"الخوف والرّعب حاجز وصمّام أمان لوقف انتشار الإسلام في الغرب"

اسلاميات
18 يونيو 2017 () - حاوره بالجزائر: عبد الحكيم قماز
0 قراءة
+ -

عَزَا الأستاذ فريد منصوري، رئيس الأقلية المسلمة في بارما، في حوار مع ”الخبر”، أنّ سبب اهتمام الإيطاليين بالأقلية المسلمة ”لمَا يحدث على السّاحة الدولية من أحداث دامية تنسب إلى الإسلام والمسلمين عمدًا لتحقيق أغراض وأطماع الدول الكبرى الّتي استعملت الإرهاب ذريعة للسيطرة والهيمنة على البلدان الإسلامية، وجعلت من الخوف والرّعب حاجزا وصمّام أمان لوقف انتشار الإسلام في الغرب بصفة عامة”.

 

تحتل إيطاليا المرتبة الأخيرة في عدد المسلمين في أوربا رغم دخول الإسلام إليها في عام 212هـ، كيف تفسّر ذلك؟
 أوّلاً وقبل كلّ شيء، أشكر جريدة ”الخبر” على هذا الاهتمام وعلى تواصلها معنا في وقت تُرِك المسلمون في الغرب يعيشون عزلة منقطعة النّضير ولا أحد يسأل عن أحوالهم.
حسب رأيي، عدد المسلمين قليل في إيطاليا مقارنة بالدول الغربية الأخرى، راجع إلى أسباب تاريخية يتمثّل في الوجود الاستعماري الاحتلالي في العصر الحديث لبلدان العالم الإسلامي بعد ضعف وسقوط الخلافة الإسلامية، فكانت الهجرة إلى بريطانيا وإلى فرنسا بحكم أنّهما الدولتان اللّتان سيطرتا على معظم دول العالم وانتشار لغتهما في تلك البلدان وتوفّر حرية الانتقال أثناء الاستعمار. وهناك عوامل أخرى هاجر من أجلها المسلمون إلى أوروبا وأمريكا لمَا توفّره هذه الدول من فرص للعمل وللتعلّم، ومن إمكانيات مادية وتقنية ومغريات تجذب إليها الكثير من النّاس، وما تضمن من حريات ومن عدالة اجتماعية افتقدت وانعدمت في البلدان العربية.
أمّا قديمًا، فقد انتقل المسلمون إلى إيطاليا بعد فتح جزيرة صقلية وبعض المناطق الجنوبية سنة 212هـ وخرجوا منها بعد أكثر من قرنين ونصف ولم يبق لوجودهم إلاّ بعض الآثار.
ووصول عدد المسلمين في إيطاليا لـ1,6 مليون مسلم رقم يستحق الاهتمام، وبدأت الأقلية المسلمة تنشط في السّاحة وتفتح المراكز الإسلامية ودور العبادة وتنشأ المعاهد الإسلامية رغم المضايقات والعراقيل، وفي المقابل يتمّ غلق الكنائس لعدم وجود مَن يُصلّي فيها من النّصارى، طبعًا هذا الأمر يقلق بعض الأطراف وخاصة المتشدّدين منهم.
ازداد مؤخّرًا الاهتمام بالأقلية المسلمة في إيطاليا، فإلى ماذا يرجع سبب ذلك؟
 ازداد الاهتمام بالمسلمين في الآونة الأخيرة لما يحدث على السّاحة الدولية من أحداث دامية تنسب إلى الإسلام والمسلمين عمدًا لتحقيق أغراض وأطماع الدول الكبرى الّتي استعملت الإرهاب ذريعة للسيطرة والهيمنة على البلدان الإسلامية وجعلت من الخوف والرّعب حاجز وصمّام أمان لوقف انتشار الإسلام في الغرب بصفة عامة.
أضحى الإسلام يشكّل تهديدًا في نظر الكثيرين في إيطاليا، فما سبب ذلك؟
 الإسلام كدين في حدّ ذاته عند الغرب يعتبر تهديدًا وخطرًا على مصالحه واستمرار هيمنته على العالم العربي والإسلامي وإخضاعه لإرادته، أمّا وجوده في أوروبا يسبّب قلقًا وحرجًا ما يعتبره البعض استعمارًا، وعند البعض الآخر تحديًّا، وعند المتديّنين منافسًا لابدّ من عزله ورفع الحواجز المتنوّعة أمامه وخلق العراقيل والإعاقات في طريقه حتّى لا يظهر بصورته الحقيقية ويستطيع أن يؤثّر بها على المجتمع.
ما مستقبل الحوار بين أتباع الدّيانات في إيطاليا؟
 الحوار في إيطاليا يمارس بطريقة محتشمة ومحدودة جدًّا بين فئات قليلة تؤمن به كحلّ للتّعايش السّلمي، وتعتبر الاحتكاك والتّعارف والتّقارب يقلّص من الخوف والرّعب. ولمعرفة حقيقة ما يجري على السّاحة الدولية، هناك الحوار النّصراني الإسلامي والنّصراني اليهودي لكنّه شكلي بدون جوهر، نفس الأشخاص يلتقون من حين إلى آخر وتنتهي القضية.
لماذا يعتبر أغلبية الطليان أنّ العمل الإسلامي في بلدهم يعتبر تحديًّا للكنيسة؟
 هناك نزاع قديم وأزليّ بين المسلمين والنّصارى وبين المسلمين واليهود لا يمكن إزالته، قال تعالى ”وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلّتَهُمْ”. لقد نسي النّصارى كلّ خلفاتهم مع كلّ الدّيانات الأخرى إلاّ الإسلام، وركّزوا كلّ اهتماماتهم على الوجود الإسلامي ومنعوا الاعتراف به كدين بعدما اعترف بكلّ الدّيانات الأخرى.
وما سبب عدم اعتراف الدولة الإيطالية بالإسلام كدين رسمي؟
 الاعتراف به نوع من التّصديق برسالة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والاعتراف به يُعطيه الكثير من المزايا مثل بناء المساجد، الاحتفال بالأعياد، ومنحه سنويًا تمويلاً ماديًا ما يُعرف بـ 8 بالألف من الضّرائب الّتي يَدفعها العمّال في السنة، وهذا ما يجعله قويًّا ومؤثّرًا، ولمَا يملكه الإسلام من عقيدة سمحة سهلة وقيم عالية وأخلاق حميدة وشريعة سمحة سينتشر بسرعة فائقة وسط مجتمع فاقد لغذاء روحي يَبعث فيه الحياة من جديد.

 

فريد منصوري
رئيس الأقلية المسلمة في بارما

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول