الخطر الداهم من ليبيا وتونس

أخبار الوطن
3 أغسطس 2017 () - م. سيدمو
0 قراءة
+ -

تشير الدراسات الأمنية، إلى أن أجهزة المخابرات في العالم، ترصد حاليا تحركات عناصر تنظيم داعش الموجودين بمناطق العراق وسوريا، لمعرفة وجهتهم القادمة بعد اشتداد الحصار عليهم. وتعد ليبيا في هذا الصدد،  أحد أهم الملاذات المتوفرة لدى عناصر التنظيم، خاصة المنتمين لمنطقة المغرب العربي وأوربا.

لم يعد خافيا أن تنظيم داعش الذي تلقى ضربات قوية على جبهات العراق وسوريا، أصبح اليوم مقاتلوه في وضع حرج يبحثون عن أماكن في العالم يلجؤون إليها، خاصة أن أغلبهم لا يستطيع العودة إلى بلاده الأصلية في ظل الإجراءات الصارمة التي وضعتها الدول الأوربية وكذلك دول المغرب العربي لتوقيفهم واعتقالهم فور دخولهم أراضيها عبر تنسيق أمني مشترك. وتتبادل الدول التي لديها مقاتلون في داعش، حسب التقارير الأمينة، معلومات حول أسمائهم وهوياتهم حتى يسهل القبض عليهم في حال فكروا في العودة. وتعمل الدول الأوربية، على رصد هؤلاء المقاتلين على حدود  الاتحاد الأوربي في اليونان، خشية اندساسهم في صفوف اللاجئين الذين ينزحون إليها عبر تركيا.

وعلى الرغم من أن الإحصائيات تظهر أن الجزائر من أقل الدول التي لديها مقاتلون في صفوف تنظيم داعش، إذ يقدر عددهم بنحو 100 وفق تقديرات رسمية سبق وأن أوردها وزير الشؤون الدينية، إلا أن الخطر في المقابل عليها من عودة المقاتلين كبير جدا، بسبب حدودها المترامية مع ليبيا المرشحة لاستقبالهم وكذلك مع تونس التي تعُدّ أكبر عدد من المنظمين لداعش. لذلك، تأخذ السلطات الأمنية الجزائرية على محمل الجد التهديدات التي يمثلها تنظيم داعش من الخارج، حتى وإن كان هذا التنظيم فشل داخليا في اختراق البلاد من الداخل، حيث اكتفى بعمليات إجرامية قليلة للاستعراض، أبرزها عملية خطف واغتيال الرهينة الفرنسي إيرفي غوردال، في سبتمبر 2014، ثم توالى سقوط قيادييه وعناصره بشكل كثيف على يد ضربات أمنية مكثفة نفذتها قوات الجيش على معاقله.

ويرى الخبير الأمني عمر بن جانة،  أن خطر عودة مقاتلي تنظيم داعش واقعي وينبغي الاحتياط له بكل الإمكانيات المتوفرة عسكريا واستخباراتيا. ويشير إلى أن الإشكال ليس في الجزائر التي بفضل السياسة التي تبنتها بعد تجربة الإرهاب  عرفت كيف تتعامل مع مسائل التطرف بدليل محدودية عدد مواطنيها الذي التحقوا بهذا التنظيم الإرهابي، إلا أن مشكلتها مع الحزام الأمني المفروض عليها بفعل تدهور الأوضاع في معظم الدول المحيطة بدءا بليبيا التي تعرف حالة انهيار دولية، مرورا بتونس التي لم تتعاف بشكل كامل من الإرهاب، ثم مالي والنيجر وباقي هذه الدول التي تعرف هشاشات تجعل منها مرشحة لاستقبال مقاتلي التنظيم. وهذه الدول، وفق الخبير، يمكن أن تشكل قاعدة لضرب الجزائر التي يحاول التنظيم بكل السبل الوصول إليها وضرب استقرارها، كونها أكبر البلدان من حيث المساحة وعدد السكان وأغناها في المنطقة.

ويوضح بن جانة في تصريح لـ"الخبر" أن الجهات الأمنية المختصة مستعدة لكل الاحتمالات الخاصة بملف عودة المقاتلين، سواء بالنسبة للجزائريين وعددهم محدود جدا هناك، أو باقي الجنسيات خاصة التونسية منها بحضور يمثل نحو 4000 عنصر في صفوف التنظيم، كما أنها تراقب عن كثب الأوضاع في ليبيا واحتمال اللجوء إليها، كون أكثر الدول ترشيحا بحسب الدراسات الأمنية، لاحتضان عناصر التنظيم المنتمين لأوربا وللمغرب العربي. لكن ليبيا لن تكون لغمة سائغة في يد التنظيم، وفق العقيد المتقاعد، لاعتبار هام، يتعلق باتخاذ الدول الأوربية كل الاحتياطات لمنع ذلك، كون الوصول إلى ليبيا يعني بالضرورة الوصول إلى أوربا التي لا تبعد شواطئها عن هذا البلد سوى ببضعة مئات من الكيلومترات. ويضيف بأن أوربا لا يمكنها أن تغامر في الوقت الحالي مع الهجمات المتكررة التي تتلقاها بأن تسمح للإرهابيين بقاعدة خلفية على مشارفها.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول