+ -

وقف الدكتور صالح بلعيد عند الواقع المتردي للتربية والتعليم التي تتطلب، حسبه، ثورة للتغيير وطرح أسئلة الحاضر، واعتبر أن الجزائر بحاجة إلى الإصلاح التربوي الذي يراعي الحاضر والمستقبل، مع أخذ بالاعتبار أن العولمة لا تقدّس الخصوصيات .قال الدكتور بلعيد، خلال محاضرة ألقاها بالملتقى الدولي الثامن حول ”دور التربية والمناهج التعليمية في ظل تحديات العولمة”، الذي تحتضنه حاليا مدينة برج بوعريريج، والمنظم من قبل ”جمعية العلماء المسلمين”، إن الطالب عندنا بعد 12 سنة من الدراسة باللغة العربية، يجد نفسه في مواجهة ثنائية جديدة في الجامعة، تفرض عليه أسئلة جدوى تعلّم لغة لا يتواصل بها مع تقنيات العصر، موضحا: ”هذا الواقع يفرض علينا ثلاث اختيارات، فإما القطيعة والانغلاق المؤدي الى السلفية، أو الانفتاح والتفسخ المؤدي إلى التغريب أو التفاعل والتوفيق، وهو ما يتطلب العمل على كسب رهان المعاصرة والإجابة على أسئلة العصر بمدرسة المستقبل التي تقوم على تربية المستقبل بكل أبعادها الفكرية والعلمية والثقافيةوالمعرفية وبمعلم مدرسة المستقبل بكفاءته العلمية وتأهيله التربوي وقدرته على الأخذ بيد التلميذ للحفاظ على هويته وتوظيف عناصر التجديد، فيمكّنه من أخذ الجيد في كل مكان وتوظفه في قالب يعكس هويته الثقافية واللغوية” .وفي نفس السياق، وقف الباحث التونسي محمد الغمي عند علاقة التربية بالإعلام والعولمة، وتأثيرهما على العملية التربوية سلبا وإيجابا، خاصة وأن المربي لم يعد ينفرد بالرسالة نتيجة لتعدد الوسائط وقوة الإعلام المعاصر واقتحامه لبيوتنا، محمّلا بزخم يتغذى من العولمة وتكنولوجياتها، يتسبب في تشتيت الفكر وتمييع القيم التربوية والازدواجية في المرجعية، ليخلص إلى أن التربية اليوم بين مطرقة الإعلام وسندان العولمة، مما يفرض على الجميع عملا كبيرا لمواكبة الاتجاه الجديد وتوفير الإمكانات البشرية والمادية الضرورية للتربية.وهو ما ذهب إليه الدكتور سعد بشار من المغرب في مداخلته حول العولمة والإعلام والاجتهاد التربوي، كاشفا عن معاناة الأمة في نظمها التعليمية والتربوية في ظل الجمود والانحطاط الفكري وعدم مواكبتها لانعكاسات العولمة وتأثرها في الفكر والسلوك والقيم وكيفية التعامل مع المعطيات الجديدة، بتكلفة أقل انطلاقا من قدرات الأمة ذاتها. 

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات