نحن أمة خارج النص!

نقطة نظام
21 يونيو 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

دائما تتجه النقاشات الإعلامية الوطنية إلى الهوامش وإلى القشور ولا تذهب إلى لب المصائب التي تعاني منها الجزائر.
نناقش تغلغل الأحمدية والتشيّع ولا نناقش السلفية الوهابية التي أصبحت تتحكم في رقاب المساجد في الجزائر، لأن الوهابية السلفية تدعو إلى عدم الخروج عن الحاكم.. و”ماعليهش” إذا دعت إلى الخروج عن الدين نفسه من خلال إلغاء حرية الإنسان في علاقاته بخالقه مباشرة.
لا نناقش تحوّل وزير الشؤون الدينية عندنا إلى متعهد سياحي للسياحة الدينية المبنية على الحج والعمرة... لا نتحدث عن السياحة الجزائرية الراكدة بسبب سوء التسيير، ونتحدث فقط عن وكالات السياحة الدينية الخاصة بالحج!
لا نناقش شرعية الحكام الذين يحكموننا بالتزوير والجهوية والرداءة وشرعية التاريخ المزيف.. ونناقش فقط شرعية رؤية هلال رمضان وشرعية إخراج الزكاة بالدنانير أو بالحبوب! أو نناقش جواز وشرعية إقامة الصلاة بالأيدي المسبولة أو المكبوسة على الصدر!
لا نناقش نوعية النظام الذي أتانا بشكيب خليل بلا انتخاب وبلا مبرر سياسي أو غير سياسي... ونناقش فقط لماذا تمكن شكيب من شكب خزينة الدولة؟!
نناقش عدم شرعية القنوات الخاصة التي تعمل في الجزائر باسم الأجانب وهي ملك لجزائريين، ولا نناقش شرعية من أعطى هذه القنوات حق الوجود غير الشرعي!
نناقش أيهما أحق بالحق “سلطة ضبط السمعي البصري أم الوزارة التي أوجدتها”! ولا نناقش حكاية عدم شرعية وجود الاثنين معا من الوجهة الإعلامية الموضوعية التي جاءت في القانون والدستور، نفتتن بفتنة فتاوى المفتي الإعلامي لهذه الهيئات ولا نفتتن بفتنة تعيين المفتي نفسه خارج الشرعية!
نسير الاقتصاد بالسوق الموازية بواسطة التسيير الإداري للرخص الاستيرادية، ولا نتحدث عن شرعية احتكار هذه الرخص من طرف الذين أخذوا الدولة رهينة عندهم بلا شرعية ولا مشروعية! لماذا نتحدث عن سوء تسيير رخص استيراد الأعلاف والسيارات “وأعلاف” البشر كذلك... ولا نقوم ببيع هذه الرخص في المزاد العلني كما تباع أسواق بيع المواشي والسيارات! أليست هذه أيضا عملية تندرج في سياق حشد الموارد غير التقليدية! أم أن الأمر يتعلق بريع لا ينبغي الاقتراب منه!
بلادنا فعلا غارقة في الرداءة... وشعبنا ما يزال لديه الاعتقاد الراسخ بأن تغيير الشكل والاهتمام بالقشور يمكن أن يؤثر في المحتوى.
نحن نتعلم بلا تعليم، ونصلي بلا صلاة، ونعمل بلا عمل ونمارس السياسية بلا سياسة.. ونعيش الحياة بلا حياة، فمتى ننتبه إلى أن قضيتنا ليست الحاكم أو المحكوم، بل هي أساسا نوع الحكم نفسه.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول