قيام اللّيل في رمضان

اسلاميات
7 يونيو 2017 () - عبد الحكيم ڤماز
0 قراءة
+ -

قيام اللّيل سُنَّة مُؤكَّدة، وقربةٌ معظمة في سائر العام، فقد تواتَرت النُّصوص من الكتاب والسنَّة بالحثِّ عليه، والتّوجيه إليه، والتّرغيب فيه، ببيان عظيم شأنه وجزيل الثّواب عليه، وأنَّه شأن أولياء الله وخاصَّته من عبادِه الّذين قال الله في مدحهم والثّناء عليهم: ”أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” يونس:62-64.
مدَح الله سبحانه وتعالى أهلَ الإيمان والتّقوى، بجميل الخِصال وجليل الأعمال، ومن أخصِّ ذلك قيامُ اللّيل. قال الله تعالى: ”إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” السّجدة:15-17، ووصَفَهم في موضعٍ آخَر بقوله: ”وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا” الفرقان: 64-65، إلى أنْ قال: ”أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا” الفُرقان:75-76.
فصلاة اللّيل لها شأنٌ عظيم في تثبيت الإيمان، والإعانة على جليل الأعمال، وما فيه صلاح الأحوال والمال. قال الله تعالى: ”يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا” إلى قوله ”إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا” المزمل:1-6.
وجاء في السُّنّة أحاديث كثيرة تبيِّن فضائل قيام اللّيل، ومن ذلك قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”عليكم بقيام اللّيل، فإنّه دأب الصّالحين قبلكم، وقُربة لكم إلى ربِّكم، ومكفّرة للسّيِّئات، ومنهاة عن الإثم” أخرجه الحاكم.
وقيام اللّيل عادة الصّالحين في جميع الأمم، وهي أفضل صلاة بعد الفريضة، فقد ثبت في صحيح مسلم أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ”أفضل الصّلاة بعد الصّلاة المكتوبة الصّلاة في جوف اللّيل”، وقال عليه الصّلاة والسّلام: ”أقربُ ما يكون الربّ من العبد في جوف اللّيل الآخر، فإن استطعتَ أن تكون ممّن يذكر الله في تلك السّاعة فكُن” رواه الترمذي.
كما يعدّ قيام اللّيل من أعظم أسباب إجابة الدّعاء، والفوز بالمطلوب ومغفرة الذّنوب، روى أبو داود عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أيّ اللّيل أسمع؟ قال: ”جوفُ اللّيل الآخر، فصلِّ ما شئت، فإنّ الصّلاة مشهودة مكتوبة”، وقال كما في صحيح مسلم: ”إنّ من اللّيل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلاّ أعطاه إيّاه”. وتُعدّ من موجبات دخول الجنّة، وبلوغ الدّرجات العالية فيها، فقد روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنّ في الجنّة غُرفًا، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدّها الله لمَن ألان الكلام، وأطعم الطّعام، وتابع الصّيام، وصلّى باللّيل والنّاس نيام”.
فاحرص -أخي الصّائم- على أن يكون لك ورد من صلاة اللّيل، ولو قليلاً بالقدر الّذي ينفي عنك صفة الغفلة، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم كما عند أبي داود: ”مَن قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين”، واحرص على صلاة التّراويح في هذا الشّهر الكريم، ولا تنصرف حتّى ينصرف الإمام، ليحصل لك أجر قيام اللّيل كلّه، قال صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن قام مع الإمام حتّى ينصرف كُتب له قيام ليلة” رواه الترمذي.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول