رقائق..الحِلمُ وكَظم الغيظ

اسلاميات
30 مايو 2017 () - زين الدّين العربي*
0 قراءة
+ -

الحِلم أو ضبط النّفس دليل على قوّة الشّخصية، ومظهر من مظاهر الرّشد واكتمال العقل، وثمرة من ثمار التديُّن الصّحيح، وخُلق من أخلاق القرآن وفضيلة من فضائل الإسلام وجانب من هدي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
قال الله في سياق الامتنان على أصحاب هذا الخلق: {وَالكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالنَّاسِ}، وقال ربُّنا وهو يأمرنا بالحِلم عمّن ظلمنا وأساء إلينا: {خُذْ الَعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، وهو خلق من أخلاق الأنبياء {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}، وهو من صفات الصّالحين، قال الله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَاتلُوا سَلاَمًا} قال الحسب البصري: أي علماء حلماء إن جُهل عليهم لم يَجهلوا.
إنّ الحِلم وضبط النّفس عند الخصام والشّجار يحتاج إلى إرادة صلبة وعزيمة قويّة، فلا يدفعنا الغضب إلى الانتقام والعداوة والبغضاء أو إلى ارتكاب ما لا يُحمَد عقباه، جاء في الحديث المتّفق عليه عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”ليس الشّديد بالصُّرعة، إنّما الشّديد الّذي يَملك نفسه عند الغضب”، والصّرعة هو الّذي يصرع النّاس ويغلبهم.
وكان صلوات الله وسلامه عليه ينوِّه بصفة الحِلم عند من يجدها فيه، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأشج عبد القيس: ”إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله الحِلم والأناة” أي: فيك أمران عظيمان كريمان هما الحِلم (العقل والتثبت في الأمور) والأناة (عدم التعجُّل في الأمور).
وإذا تجلّت هذه الصّفة في نفس الإنسان اقترب من الله وصلُح لجواره، وبقدر ما يقترب منه بقدر ما يبتعد عن النّار، جاء في الصّحيحين عن السيّدة عائشة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”ألاَ أُخبِركم بمن تحرم عليه النّار؟ تحرم على كلّ قريب هيِّن ليِّن سهل” أي: الّذي لا يعامل النّاس بالغلظة والجفاء والخشونة والانتقام بل يعاملهم بالحُسنى والحِكمة.
ووردت أحاديث في فضل الحِلم وضبط النّفس عند الغضب وشدّته، منها ما رواه الترمذي وأبو داود عن معاذ بن جبل عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتّى يخيِّره من أيّ الحور العين شاء”. بل ربّنا سبحانه أمرنا بالعفو والإعراض عن الجاهلين والصّبر معهم، فقال: {وَلِيَعْفُو وَلِيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ}، وقال: {فَاصْفَحْ الصُّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ}.

 

عضو المجلس العلمي بولاية الجزائر*

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول