الخليج وجاهلية أبي ترامب!

نقطة نظام
7 يونيو 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

قد تكون السعودية هي التي جرجرت مصر إلى قطع العلاقات مع قطر بهذه الطريقة المضحكة، وليس العكس، على اعتبار أن السعودية لم تستطع ترويض قطر في مجلس التعاون الخليجي، بما يسمح للسعودية أن تصبح هي الرأس الوحيدة في الخليج ومجلس التعاون... خاصة أن قطر أبقت على علاقات جيدة إلى حد ما مع إيران ومع تركيا حفاظا على التوازن السياسي الأمني في المنطقة، وأن قطر أيضا لها مشاكل مع السعودية على الحدود.. وتجاوزت السعودية ومجلس التعاون الخليجي إلى التعامل شبه المباشر مع إسرائيل، وأصبحت قطر هي عين إسرائيل في مجلس التعاون الخليجي، وهي أيضا ربطت علاقات جيدة مع أمريكا إلى حد أنها أصبحت محمية أمريكية في المنطقة، كل هذه الحقائق هي التي جعلت السعودية وأخواتها ومصر وأبناء عمومتها تغتاظ من هذه الدويلة التي تريد أن تتحول إلى دولة في المنطقة لها كلمتها! خاصة وأنها إعلاميا أصبح صوتها صوت “الترّاس”، وهي دويلة “قد المهراس”!
قبل 10 سنوات تقريبا وجهت لي دعوة لحضور ملتقى حول الأمن في الخليج العربي، نظمه معهد الدراسات الإستراتيجية لدولة الإمارات المتحدة، والمعهد يرأسه وزير الدفاع الإماراتي ولي العهد... وألقى في الحضور، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، محاضرة حول الأمن في الخليج قال فيها: “إن فكرة سيادة دول الخليج على أراضيها فكرة غير واقعية – فمنطقة الخليج الأمريكان من بناها... ونحن من أخرج البترول الذي غيّر وجه هذه المنطقة، وفعلنا ذلك بالعمالة القادمة من آسيا، وأصبحت تمثل الأغلبية سكانيا في بعض الدول.. ومن الوجهة الإنسانية، فإن السيادة التي تبنى على العرق المحلي للسكان هي فكرة خاطئة إنسانيا وينبغي تصحيحها”!
وأردف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يقول للحضور.. “نحن ندفع الأرواح من أبناء الجيش الأمريكي دفاعا عن أمن هذه الدول، ودولة مثل الصين تأخذ 30% من بترول المنطقة دون أن تدفع جنديا واحدا دفاعا عن أمن هذه الدول... هذا ليس عدلا”! ثم قال: “نحن نحاصر إيران من جميع الجهات دفاعا عن أمنكم وليس دفاعا عن مصالحنا البترولية فقط..!”..
هالني ما سمعت من وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ولم يعترض عليه أي واحد من الحضور... طلبت الكلمة وقلت لوزير الدفاع الأمريكي إن إيران دولة خليجية مثلها مثل كل دول الخليج، وحشرها في الزاوية وتأليب الجيران ضدها هو الذي يجعلها تسعى إلى امتلاك النووي دفاعا عن أمنها... تماما مثلما بررت إسرائيل سعيها لامتلاك الذرة، كون المحيط العربي معاديا بالكامل لوجودها.. لماذا تسعون إلى التطبيع بين العرب وإسرائيل ولا تعملون على التطبيع بين إيران وجيرانها في الخليج.. لماذا الكيل بمكيالين؟ وأحسست وأنا أقول هذا الكلام بأنني أؤذن في مالطة!

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول