام، تخبرها أمريكا بأنها ستضرب هذا الجيش بـ”الطوماهوك” ولا تفشي السر للمعني! ويتحدث الناس عن وجود عرب وجامعة عربية ووطن عربي!
هذه الأمة أصبحت فعلا أمة لا تصلح إلا لأن تجرب فيها أحدث الأسلحة التي يخترعها الروس والأمريكان، والسعيد من العرب من يكون على علم بتجريب هذه الأسلحة قبل استخدامها في الأجسام الحية.
هل بقي في العرب أمة وجامعة عربية، والرئيس الأمريكي يعلن عن قصف سوريا ساعات بعد لقائه السيسي، رئيس مصر.. تماما مثلما قصفت إسرائيل غزة بعدة زيارة وزيرة خارجية إسرائيل لمصر ومقابلة مبارك!
بالمقابل هل يحس الحكم السوري بالراحة السياسية وهو يتحدث عن “جهله” لمن قصف العزل في سوريا بالكيمياوي؟! وهل يبقى لهذا النظام شرعية للبقاء في الحكم، وهو لا يعرف من يقصف شعبه بالكيمياوي.
ما حدث لسوريا في القصفين عار على سوريا وعار على مصر وعار على السعودية وعار على الجزائر! والعار الأكبر أن الغضب يأتي من إيران ولا يأتي من أي جهة عربية أخرى.
عار على أمة ضخت بترولها للغرب والشرق بأبخس الأثمان واشترت به السلاح، ثم دفعت لمن يكسره على رؤوس أهاليها بسلاح آخر تجربه أمريكا وروسيا في هذه الأمة!
إننا فعلا لم نعد خير أمة أخرجت للناس، بل أصبحنا خير أمة تصلح أجسامها لأن تكون خير “بُرجاس”!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول