رقائق.. احذر النميمة

اسلاميات
29 مايو 2017 () - زين الدّين العربي*
0 قراءة
+ -

النّميمة هي تلك الكلمة الّتي من شأنها أن تثير فتنة، وتشعل بين طرفين نارًا، وتورِّث عداوة، وتملأ القلوب غضبًا وحقدًا، وهي بسبب ذلك تعتبر جريمة محرّمة بالكتاب والسنّة وإجماع الأمّة، وكونها من الكبائر أو من الصّغائر أمر مرجعه إلى الآثار المترتّبة عليها، لأنّ كلّ ما يعقبها من آثار سيّئة، ينال النمّام عقابه، حيث كان هو المتسبّب فيه.
قال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}، وقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} فقيل الهمزة النمّام. وقال تعالى: {وَامْرَأتَهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} قيل: إنّها نمّامة. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لا يدخل الجنّة قتّات” والقتّات هو النمّام. وقد جاءت رواية بلفظ “نمّام”، وقيل: إنّ بين القتّات والنمّام فرقًا، فالنمّام الّذي يحضر القصّة ليبلغها، والقتّات الّذي يتسمّع من حيث لا يُعلم به ثمّ ينقل ما سمعه.
قال الحافظ المُنذري: وقد أجمعت الأمّة على تحريم النّميمة وأنّها من أعظم الذّنوب عند الله تعالى. والنّميمة هي ما عليه أكثر العلماء: “نقل كلام النّاس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد”. ويرى الإمام الغزالي أنّ النّميمة هي: “كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، أو ثالث، وسواء أكان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء أو نحوها”.
وقد رويَ عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنّه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر: إن شئتَ نظرنا في أمرك فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية {إِنْ جاءكم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)، وإن كنتَ صادقًا فأنتَ من أهل هذه الآية {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}، وإن شئتَ عفونَا عنك” فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا. قال الحسن البصري: “مَن نمَّ إليك نمَّ عليك”.
فكلّ من نقل كلمة تسبّبت في الفصل بين الزّوجين، أو تشتيت أسرة مستقرّة أو إيجاد البغضاء بين الوالد وأولاده أو بين الأخ وأخيه أو بين الجار وجاره فهو نمّام، وتحرير مثل هذا النّوع من الإفساد أمر يتفّق مع أهداف الإسلام الاجتماعية، الدّاعية إلى الحبّ والتّعاون الأخوي بين النّاس عامة، وبين المسلمين خاصة.
حكيَ أنّ حكيمًا من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه (وكان الخبر سيّئًا) فقال له: أتيت بثلاث جنايات: بغضتَ أليّ أخي، وشغلتَ قلبي الفارغ، واتّهمتَ نفسك الأمينة.

 

عضو المجلس العلمي بولاية الجزائر*

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول