أحكام زكاة الفطر

اسلاميات
21 يونيو 2017 () - الأستاذ إبراهيم أوسعيد إمام أستاذ متقاعد
0 قراءة
+ -

زكاة الفطر هي ما يخرجه المسلم من ماله آخر شهر رمضان طُهْرَة من اللّغو والرّفث لتكون طعمة للفقراء والمساكين والمعوزين لإغنائهم عن السؤال يوم العيد. وسُمّيَت بزكاة الفطر لسببين: الفطر من رمضان ولهذا أضيفت إلى الفطر، ومن الفطرة الّتي هي الخلقة، فوجوبها عليها للنّفس، وتسمّى كذلك صدقة النّفوس أو زكاة الرؤوس أو الرّقاب أو البدن.
شُرِعَت زكاة الفطر في شعبان السنة الثانية للهجرة، وهي السنة الّتي فرض فيها صيام شهر رمضان المبارك.
حكمها
زكاة الفطر تَجِبُ على كلّ فرد من المسلمين، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، قادرًا على وقت وجوبها، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ”فرض الرّسول صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر في رمضان صاع من بُرّ أو صاعًا من الشّعير على العبد والحرّ الذَّكَر والأنثى والصّغير والكبير من المسلمين”.
حكمة مشروعيتها
إغناء الفقراء والمساكين والمعوزين عن السّؤال يوم العيد وسدّ حاجيتهم، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم” رواه البيهقي. كما شُرِعت لجبر وتطهير لما قد اعترى صيام المسلم من لغو أو رفث، وجاءت في ختام الشّهر لتُجبِر أي قصور، قال صلّى الله عليه وسلّم في حديث رواه أبو داود: ”زكاة الفطر طُهرة للصّائم من اللّغو”.
عمّن تجب؟
تجب زكاة الفطر على المسلم القادر على إخراجها حُرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرا أو أنثى، والّذي يقدر على إخراجها وقت وجوبها وأن يتسلّف لراجي القضاء ومن عنده قوت يومه إن كان وحده أو قوت ما تلزمه نفقته من عيال إن كان له عيال يوم العيد ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دَيْنٌ مثله يلزمه أن يخرج الصّدقة إلاّ أن يكون مطالبًا بقضاء الدَّيْن ولا زكاة عليه.
عمّن يُخرجها؟
يخرجها المسلم عن نفسه وعن كلّ مَن تلزمه نفقته بسبب القرابة كالوالدين الفقيرين، زوجة الأب الفقير، والأولاد كالذّكور الّذين لا دخل لهم ولا مال حتّى يشتغلوا، والبنات حتّى يدخل عليهم الزّوج.
وقال ابن رشد: جمع العلماء على أنّها تُصرَف لفقراء المسلمين لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم في هذا اليوم”، قال المالكية تصرف على الفقراء والمساكين، ولا تصرف لعامل عليها ولا المؤلف قلبه ولا في الرِّقاب والغارم. كما تدفع للمسافرين المغتربين الّذين لا مال ينفقونه على شؤونهم وللدور المشرفة على الفقراء والمساكين، والأفضل توزيعها على عدد من المحتاجين حتّى يعمّ النّفع بها.
مقدارها
يجب على كلّ شخص صاع من غالب ما يأكله أهل البلد، والصّاع هو أربعة أمداد، والمُدّ حفنة ملء اليدين المتوسطة، ويقدّر الصّاع بحوالي 2,240غ، والدّليل حديث بن عمر رضي الله عنهما: ”زكاة الفطر من رمضان صاعًا من التمر أو صاعًا من الشّعير”. ويجب إخراجها من غالب قوت البلد من الأصناف التالية: القمح، الشعير، الزيت، التمر، الأرز، دخن الذرة...
إخراج القيمة
الأرجح عند العلماء أنّه يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة، ودليلهم قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”أغنوهم في هذا اليوم”، والإغناء يتحقّق بالقيمة كما يتحقّق بالطّعام وربّما كانت القيمة الأفضل لأنّه إذا كثر الطّعام عند الفقير في بيته مدّة طويلة يبقى عرضة للفساد والإتلاف، وهذا هو الأيسر في هذا العصر خاصة في المناطق الصناعية الّتي يتعامل النّاس فيها بالنقود، كما أنّه في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان هو الأنفع للفقراء.
والحكمة من جعل الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يفرض زكاة الفطر من الأطعمة، ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي  في كتابه ”فقه الزّكاة”: (الحكمة الّتي جعلت الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يفرض زكاة الفطر من الأطعمة يعود إلى سببين: نُذرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان عطاء الطّعام أيسر على النّاس. وقيمة النقود تختلف وتتغيّر قيمتها الشّرائية من عصر إلى عصر).
وقت إخراجها
اتّفق الفقهاء على أنّها في آخر رمضان، واختلفوا في تحديد الوقت الّذي يجب، الأوّل تجب بالفطر من رمضان لحديث ابن عمر المتقدم ”فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضان”، قال الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري ومالك في رواية ”تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان لأنّها طُهرة للصّائم والصّوم ينتهي بالغروب فتجب به الزّكاة.
والمستحب إخراجها بعد طلوع الفجر، وقبل الغدوّ إلى المُصلّى وإن أدّاها المسلم في ذلك بيومين لا أكثر فذلك جائز، والقول بجواز إخراجها من بعد نصف الشّهر أيسر على النّاس كي يتسنّى الفقير ما هو بحاجة إليه وذلك لأنّ العصر الّذي تعيش فيه يختلف عن العصور الماضية وأمور الحياة تعقّدت ومشاكلها كثرت ولهذا يستحبّ إعطاء زكاة الفطر قبل العيد بمدّة كافية حتّى يتمكّنوا من الاستعداد للعيد وخاصة إن كانت الدولة والجمعيات الخيرية تتولّى جمعها وقد تحتاج إلى زمن لتنظيم جبايتها وتوزيعها على المستحقين بحيث تشرق شمس العيد وقد وصل إليهم حقّهم، فيشعر الفقير بفرحة العيد كسائر النّاس.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول