الجمود ليس الحل؟!

نقطة نظام
9 مايو 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

عندما تم إقرار الدستور الأخير، كان الرأي العام محضّرا لتغيير جدي على مستوى الحكومة.. لكن هشاشة التوازنات التي أحدثها بوتفليقة في سرايا الحكم لم تسمح له بأن يقوم بالتغيير المنشود... فحافظ الرئيس على الوضع الذي كان قبل الدستور كما لو كان تغيير الدستور لا معنى له... وقبل ذلك فعلها الرئيس أيضا في موضوع الانتخابات الرئاسية، حيث عبثت السلطة بالجهاز التنفيذي.. فقاموا بتعيين رئيس الحكومة سلال مديرا لحملة الرئيس في حركة بهلوانية لا تمت للسياسة بشيء، إذ كيف يتم تفضيل وظيفة مدير حملة انتخابية للرئيس على منصب رئيس الحكومة التي تشرف على تنظيم هذه الانتخابات؟! رئيس حكومة يترك منصبه شاغرا أو يدار بالنيابة ليذهب إلى الإشراف على حملة المترشح الرئيس؟! وبعد ذلك يعود إلى منصبه بقرار جديد ودون أن يخضع للترتيبات الجديدة التي جاء بها الدستور... وهو ما اعتبر أول خرق للدستور الجديد في عدم احترام ترتيباته، ومنها تعيين الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية وتقديمه برنامجا أمام البرلمان!
اليوم أيضا يواجه الرئيس نفس الإشكال... فالسرايا العليا التي تتحكم في مصير تسيير المؤسسات الدستورية خارج الدستور، أحيانا قد تجبر الرئيس على الإبقاء على الوضع الحالي الذي كان سائدا قبل الانتخابات... ومعنى هذا الكلام أن الانتخابات لا تفعل شيئا، كما أن تعديل الدستور لا ينتج عنه أي شيء.
الأمر ليس له علاقة بالتصحر السياسي الذي أصبحت عليه الأحزاب الحاكمة، بحيث لا يوجد بين هذه الأحزاب من بإمكانه أن يحقق الإجماع في التغيير، حتى ولو كان شكليا... بل الأمر يتعلق بصعوبة إنجاز تغيير في الجهاز الحكومي لا يؤدي إلى تصدعات كبرى، فيما يسميه أصحاب القرار بتماسك الفريق الحاكم.
لعله لا يكون مفهوما من الناحية السياسية أن الحكومة التي قادت الانتخابات الماضية وحققت مقاطعة قياسية لهذه الانتخابات وصفت بالكارثية بالنسبة للنظام.. هل يمكن لحكومة هذا وضعها أن يعاد تأكيدها ثانية في المرحلة القادمة... دون أن يعتبر ذلك مساسا باحترام السلطة لمطالب الشعب الأساسية!
قد تكون مشكلة المشاكل التي تواجه البلاد هي أن السلطة أصبحت عاجزة حتى عن تجديد نفسها دون أن تحدث زلازل في الرأي العام... لهذا يدعو بعضهم، ممن يستفيد من الوضع القائم، إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن ذلك لن يؤدي إلى سلامة الوضع من الزيادة في التدهور... وقد يؤدي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه... وقد يضرب التماسك الشكلي الظاهري في السلطة في العمق هذه المرة... وقد يتجاوز الأمر الاهتزازات التي تصيب دواليب السلطة والمؤسسات إلى المساس بالأمن والاستقرار الظاهري لبلد برمته.. فالفراغ قد يؤدي إلى مخاطر حتى ولو كان الفراغ مملوءا شكليا.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول