مدربون يتساقطون على أيدي رؤساء متفرعنين

رياضة
7 أغسطس 2017 () - زهير شارف
0 قراءة
+ -

تحولت ظاهرة تغيير المدربين بين أندية البطولة المحترفة الأولى والثانية في الجزائر، من عملية ظرفية قاهرة تفرضها بعض الظروف التي تمر بها الأندية خلال كل موسم كروي، إلى فعل مزاجي ملزم يجب أن يقوم به مسؤولو الأندية، مثلما يقومون بعملية الانتدابات، وتحديد تواريخ وأماكن المعسكرات التحضيرية، وجلب عقود السبونسور، وغيرها الأمور التي تسبق انطلاق الموسم الكروي، وإلا كيف نفسر حالة عدم الاستقرار الذي تعيشه العديد من الطواقم الفنية للفرق والموسم الكروي لم ينطلق بعد.

 

حناشي.. عميد الرؤساء الأكثر إطاحة بالمدربين

 

تأتي الأحداث التي عاشتها شبيبة القبائل خلال الأيام القليلة الماضية لتؤكد للمرة الألف أن عميد رؤساء الأندية الجزائرية، محند الشريف حناشي، يبقى وفيا لتقاليده تجاه المدربين، كما يبقى رهينة لتصرفاته المزاجية والارتجالية، وإلا كيف نفسر محاولته الأخيرة في إبعاد ثنائي التدريب رحموني وموسوني، بطريقة أقل ما يمكن وصفها بأنها غير حضارية، بل وأكثر من ذلك، فإن رئيس "الكناري" حاول تقزيم دور هذا الثنائي في المحافظة على مكانة الفريق ضمن أندية النخبة، حينما صرح على المباشر أن الفضل يرجع إليه وحده في إنقاذ الشبيبة من السقوط، وأن الفريق لم يعد بحاجة إلى خدمات هذا الثنائي لأن الشبيبة تستحق مدربا كبيرا. ودون أن يكلف نفسه الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض مع الثنائي رحموني وموسوني حول فسخ عقديهما بالتراضي، حاول حناشي إبعادهما من العارضة الفنية بطريقته المعهودة في إذلال المدربين، إذ قام بتنصيب المدرب الإيطالي فابرو على رأس العارضة الفنية للفريق، الذي توجه إلى تونس للتربص، محاولا إيهام نفسه بأن الثنائي المغضوب عليه سوف ينسحب بمجرد رؤيته للمدرب الجديد، إلا أن العكس حدث، حيث أبدى رحموني وموسوني مقاومة شديدة هذه المرة لإفشال خطة حناشي، وهو ما انجر عنه حدوث مهازل بالتربص، وسط ذهول التوانسة، ليبقى الشيء المميز في خرجة حناشي هذه المرة أنه هزم هزيمة نكراء أمام خصومه، جعلته يتراجع عن قراره مكرها، حتى أنه فضل الابتعاد عن الأجواء المشحونة، وادعاء المرض ثم الفرار نحو المملكة المغربية بحجة العلاج والراحة، وكعادته إطلاق تصريحات صحفية أنه قرر الابتعاد نهائيا عن تسيير الفريق، وهكذا تحول فريق "الجامبو جات" صاحب الألقاب والتتويجات المحلية والإفريقية إلى "الشبيبة خلات" الفريق الذي يلعب من أجل ضمان البقاء، والفريق الذي أصبح مثلا للفوضى وللفضائح، ورائدا في الإطاحة بالمدربين وبهدلتهم، بعد أن كان مثلا للانضباط والاستقرار، بدليل أن مدربين اثنين هما خالف محي الدين وزيفوتكو أشرفا على العارضة الفنية للفريق لحوالي أربعة عشر موسما، حققا فيه العديد من الألقاب والتتويجات، ليتحول الفريق إلى حمام بارد يدخله كل موسم العديد من المدربين.

 

تابعونا على " غوغل +  "

 

وبالعودة إلى لغة الأرقام، فإن حناشي استهلك أكثر من 60 مدربا خلال فترة رئاسته للفريق لمدة 24 سنة،، وخرج العديد منهم بطريقة مشينة، فمثلا مصطفى بسكري الذي استعان به حناشي قبل بداية موسم 99/2000 منوها بكفاءته، قبل أن يطلق تصريحات صحفية نارية ضده جعلته يرمي المنشفة قبل بداية الموسم، وحتى المدرب جون إيف شاي الذي حاول الصمود أمام استفزازات حناشي وتحرشاته به، دخل المستشفى بعد أن سقط مغشيا عليه بملعب الشراڤة.

