الشّيخ رقاني الشّريف: وحدة المسلمين تنبع من ساحة الصّوم

اسلاميات
31 مايو 2017 () - حاوره عبد الحكيم ڤماز
0 قراءة
+ -

أكّد فضيلة الشّيخ رقاني الشّريف، شيخ زاوية الشيخ مولاي الشريف الرقاني لتعليم القرآن بتمنراست، أنّ الحلّ فيما تعيشه الأمّة الإسلامية من نكبات وويلات وفرقة وشتات وتسلّط للأعداء في بقاع كثيرة منها، لأجل توحيدها يكمن في شهر رمضان الكريم، لأنّهم يجتمعون فيه على العبادة والطّاعة كما أمرهم المولى عزّ وجلّ وإن اختلفت مظاهر الاحتفاء.
متى تتوحّد نظرة المسلمين لقضية توحيد المطالع في رؤية هلال رمضان والعيد؟
 تتوحّد نظرة المسلمين لهذه المسألة عندما يكون الصّدق والإيمان الحقيقي، وأنّ التوصّل لرؤية الهلال بالمشاهدة المجرّدة هي نفسها الآن، وأنّ الحسابات والرؤية الفلكية هي رؤية أيضًا لكنّها استباقية لا يستطع أن يراها إلاّ أهل الاختصاص، على أن يكونوا أهل ثقة، يثق فيهم الجميع كهيئة علماء منصبة من طرف وليّ الأمر لأنّه هو الّذي يرفع الخلاف.
وهل القمر الصناعي الإسلامي يمكن أن يقوم بهذا الدّور؟
 نعم يستطيع إن كان المشرفون عليه أصحاب علم وثقة.
هل يستطيع المسلمون استغلال الشّهر الكريم لتعزيز الوحدة الإسلامية وتوحيد صفوفها وفي نفس الوقت التّحذير من شقّ صفّ الجماعة؟
 كيف لا وشهر رمضان أوّله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النّار، شهر أنزل فيه القرآن. وأنّ الإسلام دين الوحدة، دين الألفة والمودّة، دين الاجتماع والتّكاثف، والعبادات الاسلامية والأحكام الشّرعية تجسّد هذا المنهج القويم وتكرّس هذا الاتجاه.
فصلاة الجماعة مثلاً، عبادة يومية جعلت منها الشّريعة المقدّسة مظهرًا من مظاهر الاتحاد والتّآلف، فهم يجتمعون عدّة مرّات في اليوم الواحد في تظاهرة وحدوية تنظّم صفوفهم خلف إمام واحد، في اتّجاه واحد، وقلوبهم نحو هدف واحد، هو طاعة الله وامتثال أمره وأداء فرضه. وصلاة الجمعة، مظهر آخر من مظاهر الاتحاد والاجتماع، وهي دورة تعبوية إسلامية، سياسية وعبادية ضمن المنهج الاسلامي.
والصّيام في شهر رمضان أيضًا من مظاهر وحدة المسلمين وقوّتهم، حيث أن المسلمين جميعًا يصومون النّهار ويقيمون اللّيل بالعبادة والتهجّد. فالله تعالى فتح في هذا الشّهر الكريم أبوابا من الطّاعات تحقّق مفهوم الجسد الواحد للأمّة، وتعمّق التّكافل والتّعاون بين أفرادها، وتقوّي الرّوابط والصّلات بين مجموعاتها، ومن هذه الطّاعات أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”أيُّما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنّة، ومَن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله من الرّحيق المختوم”.
فإذا استمر الؤمن على عملٍ معيّن لمدّة 30 يومًا، فهذا يعني أنّ العمل صار جزءًا منه وعادة من عاداته، لذلك كان رمضان كمحطّة تغيير لأنفسنا وتجديد لها، كمرحلة لانطلاقةٍ جديدة بأعمالٍ جديدة وأهداف أسمى وأرقى.
فلا تبخل نفسك من قراءة القرآن، قد تكون سببًا في هدايته وسببًا في أن تصبح هذه الأفعال جزءًا من عاداته اليومية، واحرص على أن تكون ربّانيًا لا رمضانيًا، واجعل لرمضان فيك أثرًا يَبقى بعد انتهائه ويستمرّ معك لعام قادم.
وفي ظلّ ما تعيشه الأمّة الإسلامية من نكبات وويلات، وفرقة وشتات، وتسلّط للأعداء في بقاع كثيرة منها، لا شيء يوحّدها مثل شهر رمضان الكريم، المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتّفقون على تعظيم شهر رمضان، يجتمعون فيه على العبادة والطّاعة كما أمرهم المولى عزّ وجلّ وإن اختلفت مظاهر الاحتفاء. ورمضان يدعو إلى وحدة الصفّ حيث تتجلّى فيه تربية الصّائمين على الخشونة والصّبر وقوّة الإرادة، واحتمال المتاعب، فلا مجال للتّرف والإسراف، بل سبيل الصّائم التقشّف وضبط النّفس، والحسم والعزم؛ فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدّين. لذا؛ نجد وحدة الصفّ تنبع من ساحة الصّوم، ومن أبرز مظاهرها: فرض الصّوم بنداء الله للمؤمنين عامة، واجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوّتهم. كما اختصّ رمضان باجتماع المسلمين بعد العشاء في كلّ ليلة منه؛ لأداء صلاة التّراويح في جماعة.
يحرص بعض المصلّين وخاصة الشّباب منهم في رمضان على تخصيص مسجد معيّن، بسبب صوت قارئ ما، فما نصيحتكم في ذلك؟
 لابُدّ على هؤلاء الشّباب أن يعلموا أنّ العبادة لله والمساجد لله، فعليهم أن يقيموا العبادة بغض النّظر عن الإمام الموجود في المسجد أو القارئ. لأنّ ذلك في بعض الأحياء يُذهب الأجر ولا يكون قصدهم أنّه يُصلّي من أجل القارئ وأنّ الصوت الشجيّ ليس معيار وفرض في الصّلاة.
وعبارة ”في المسجد الفلاني” لأنّ فيها شبهة، والمطلوب من الشّباب الأخلص لله تعالى، والقارئ يُعبّر عن وحدة الصفّ والمسجد هو مكان للصّلاة وعبادة الله. لذلك أنصح أبناءنا ألا تكون غايتهم من الصّلاة الأشخاص والمساجد، بل النيّة بأداء عبادة الله بإخلاص. ونسأل الله أن تكون هذا الوحدة في رمضان وباستمرار، فهي دعوة إلى التوحّد والاجتماع، ونبذ التفرّق والاختلاف.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول