"حروب الروس أم حروب البسوس"

نقطة نظام
16 ابريل 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

أستاذ سعد بوعقبة، تحية سلام أما بعد: أحيانا يرعبنا ضجيج الواقع في عالمنا اليوم، ويجرفنا تيار الأحداث بزخمها وتسارعها، إلى درجة شل قدراتنا حتى على الكتابة، إلا أنه، وباعتباري من المدمنين على جريدة "الخبر" وعمود الصفحة الأخيرة، فإنني أحييك مرة أخرى على حدة نظرك وجرأة قلمك الذي كان دافعي الأساسي للكتابة. فقد حز في نفسي كثيرا ذلك الواقع المر الذي عنونته في مقالك "أمة برجاس" ومستوى الهوان الذي وصلت إليه معظم الأقطار العربية وآليات إمعانها في أساليب التدمير الذاتي، حكومات وشعوبا على حد سواء.

فقد ذكرني ما كتبته في مقالك، بمسلسل رائع من الدراما التاريخية السورية بعنوان "ذي قار"، صوّر فيه المخرج الكبير "باسل الخطيب" حالة العرب العاربة والمستعربة، في مرحلة من الزمن كانت في شكل قبائل متناحرة، بعضها موال لإمبراطورية الفرس، وبعضها لإمبراطورية الروم. وكان سكان تلك القبائل وقودا لكل الحروب التي دارت بين الفرس والروم، وأرض العرب مسرحا دائما لكل المعارك. وكانت كل معركة تفرز منتصرين هما الفرس والروم ومنهزما واحدا بالضرورة هم العرب. وفي نهاية آخر حلقة، استطاع المخرج أن يلخص المسلسل كله في جملة واحدة، لن أنساها ما حييت، قال فيها: "زالت إمبراطورية الروم، وزالت إمبراطورية الفرس، ومازالت جاهلية العرب".

اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين، ترى ماذا تغير؟ كل ما تغير في نظري هو أدوات الحرب. فقد عوضت الخيول والجمال بالآليات المدرعة والدبابات، عوضت السيوف والرماح بالبنادق والرشاشات، عوض المنجنيق وكرات النار بالطائرات النفاثة و"الدرون" والقنابل العنقودية والصواريخ. ولكن بنفس الأطراف المتحاربة، ونفس ميدان المعركة ولنفس الأهداف تقريبا.

بقي، هل تحولت القبائل العربية فعلا إلى دول بمفهومها الحقيقي؟ نظريا لا أعتقد، على الأقل لسبب واحد، هو غياب الإحساس لدى أغلب شعوب هذه الأقطار ولدى الأنظمة الحاكمة فيها بالانتماء إلى كيان مشترك هو الدولة، مع ما يتطلبه ذلك من ثقة وانسجام بين الشعب والنظام. وإلا لما كانت تلك الأنظمة تدوس على كل قيم الديمقراطية، وتقصف شعوبها، بمساعدة جيش الفرس، وتحت غطاء طائرات "السوخوي" التابعة لقيصر الشرق، بحجة البقاء في الحكم والدفاع عن الوطن والوطنية. ولما كانت أيضا فئات من تلك الشعوب، تدمر البنية التحتية لأوطانها وتقتل فئات أخرى من أبناء جلدتها بمساعدة باقي العرب العاربة والمستعربة، وتحت غطاء طائرات "أف 16" التابعة لقيصر الغرب، بحجة الدفاع عن الديمقراطية وضد استبداد الحكم.

رحم الله الدا الحسين الذي قال في آخر كلام قبل وفاته: إن الوطنية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة la démocratie et le patriotisme sont inséparables

فمن لا يقوى على الدفاع عنهما معا، على الأقل عليه أن لا يحاول تجزئتهما، فالعملة إذا تمزقت فقدت قيمتها أصلا.

 علي قصاب

 

تعليق:

في 1982 أنجزت تحقيقا حول الحرب الأهلية في لبنان، نشر التحقيق في جريدة "الشعب" بعدما حذفت منه جملتان: قلت في الأولى إن أرض الديانات السماوية الثلاث لم تعد تتسع للمؤمنين بهذه الديانات.. فوجب القتل والاقتتال. وحذفت الجملة الثانية التي قلت فيها: ليس هناك ما يدل على أن سكان لبنان هم من العرب سوى حبهم لقتل بعضهم البعض والإغارة والتنكيل بأعراض بعضهم! تماما مثلما كان يحدث في عهد البسوس وداحس والغبراء!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول