أزمة تغيير تحولت إلى أزمة تسيير؟!

نقطة نظام
25 ابريل 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الأستاذ مبتول على حق حين يقول: “إن الجزائر لا تعيش أزمة مالية... إنما تعيش أزمة حكم”! ففي الثمانينيات، كانت الجزائر تعيش أزمة مالية حادة نزل فيها سعر البترول إلى ما دون 5 دولارات، مع مديونية خانقة وصلت إلى 35 مليار دولار، وتجاوزت خدماتها عائدات الجزائر من البترول، وكانت الجزائر تنتج وتصدّر نصف ما تنتجه اليوم وتصدّره من المحروقات!
ومع ذلك، كانت الحكومة (على بؤسها) قادرة على تسيير الأزمة، لأن مؤسسات الدولة كانت لا تعرف الرداءة التي تعرفها الحكومة وتوابعها اليوم!
كان مجلس الوزراء خلية نحل، لا يتوقف عن الاجتماعات الأسبوعية لمتابعة ودراسة وحل المشاكل اليومية ساعة بساعة.. عكس ما يحصل الآن، فرغم الأزمة فإن مجلس الوزراء لا يجتمع... بل وحتى الحكومة مشلولة بسبب وجود ثلث الحكومة في عطلة أو في إيداع على ذمة الحملة الانتخابية... ووجود العديد من المصالح الحيوية للدولة شاغرة وتسير بالنيابة. وعوض أن تهتم الحكومة بتحسين التسيير راحت تعطل نفسها بالكامل لمدة نصف سنة تقريبا على ذمة انتخابات شكلية ولا ينتظر منها تقديم أي شيء لصالح تحسين تسيير البلاد... بل وتحولت الحكومة والولاة وكل المرافق العامة إلى لجنة دعاية مبتذلة للمشاركة في الانتخابات مخافة العزوف، بسبب “نتانة” روائح الفساد التي صاحبت إعداد الكثير من القوائم الخاصة بالمترشحين! فتحولت أزمة التغيير المنشودة بالانتخابات إلى أزمة تسيير؟!
سوء التسيير العام للحكومة بدا واضحا من خلال التعيينات والتغييرات العشوائية التي مست العديد من المصالح والشركات الحيوية... مثل سوناطراك والخطوط الجوية الجزائرية و«موبيليس”، حيث ظهر العبث الحكومي بهذه المؤسسات أشد وضوحا حتى من العبث بالوزارات! هل يعقل أن دولة مثل الجزائر بعلاقاتها الخاصة مع فرنسا وبحجم المصالح الخاصة بين فرنسا والجزائر.. تبقي السفارة الجزائرية في باريس شاغرة أو تسير بالوكالة مدة أربعة أشهر! في حين تسير وزارة الخارجية بوزيرين؟!
الحكومة والسلطة عموما تقوم بهذه المناكر في تسيير البلد لأنها وجدت احتياطي صرف تغرف منه بلا حسيب ولا رقيب وبلا مساءلة برلمانية... ولهذا انخفض احتياطي الصرف من 200 مليار دولار إلى حوالي 100 مليار دولار في ظرف 5 سنوات فقط.
نعم نقولها مع مبتول، نحن نعيش أزمة حكومة وأزمة حكم، ولا نعيش أزمة مالية. وما تقدمه الحكومة من برامج بهلوانية سواء سياسية (الانتخابات) أو اقتصادية، فإنها لا تعدو أن تكون مضيعة للوقت، وما تبقى من المال العام لفائدة المفسدين والرداءة التي تحكم البلاد.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول