في رحاب الغش مرة أخرى!

قراءة

يكتبها سعد بوعقبة / 18 يونيو 2017 ()



"... احتفظ دائما في ذاكرتي بالسنوات السعيدة التي قضيتها في ثانوية بوهران، في أواسط السبعينيات، رغم السنوات التي قضيتها بعد ذلك في الجامعات المرموقة في أوروبا.. إنه الزمن الجميل الذي فيه احترام الطالب لنفسه واحترامه لأساتذته. زمن التلاميذ المحفزين، زمن الحشمة.

أتذكر أنني اجتزت امتحان البكالوريا سنة 1976، وكان في كل قاعة امتحان حارس واحد من الأساتذة الممتحنين... ولا يوجد في الثانوية بأكملها شرطي واحد في باب الثانوية التي يجري فيها الامتحان، التلميذ يراهن على نفسه فقط.

المسؤولون السياسيون منذ 1979 ينجزون السيّئ والجيد ولكنهم أنجزوا كثيرا من الأمراض في مجال المعرفة والعلوم.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

 إسلام بن إسلام

 

وأنا بدوري أتذكر كيف كنا نرى في أساتذتنا في قسنطينة رسلا وليس أساتذة... وأتذكر أنني في 1972 حضرت اجتماعا بين السلطات المحلية والرئيس بومدين في زيارته لباتنة... حيث سأل بومدين السلطات المحلية عن السر الذي جعل ولاية باتنة تتقدم بقية الولايات في نسبة النجاح في البكالوريا... فقالوا له إن الأمر له علاقة بنوعية العلاقات بين الأساتذة والطلاب وأولياء التلاميذ المبنية على تحصيل العلم فقط.

مع الأسف، جاء علنيا حين من الدهر قامت فيه وزارة التربية بتحويل السباق بين الولايات لتحصيل العلم وتحقيق النتائج الجيدة في البكالوريا إلى حالات غش، حيث أصبح الأساتذة في الولايات يقومون بإغلاق الأبواب في امتحانات البكالوريا وكتابة الإجابات النموذجية للممتحنين على السبورة بغرض تحقيق أعلى نسبة في النجاح المزيف تفاخرا بين الولايات وبين الثانويات... والوزير يوزع الهدايا بناء على هذا الغش الممنهج! ومن هنا ولدت حكاية الغش في الامتحانات... فالأمر إذن هو من إنتاج الوزراء الذين تولوا قيادة هذه الوزارة، وهم لا يعرفون شيئا عن التربية والتعليم، فدمروا قيمة الأستاذ في عين التلميذ قبل أن يدمروا التلميذ في عين الأستاذ.

ومازلت أقول إن الغش صنعته السلطة ببولسة العملية التربوية... ولا يمكن القضاء على الغش في الامتحانات إلا إذا عادت الأمور إلى الأساتذة والمربين وليس رجال الإدارة والشرطة، كما هو الحال اليوم.. فالأمر تربوي وليس أمنيا.


عدد قراءات اليوم:



مساحة المشاركة من القراء




تحديث