 

مهازل الموسم الفارط باقية في الأذهان

 

وبالعودة قليلا إلى الوراء وبالضبط إلى مجريات الموسم الكروي المنقضي، نقف على حقيقة الوضع الذي آلت إليه كرتنا، بفعل عدم الاستقرار الفني، إذ أن عشرة فرق من الرابطة الأولى قامت بتغيير مدربيها قبل نهاية مرحلة الذهاب من بطولة المحترف الأول، فقد دفع مدرب مولودية بجاية ناصر سنجاق وحتى الفريق، ثمن الصراع القائم بين المسؤولين وبالخصوص الرئيس زهير عطية وفريد حسيسان، كما رحل فؤاد بوعلي عن العارضة الفنية لشباب بلوزداد، ليخلفه الفرنسي ألان ميشال الذي ترك بدوره مكانه للمغربي بادو الزاكي، في حين غادر عادل عمروش العارضة الفنية لاتحاد العاصمة ليخلفه الفرنسي جون ميشال كفالي، والذي أقيل بدوره، وجاء البلجيكي بول بوت. وكما هو معلوم، فإن شبيبة القبائل لم تغب ولو لموسم واحد عن مثل هذه الخرجات، فقد استهل حناشي الموسم بكمال مواسة، ليخلفه التونسي الحيدوسي، قبل أن توكل العارضة الفنية للفريق إلى رحموني وموسوني، كما أبعد مسيرو شباب قسنطينة المدرب ديدي غوميز، مفضلين ترك الفريق من دون مدرب رئيسي لعدة جولات قبل الاستنجاد بخدمات عبد القادر عمراني، الذي غادر بدوره العارضة الفنية لوفاق سطيف لفائدة العائد خير الدين ماضوي، وشبيبة الساورة تخلت عن مدربها الفرنسي ديسابر، مانحة قيادة العارضة الفنية للمدرب كريم خودة، كما بدأت مولودية العاصمة موسمها بجمال مناد قبل أن يترك مكانه لكمال مواسة، الذي تخلت عنه الإدارة قبل بداية الموسم الجديد. وحتى فريق دفاع تاجنانت الذي عرف الاستقرار الفني لمدة ثلاثة مواسم ونصف الموسم، تخلى عن خدمات مدربه اليامين بوغرارة، ليحل محله المدرب إيغيل مزيان، ووصلت الأمور ببعض الفرق إلى استهلاك أربعة مدربين خلال الموسم الواحد، كما كان الشأن لفريق مولودية العلمة في أول موسم له في الرابطة الثانية، حيث جاء المسؤولون بالمدرب حجار، قبل أن يتم فسخ عقده ويخلفه المدرب نور الدين سعدي الذي تمت إقالته، وخلفه مواسة، قبل أن ينهي الفريق موسمه الكارثي بالمدرب عزيز عباس.

 

الأندية المستقرة يجرفها التيار

 

كانت أندية جمعية الشلف، اتحاد الحراش ودفاع تاجنانت مثلا لاستقرار المدربين وصمود الرؤساء أمام ضغوطات الأنصار والمحيط الخارجي، فقد نجح المدرب عبد القادر عمراني في قيادة جمعية الشلف لأربعة مواسم متتالية، كما عمر المدرب بوعلام شارف لمواسم عديدة على رأس العارضة الفنية لاتحاد الحراش، في عهد الرئيس محمد العايب، كما تمكن المدرب اليامين بوغرارة من الصعود بفريق دفاع تاجنانت إلى الرابطة المحترفة الأولى والبقاء معه لثلاثة مواسم متتالية، إلا أن هذه الفرق جرفها تيار التغيير، وأصبحت تعيش نفس المشاكل مثل بقية الفرق مع المدربين.

 

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة

 

وبالنظر إلى استفحال هذه الظاهرة داخل الطواقم الفنية لفرق رابطة المحترف الأول والثاني، وتفاقمه من موسم إلى آخر، فإن الأسباب تبقى عديدة، فهناك ضعف النتائج التي تؤدي إلى ممارسة الأنصار لضغوطاتهم على الإدارة واللاعبين، كما أن بعض المدربين لا يتمكنون من إيجاد أرضية تواصل وحوار مع بعض ركائز الفريق، فيكونون ضحية لمؤامرات تنتهي بإقالتهم من مناصبهم، وهناك من الرؤساء من يحاول حشر أنفه في الأمور الفنية التي تخص المدربين، وهي التجاوزات التي يرفضها العديد من المدربين الذين يحترمون مهنتهم، ما يؤدي إلى بروز صراعات خفية مع رؤساء الأندية، كثيرا ما تنتهي بإقالة المدرب أو إرغامه على الاستقالة. وبصرف النظر عن الأسباب، فإن النتيجة تبقى واحدة وهي أن البطولة الجزائرية، بقسميها، حطمت كل الأرقام القياسية في تغيير المدربين.

 

موسم جديد ينذر بتفاقم الوضع

 

إن المتأمل في وضع بعض الفرق قبل بداية الموسم الكروي الجديد، يدرك بما لا يدع مجالا للريب أن مسلسل الإقالات والاستقالات سيكون الميزة الأساسية للموسم الجديد، بدليل أن بعض الفرق تخلت عن مدربيها فعلا أو تخلوا هم عن مناصبهم قبل حتى بداية الموسم الجديد، كما جرى لزميتي مع اتحاد البليدة، وعجالي مع شباب باتنة، ومولودية العاصمة التي مازالت تنتظر قدوم مدربها الإسباني الجديد، واتحاد الحراش الذي عرف مسلسلا دراميا مع المدرب يونس إفتسان، ودفاع تاجنانت الذي تخلى عن مدربه مزيان إيغيل، وغيرها من الأمور الخفية والأحداث التي بدأت تطفو على ساحة الكثير من الفرق، وتنذر بقرب انفجار الوضع، وسط إصرار رؤساء أندية يرون أن كل شيء يهون في سبيل بقائهم على رأس أنديتهم، لأنهم هم من يصنعون أمجاد فرقهم وليس العكس، بحسبهم بطبيعة الحال.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول