التخبّط!

نقطة نظام
22 يونيو 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

صراع العصب حول الرئيس وبالرئيس أنتج لنا حكومة لا هي حزبية ولا هي تيكنوقراطية... رغم هزال أحزاب الحكم وتعاسة التيكنوقراط الذين يدورون في فلكه.
صراع العصب في السلطة هو الذي أدى إلى تجميد المشاريع الكبرى قبل سنة، وهو الذي جعل الحكومة الحالية تعيد إطلاق هذه المشاريع المجمّدة. والمصيبة أن التجميد قدم على أنه تطبيق لتوجيهات الرئيس وتنفيذا لبرنامج الرئيس لمواجهة الأزمة المالية... ورفع التجميد اليوم أيضا قدم للرأي العام على أنه هو أيضا تم في سياق تطبيق برنامج الرئيس ووفق توجيهاته! كيف يصدر هذا عن رئيس واحد وفي أقل من سنة؟!
كيف لا يحس هؤلاء بأن إسناد مثل هذه الممارسات للرئيس هو تقديمه للرأي العام على أنه لا يعرف ما يفعل.. يفعل الشيء ونقيضه في وقت واحد؟! ولا يحس هؤلاء أنه بمثل هذه الممارسات يكشفون عن تخبط مزعج في ممارسة السلطة للسلطة؟! تخبط يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا!
هذه صورة.. هناك صورة أخرى أقل إزعاجا ولكنها مؤسفة.. صورة أن زواوي بن حمادي، رئيس سلطة الضبط، يؤدي مهامه وفق توجيهات الرئيس وبرنامج الرئيس في دعم السمعي البصري... ولكنه يتعرض إلى إزعاج من طرف وزير الاتصال الراحل، حميد ڤرين، الذي يدعي هو الآخر أنه حاصر بن حمادي في التلفزة وفق توجيهات الرئيس ووفق تطبيق برنامج الرئيس أيضا؟!
قنوات الفساد الإعلامي هي الأخرى تدعي أنها امتداد لبرنامج الرئيس إعلاميا، ومع ذلك ينزل إلى الشارع ويتظاهر ضدها مستشار الرئيس الذي ينقل أخبار الرئيس للعامة والخاصة لا يرقى إليها الشك.
حتى اجتياح الأفارقة في المدة الأخيرة لولايات الشمال بأعداد لافتة، قُدم للرأي العام على أنه صراع بين العصب حول الرئيس وبالرئيس!
إذ كيف تتهاون السلطات في منع موجات الأفارقة من الصعود إلى الشمال في عز أزمة البطالة التي يعرفها الشباب، والتي ازدادت بفعل انكماش المؤسسات الاقتصادية والمالية بسبب الأزمة المالية! فضلا عن الخطر الأمني وخطر الحرڤة والهجرة..! ونحن نعرف كيف تحولت ليبيا إلى معبر لآلاف المهاجرين نحو أوروبا.. فهل ستتحول الجزائر إلى ليبيا ثانية؟ ومن هو المسؤول عن هذه الظاهرة؟!
كل هذه الظواهر لا تفسير لها سوى أن السلطة فعلا تتخبط وأصبحت غير قادرة على اتخاذ أي قرار، سواء بتجديد نفسها أو بالسماح ببروز البديل المقبول الذي يجنب البلاد الكارثة المحتملة التي أصبحت اليوم تلوح في الأفق أكثر من أي وقت مضى.. الله يستر البلد.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول