عندما تشتم السلطة نفسها؟!

نقطة نظام
23 ابريل 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

إذا أرادت السلطة ذهاب الشعب الجزائري إلى التصويت في الانتخابات القادمة عن بكرة أبيه، عليها أن تعلن للرأي العام بأنها ستأخذ إلى البرلمان المترشحين الذين وردت أسماؤهم في أواخر القوائم! أي أن تقرأ السلطة قوائم الناجحين مثلما قرأ الراحل بورقيبة قائمة الوزراء التي قدمها له الوزير الأول الهادي نويرة ذات يوم... عندما وضع نويرة رجاله على رأس قائمة الحكومة ووضع رجال بورقيبة في ذيل القائمة.. فما كان من بورقيبة إلا أن قرأ القائمة من مؤخرة الترتيب!

الحكومة والأحزاب المشاركة في الانتخابات بدأت الحملة الانتخابية بالقول للناس "صوتوا ولا تقاطعوا حتى لا يحدث لكم مثلما يحدث للسوريين"!

ولكن بعد أسبوع من هذه الحملة، بهذه اللهجة، تحول هؤلاء إلى القول "صوتوا ولا تقاطعوا كي تصبح الجزائر مثل تركيا أو ماليزيا بعد 5 سنوات"؟! ونسي هؤلاء أن أردوغان وصل إلى الحكم 3 سنوات بعد بوتفليقة!

بؤس الحملة الانتخابية، التي تقوم بها حكومة سلال، ليس أسوأ منها سوى الحملة التي تقوم بها أحزاب المعارضة، حيث يدعو هؤلاء الشعب إلى التصويت وعدم المقاطعة بحجة أنهم يريدون التغيير من الداخل، وأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لفرض التغيير.. هؤلاء منذ 1997 وهم يشاركون في البرلمان بغرض التغيير من الداخل! فهل البرلمان الحالي أحسن من برلمان 1997 مثلا، وهل البرلمان القادم لن يكون أسوأ من البرلمان الحالي! هل من لم يستطع فرض التغيير عبر (4) برلمانات يمكن أن ينجز ذلك في البرلمان الخامس؟!

المؤسف حقا أن الحكومة وأحزاب الحكم وحتى أحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات تتهم المقاطعين بالعمالة للخارج أحيانا والمساس بالاستقرار والأمن أحيانا أخرى! ولسنا ندري كيف يفكر هؤلاء بهذا المنطق... فإذا كانت المقاطعة في الانتخابات الماضية قد وصلت إلى 70%، فهل يعقل أن يصبح 70% من الشعب الجزائري ضد الأمن والاستقرار وعميلا للخارج كما يدعي هؤلاء! ومع ذلك تقول هذه الحكومة إنها تمثل الشعب! والحال أن الشعب أخذ الخارج وأصبح يعمل ضد مصلحة الجزائر بنسبة 70%.. وهذه النسبة مرشحة للارتفاع، هل نحاسب 70% على العمالة للخارج، أم نحارب الحكومة على سياستها التي أدت إلى أخذ الخارج 70% من الشعب!

الحكومة أصبحت تقول كلاما خطيرا ولا تحس أنها تفعل ذلك! هذا ليس أسوأ منه سوى ما قالته السلطات المحلية بولاية بجاية من أن المختطَف المقتول جودار.. قُتل لأسباب أخلاقية! فكيف يرشح الحزب الحاكم رجلا بلا أخلاق!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول