حيّ على الفلاح.. اتّقوا وتوسّلوا وجاهِدوا... تُفْلِحُوا

اسلاميات
31 مايو 2017 () - الدكتور يوسف نواسة*
0 قراءة
+ -

يقول الله جلّ في علاه: ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، لا يخفى ابتداءً الارتباط الوثيق بين تقوى الله عزّ شأنه وبين الفلاح، إذ تكرّر في القرآن الكريم قوله سبحانه: ”وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”. ذلك أنّ تقوى الله هي مطلوب كلّ مؤمن بالله، ومأمول كلّ طامع في رضا الله، ساع إلى مرضاته، ولهذا فقد بدأ الله تعالى بها في أمره للّذين آمنوا: ”يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ”.. فليس الإيمان مجرّد ادعاء، ومجرّد إعلان لا يتبعه شيء من الالتزامات يكون صاحبه بمجرّده في عداد الله المؤمنين، وإنّما الّذي يحقّق الإيمان وينضج ثمرته هو ”التّقوى”.
والتّقوى هي اجتناب محارم الله وامتثال أوامره، أو هي كما عرفها بعض العارفين: ”ألّا يراك الله حيث نهاك وألاّ يفتقدك حيث أمرك”. ثمّ ثنّى بالأمر بابتغاء الوسيلة، والوسيلة إليه هي ما يتوسّل به إليه، أي ما يتوصّل به إلى مرضاته والقُرب منه، واستحقاق المثوبة في دار كرامته، ولا يعرف ذلك على الوجه الصّحيح إلاّ بتعريفه تعالى لنا عن طريق رسله ووحيه.
قال الرّاغب: الوسيلة التوصّل إلى الشيء برغبة، وحقيقة الوسيلة إلى الله مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحرّي مكارم الشّريعة. وقد جاء في تفسيره أقوال: فعن قتادة أنّه قال: تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. وعن ابن زيد قال: أي تحبّبوا إلى الله، وعن السُّدّي أنّها المسألة والقربة، وعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: الحاجة. وإرادة القربة أظهر من إرادة الحاجة، على أنّه لا ينافيه، كما لا ينافيه تفسيرها بالمحبّة، فإنّ طلب الحاجة من الله ومحبّة الله ممّا يتقرّب به إليه، ثمّ ثلث بالأمر بالجهاد، والجهاد من الجهد، وهو المشقّة والتّعب، وسبيل الله هي طريق الحقّ والخير والفضيلة، فكلّ جهد يحمله الإنسان في الدّفاع عن الحقّ والخير والفضيلة، أو في تقريرها وحمل النّاس عليها، فهو جهاد في سبيل الله. وذروة سنامه جهاد أعداء الله المعتدين على عباد الله، ثمّ ذيّل بقول: ”لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” أي اتّقوا ما يجب تركه، وابتغوا ما يجب فعله من أسباب مرضاة الله وقُربه، واحتملوا الجهد والمشقّة في سبيله رجاء الفوز والفلاح والسّعادة في المعاش والمعاد.

 

إمام وأستاذ الشّريعة بالمدرسة العليا للأساتذة*

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول