حرارة الشعب وبرودة الحكومة؟!

نقطة نظام
6 أغسطس 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

إذا صدقنا بأن الحرائق التي تشتعل في البلاد هي من فعل فاعل، فلابد أن نتساءل: لماذا يحرق الجزائريون غاباتهم.. هل يتم ذلك نكاية في أنفسهم أم نكاية في السلطة؟!

ولابد في هذه الحالة أيضا أن نسأل السؤال الكبير والذي لا إجابة له وهو: لماذا لا يحرق الجزائريون هذه الغابات في الأيام العادية التي ليست فيها حرارة عالية؟! ثم هل الحرائق التي تمت في الضفة الشمالية للمتوسط بفعل الحرارة الشديدة تمت أيضا بفعل فاعل... خاصة في اليونان وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال! ولابد أن نسأل أيضا: هل المواطن الأوروبي يحرق الغابات الأوروبية أيضا لأنه يعادي حكم بلاده مثلما هو الحال في علاقة المواطن الجزائري بحكم بلاده؟!

يمكن أن نفهم أو نتفهم ما قاله وزير الداخلية الجزائري من أن الحرائق هي بفعل فاعل، إذا ربطنا تصاعد الحرائق بإعلان الحكومة أن الرئيس بوتفليقة قد قرر تعويض المتضررين من الحرائق.. ومعنى هذا الكلام أن الحرائق أخذت منحى تصاعديا عندما أعلن عن التعويض، وهذا معناه أن التعويض عن الحرائق للمواطنين سيحدث له ما حدث لقفة رمضان! وهذا ما يفسر لنا قول وزير الداخلية بأن التعويضات تخضع لتحقيقات معمقة ونحتاج إلى وقت لتنفيذها! وهذا في حد ذاته تصريح فيه علامات استفهام؟! فالنار مثل الفيضانات والزلازل مصنفة في خانة الكوارث التي تسمى القوة القاهرة... والتكفل بضحاياها يتطلب السرعة، لأن المساعدة والتعويض للضحايا الغرض منه هو التكفل بالوضع المزري الذي تخلفه الكوارث على الضحايا، فإذا تأخرت شهورا أو سنوات فذاك يعني أن حاجة الضحايا إليها ليست عاجلة، وهو ما ينفي عنها صورة القوة القاهرة؟!

هناك من يقول إن النيران تلتهم الغابات بسبب رغبة السكان في توفير الكلأ للأبقار في الغابات والأحراش بعد الحريق! وهناك من يقول إن ذلك له علاقة برغبة السكان في تسهيل استصلاح هذه الأراضي بعد حرقها وتحويل طبيعتها من غابات إلى أراض فلاحية! وهناك من يقول إن الأمر له علاقة بالنشاط في صناعة الفحم وغيرها من الأنشطة المتصلة بالغابات؟!

ولكن لا أحد قال لنا إن السلطة هي المسؤولة بالأساس عن هذه الحرائق، فلا توجد حماية مدنية حديثة يمكنها التدخل في الوقت المناسب.. ولا توجد إدارة بلدية وولائية مسيطرة على الأوضاع، ولا توجد مصلحة للغابات فعالة النشاط، تحرس الغابات وتشق المسالك في الأحراش والغابات ولا توجد عمليات تحسيس للمواطنين بأن الغابات لباس لهم وليست أدغالا ينبغي إزالتها بالنيران!

الحكومة فاشلة في إطفاء النيران لأنها فشلت في وضع الوسائل لمنع اشتعال هذه النيران أصلا. وتحويل الأمور إلى أفعال إجرامية وتعويضات على طريقة قفة رمضان هو في النهاية إدانة للحكومة وليس عذرا لها.. لو كانت الحكومة جدية في موضوع الحرائق لأنهت عطلة الوزراء وعقدت اجتماعا جديا لوضع الوسائل والإمكانيات لإنهاء الحرائق، ونصبت خلية أزمة كما تفعل كل البلدان، وليس الهروب إلى تجريم المواطنين بفرض إشعال النار للحصول على التعويض. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول