حمامات الرمال الساخنة بأدرار وجهة الباحثين عن الشفاء

مجتمع
2 سبتمبر 2017 () - محمد بن على
0 قراءة
+ -

تعرفواحات ولاية أدرار في هذا الموسم، إقبالا كبيرا من الزوار الذين يأتون من مناطق عدة في الجزائر،  بل حتى من خارج الوطن من أجل العلاج بالرمال الساخنة، خاصة من قبل الأشخاص  المصابين بأمراض العظام والروماتيزم.

بات ممارسة ما يعرف بالاستحمام في الرمال الساخنة، يشهد انتشارا واسعا بين الجنسين على مدار السنة، وخاصة في فصل الصيف وبعدما أثبت الأطباء فاعلية وجدوى الاستحمام بالرمال في العلاج من أمراض المفاصل والعظام، ويقبل عليها حتى الأصحاء أو حتى المولعين بممارسة هذه الهواية، وهي طريقة تقليدية شائعة جدا بالولاية، خصوصا في المناطق الجنوبية المتواجدة على مستوى كثبان "العرق الغربي".

ويعد قصر "بخلا"  ببلدية بودة، أهم منطقة بولاية أدرار تجلب إليها المئات يوميا من مختلف جهات الوطن، ابتداء من الساعة الثامنة ليلا إلى غاية الفجر، حيث توجد بها إلى جانب العدد الكبير من الكثبان الرملية "عين بودة" وقد اكتشفها الوليّ الصالح سيدى محمد حسوني الكرزازى، وهى عين جارية لايعرف لحد الآن منبعها، تتدفق منها مياه باردة في عز الصيف، مياه ساخنة في الشتاء البارد وتعرف باسم "عين الشافية" لأنها تعد مشفاة للكثير من الأمراض المستعصية.

يقول السيد  أولمان علي، أحد المرضى الذين قصدوا أدرار للعلاج بالرمال، قادما من مدينة عنابة "آتي  منذ 5  سنوات في كل صيف إلى هنا وقد تحسن وضعي الصحي كثيرا"، ويعاني سيد علي من مرض  الروماتيزم منذ 20 سنة، ويشير المتحدث إلى أن الكثير من المرضى يأتون إلى أدرار للعلاج.

أما سبب تنقّل المرضى إلى أدرار تحديدا من أجل العلاج، يقول المتحدث، إن نوعية الرمال الموجودة  خاصة في العرق الغربي تجعل العلاج أكثر فاعلية.

وحسب شروحات أحد المهتمين بحمامات الرمال لـ"الخبر"، فإنّ نحو 15 ألف شخص من مختلف مناطق الجزائر، يقصدون بلدية بودة في الفترة ما بين جوان إلى غاية شهر أكتوبر. وحول كيفية إجراء هذه العملية، يقول المتحدث،  يتم إنشاء هذه الحمامات الرملية، من خلال حفر حفرة كبيرة وسط الرمال الساخنة، ويُترك فيها المريض لمدة زمنية معينة تتراوح من 15 دقيقة إلى ساعة كاملة، وذلك حسب شدة الحرارة وكذا مقاومة الشخص المستحم، ويتم تغطية كافة أعضاء جسمه بالرمال من الرجلين إلى غاية الذقن ويستثنى الوجه فقط.

وأوضح المتحدث، أن الحمام الرملي، علاوة على مزاياه العلاجية لبعض أمراض المفاصل والعظام، يسمح بالتخلص من السمنة الزائدة، من خلال المواد التي يفرزها الجسد بفعل التعرق، وهذا الأمر أكده  لنا العديد من المعتادين على هذا النوع  من الاستحمام. وأشار ذات المتحدث إلى أنّ الحمامات الرملية بالكثبان في المنطقة لا يُنصح بها لبعض العلاجات وغير مسموح بها البتة للمرضى المصابين بالأمراض القلبية والضغط المرتفع، لذا يحرص المرشدون السياحيون الذين يرافقون المرضى على مراقبة الشهادات الطبية لتفادي أي تعقيدات أو انعكاسات قد لا يُحمد عقباها. وتبعا لصرامة هذه التدابير، لم يسجل أي حادث خلال المواسم الماضية، وبقيت هواية الاستحمام بالرمال كما كانت منذ عشرات السنين رائجة ومغرية رغم كل المعوقات. وتشهد هذه الحمامات الرملية التي كان يمارسها السكان المحليون منذ القديم، إقبالا متزايدا  من سكان المناطق الشمالية، ولمواجهة هذا التوافد، فقد أنجزت بلدية بودة بهذه المنطقة، حمامات للرجال وأخرى للنساء الاستحمام فيها مجانيا، إلى جانب إنجاز العديد من المحلات التجارية يستغلها أبناء قصر "بخلا" في بيع كل ما يحتاجه الوافدون، وتعدّ هذه التجارة المورد الأساسي للكثير من سكان القصر.

وخلال أيام السنة، تعمد الجهات المعنية بالولاية والبلدية، إلى تنظيم مختلف الأنشطة السياحية والثقافية والرياضية بهذا المكان، بهدف المساهمة في ترقية السياحة بالمنطقة، كونها تشكّل موردا اقتصاديا هاما للعديد من سكان  المنطقة والمناطق المجاورة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول