وزير لمدة ساعة!

نقطة نظام
18 أغسطس 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

كما كان متوقعا، لم يخرج التغيير الأخير للحكومة عن طقوس الرداءة المعهودة في التشكيل والتسليم للمهام، مشاورات تجرى بالبلاغات.. والوزراء المعينون تسمع بهم قيادة حزب الأغلبية من خلال بيانات الرئاسة كبقية المواطنين! والتسليم والتسلم للمهام في مكتب رئاسة الحكومة يتم بالمفردات نفسها التي تمت من قبل المعيّن والمبعد في عمليات التسليم والتسلم السابقة.. شكر للرئيس على التعيين، وشكر للرئيس على العزل، تماما مثلما يشكر المؤمنُ اللهَ عز وجل على النعيم المقيم الذي يخص به عبده المؤمن، وعن المصائب والابتلاء! تأليه الأفعال عند هؤلاء القوم تجاوزت ”الشيتة” المبتذلة إلى الكفر والشرك بالله، فهذا زعيم الحزب الحاكم يقول: إن ما يقوله الرئيس لا يناقش، تماما مثل القرآن الكريم.. فكلام الرئيس يتجاوز حتى الحديث عند سيد الخلق! سياسيون هذا مستواهم في الشيتة من الطبيعي أن يتغول عليهم المال بل وحتى يتبول عليهم!
تخيلوا رئيس حزب لا يناقشه حزبه فيما يقوله من كلام، هل بقي هذا الحزب حزبا وبقي الرئيس رئيسا للحزب؟! ماذا لو اتخذ الرئيس قرار حل حزب جبهة التحرير؟ هل تطبق قيادة الحزب هذا القرار دون نقاش؟ إنني أحس بأنني في حاجة إلى دعوة الرئيس بوتفليقة إلى إصلاح الجهاز الوطني للشيتة! فلم يعد هذا الجهاز قادرا على إيصال معاني الشيتة غير المبتذلة!
الملوك عندهم الجلالة، وعندنا مصطلح الفخامة، وقد أصبحنا نحِنُّ فعلا لمصطلح الأخ الرئيس التي كانت تُستخدم في عهد بن بلة وبومدين بل، واشتقنا حتى إلى مصطلح السيد الرئيس الذي كان يستخدم في عهد الشاذلي! تماما مثلما رُقي العقداء إلى جنرالات ورُقي الجنرالات إلى فريق! وأصبح الوزير سيادة، وأصبح السفير سعادة، وغابت عن الجزائر السيادة والسعادة! فأصبحت السعادة والسيادة موجودتين فقط في ألقاب الوزراء والسفراء!
ما رأيكم في حكومة تشكلت بهذه الطريقة لتحل مشاكل الناس؟ وهي في النهاية لم تستطع حتى صياغة بلاغ لوكالة الأنباء الجزائرية ليس فيه أخطاء، وصلت إلى حد تعين وزير للسياحة بالخطأ للمرة الثانية ثم تصحيح هذا الخطأ في أقل من ساعة! فالوزير المسكين الذي تولى الوزارة بواسطة الخطأ لمدة يوم، يعيّن ثانية بواسطة الخطأ لمدة ساعة ثم يعزل. ماذا بعد هذا؟

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول