5 ملايين رأس يُنتظر نحرها في عيد الأضحى

مجتمع
25 أغسطس 2017 () - ب. وسيم
0 قراءة
+ -

يستقبل الجزائريون يوم الجمعة المقبل على غرار باقي المسلمين عيد الأضحى المبارك الذي يتميز بنحر أضحية العيد، كبش أو خروف في غالب الأحيان، بينما تضحي بعض العائلات بعجل أو ماعز نظرا لقدرتها الشرائية أو لعاداتها، لكن غالبية المسلمين والجزائريين يختارون نحر كبش عملا بسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي أهداه الله عز وجل كبشا عظيما من الجنة له قرنان فداء لابنه إسماعيل.

يسهر على توفير أضاحي العيد مربو الماشية أو "الموّالون"، نسبة إلى المال وهو الماشية، الذين يقطنون الولايات السهبية وعددها 19 ولاية متواجدة في مناطق الهضاب العليا وشمال الصحراء من جنوب تلمسان إلى غاية تبسة، وتحصي الجزائر حسب آخر الإحصائيات 28 مليون رأس من الأغنام من مختلف الأنواع التي اختلطت سلالاتها بفعل تنقلها بين المناطق وفتح الحدود في سنوات سابقة، لتحتل ولاية الجلفة المرتبة الأولى بمجموع 4 ملايين رأس، ثم المسيلة في المرتبة الثانية، فالأغواط التي تضم أكثر من مليوني رأس. ويعد الموال الذي يعيش في المناطق السهبية وينتقل بينها بحثا عن الكلأ صاحب هذه الثروة الحيوانية الهامة مهددا بالتراجع في حال استمرار معاناته وهجره لهذه المهنة التي توفر أضحية العيد للجزائريين واللحوم الحمراء على مدار السنة.

 

المواشي تأكل نفسها!

يشير قدور، أحد الموالين بمنطقة الرويبد ببلدية تاجموت، إلى أن الموال يضحي باستقراره من خلال تنقله بين بلديات وولايات الوطن بحثا عن الكلأ والمرعى، فتجده يقطن الخيم ويقاوم تقلبات المناخ من أجل المحافظة على رؤوس المواشي ومضاعفتها، إلا أن غلاء الأعلاف على اختلافها، سواء النخالة أو الشعير، يضطره لبيع بعضها من أجل تغذية قطيعه، وهو ما يُعبّر عنه بأن "المواشي توكّل نفسه". يضيف قدور أن المواطن يشكو غلاء أسعار المواشي في العيد رغم أن نشاط الموال لا يدر عليه أرباحا كبيرة كونه يعاني طيلة فصول السنة من أجل المحافظة على أغنامه، رغم المشاكل الكثيرة التي تواجهه، من بينها غياب المراعي والاعتماد على الشعير في تغذيتها بسبب الجفاف الذي يميز الغطاء النباتي.

 

السماسرة يلهبون أسعار المواشي

اعتبر علي باهي، القاطن بمنطقة عين ماضي، أن السماسرة وتجار المواشي هم من يلهب سوق المواشي أياما قبل حلول عيد الأضحى ويجعلون المواطن البسيط ضحيتهم، لأنهم ينتشرون في المناطق السهبية في أعماق الريف بشاحناتهم لاقتناء ما يتوفر عليه الموال من رؤوس للأغنام، خصوصا الكباش والخرفان، بأبخس الأسعار وبعضهم يشتريها بالدّين و "الكلمة" فقط دون تسديد كامل المستحقات إلى غاية بيعها في ولايات الشمال، خصوصا أن الموال الحقيقي عاجز عن ترك بيته وأغنامه في الريف للتنقل إلى الأسواق والمكوث بها أياما، فهو لا يزور السوق إلا نادرا لاقتناء حاجياته المنزلية من ملابس وخضروات.

 

الموال لا موطن له

ويقول الطاهر من بلدية الخنق بالأغواط إن الموال لا موطن له لتنقله بين البلديات والولايات بحثا عن المرعى في رحلة الشتاء والصيف، فيتوجه جنوبا "يڤبّل" إلى غاية بشار وتندوف في فصل الشتاء، متخذا من غطائها النباتي ودفء حرارتها مرعى لأغنامه، ليعود إلى الولايات السهبية كالبيض والنعامة والأغواط في فصل الربيع، ثم ينتقل شمالا أو "يظهّر" إلى ولايات تيارت وغليزان والشلف. غير أن انتشار فكرة الأراضي العرشية لدى سكان العديد من الولايات الداخلية وإنشاء المحميات غيّب المراعي وأغلق المسالك الرعوية، وجعل الموال مضطرا لتأجير المرعى أياما والكف عن التنقل على مساحات واسعة، والاعتماد بالتالي على الشاحنة لنقل أغراضه ومواشيه بأسعار باهظة تصل إلى الملايين.

 

معاناة وعزلة لا حدود لها

يؤكد الموّالون الذين التقينا بهم في عدة مناطق بولاية الأغواط أن الموال يعاني منذ ولادته من عزلة لا حدود لها، فهو مضطر للانقطاع عن الدراسة بسبب بعد المسافة عن المؤسسات التربوية وصعوبة التنقل، فيلجأ بعضهم للإقامة عند ذويهم بالبلديات والتجمعات السكانية طول السنة للدراسة والالتحاق بالريف في العطل، بينما يستحيل على آخرين مغادرة أهاليهم لحاجتهم لهم أو غياب قريب لهم في المدينة، فيضطرون منذ صغرهم لمساعدة والديهم في تربية الأغنام والاعتناء بالمواشي ومرافقة الراعي على امتداد ساعات اليوم، وهي مهام تجعله يكبر مع المواشي ويهتم بها رغم عزلته مقارنة بما يعيشه أترابه من الشباب.

 

الحصول على الأعلاف مهمّة صعبة

بات الحصول على الأعلاف مهمة صعبة حسب الكثير من الموالين نظرا لغلائها في السوق السوداء ورفع سعرها العام الفارط في تعاونيات الحبوب على المستوى الوطني لوضع حد للمضاربة، إذ لا يحصل الموال على الشعير إلا مرة واحدة في السنة بكمية لا تكفي حاجيات قطيعه، بعد منحه 100 غرام عن كل رأس بسعر يفوق 2000 دينار للقنطار، وهو يقارب السعر المتداول في السوق السوداء الذي يقصده الموال لجلب العلف في الكثير من الأحيان، خصوصا أن النخالة وغيرها من الأعلاف أصبحت أسعارها هي الأخرى باهظة، ما استدعى اللجوء إلى اقتناء مواد غذائية أخرى من مطاحن الخواص كالفرينة المخصصة للإنسان على أساس أنها غير صالحة للاستعمال البشري، في غياب دعم الدولة لهذه المهنة المهددة بالزوال.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول