مواد تجميل مقلَّدة في الأسواق تهدد صحة الجزائريين

مجتمع
30 أغسطس 2017 () - حسام حريشان
0 قراءة
+ -

الزائر لسوق الجملة لمواد التجميل ببومعطي في الجزائر العاصمة لن يصادف إلا الممارسات الخارجة عن القانون، تجار يشتغلون دون سجل تجاري، سلع مقلدة قادمة من الصين وعطور جزائرية الصنع تحمل أسماء علامات عالمية، مواد تجميل مجهولة المصدر لا تحمل لا وسما تجاريا ولا بيانات حول التركيبة ولا أي شيء.. وطبعا حركة تجارية جد نشيطة ومبادلات بالملايير بعيدا عن أعين الرقابة.

 

أول محل تجاري ولجناه بالسوق في حدود منتصف النهار، وقتها كان البائعان منشغلَين مع زبون يُعد حزمة من النقود مقابل اقتنائه حجما كبيرا من مواد التجميل والعطور، ومن دون مبالغة جلها مقلدة وغير أصلي.

 

الصين في بومعطي

 

يقول أحد الباعة "99% من السلع التي تدخل سوق بومعطي غير أصلية"، ثم يتوجه إلى الرفوف المكدسة بمواد التجميل ويحمل علبة صغيرة لا يتعدى سعرها في الجملة 130 دينار موسوم عليها اسم علامة عالمية شهيرة، ثم أردف قائلا "لو كانت أصلية لتعدى سعرها 2000 دينار، ومن سيشتريها بذلك السعر المرتفع سوى ميسوري الحال الذين يعدون على أصابع الأيدي".

 

محل آخر زرناه في ذلك السوق الكبير، وما إن دخلنا حتى لمحنا سلة كبيرة في قلب المحل تملؤها أقلام التجميل من كل الأشكال والأصناف بـ80 دينارا للواحدة. بادرته بسؤال عن بلد منشأ تلك الأقلام فقال على مضض "لست أدري"، فسألته ثانية أهي صينية الصنع؟ فرد "لديَ الفرنسية والإيطالية"، مشيرا بيده إلى الرف العلوي حيث اصطفت علب تحمل أقلاما أصلية شبيهة بتلك الملقاة داخل السلة، غطاها الغبار ونسجت العنكبوت خيوطا فوقها من شدة نقص الطلب عليها، لأن أسعارها باهظة وليست في متناول المستهلكين. يدير صاحب المحل رأسه يمينا وشمالا ثم يقول "تحيَا الصين لولاها لمات أولادنا جوعا".

 

مصانع وهمية

 

أما جاره المختص في بيع العطور فرد على سؤالنا حول مصدر العطور قائلا "سأعطيك مثالا"، وراح يجلب قارورة عطر للرجال تحمل اسم علامة عالمية وقرَبها من أنفي، قبل أن يتابع "هذه مصنوعة في الجزائر، سعرها لا يتعدى 500 دينار، أما الأصلية فسعرها لا يقل عن 8 آلاف دينار". وبعد أن اطلعت على البيانات المكتوبة على العلبة تبين أنها مصنوعة في الجزائر بطريقة غير شرعية، فقد كتب "صنعت بحي الياسمين في باب الزوار بالعاصمة"، لكن العنوان في الحقيقة وهمي ولا يوجد أي أثر لحي يدعى الياسمين في باب الزوار بالعاصمة.

 

يقول البائع مبتسما "الطلب عليها لا يتوقف، أما الشبيهة لها والمصنوعة في الصين فأصبحت لا تباع لأن سعرها مرتفع. يا أخي الزبون أصبح يهتم بالسعر أكثر مما يهتم بالجودة.. هذا هو التقشف".

 

5 آلاف دينار أدوية جراء استعمال سلع مقلدة!

 

في سوق "دبي" بباب الزوار في العاصمة حيث تباع وتعرض كل السلع على حد سواء، وبالخصوص مواد التجميل والعطور، التقينا بالشاب وليد، 29 سنة، وهو من القلائل الذين لا يزالون يصارعون موجة السلع المقلدة التي اكتسحت السوق الذي يشتغل فيه، إذ وجدنا محله شبه خال، باستثناء بعض الزبونات اللواتي يقصدنه بين الفينة والأخرى.

 

وفي الموضوع يروي وليد حادثة جرت منذ أيام فقط "قبل أيام جاءني أحد معارفي من أجل اقتناء أقلام تجميل العينين، إلا أن سعرها الذي اعتبره مرتفعا، وهو 500 دينار، جعله يتوجه إلى محل غير بعيد عني واشترى أقلاما شبيهة بـ150 دينار". يواصل محدثنا "بعد أسبوع عاد إلي وأخبرني بأن زوجته أصيبت بمرض في عينيها ونقلها إلى طبيب مختص واقتنى لها أدوية من الصيدلية يفوق سعرها 5 آلاف دينار".

 

كما لم يُخف علينا التاجر بأن أغلب الزبونات اللواتي يقصدن محله يتفاجأن بأسعار السلع المرتفعة مقارنة بالتي تعرض في المحلات الأخرى، "ورغم أنني أوضح لهن بأن هذه السلع أصلية والأخرى مقلدة، إلا أنهن يصررن على اقتناء المقلدة نظرا لانخفاض سعرها".

 

ويتابع "لا أستطيع بيع السلع المقلدة لأني تربطني علاقة تجارية مع الموزعين الرسميين الذين يرسلون بشكل دوري أفراد الرقابة إلى محلي"، قبل أن يضيف متهكما "وإلا لركبت أنا كذلك الموجة وأغرقت محلي بالسلع المقلدة".

 

ومما ذكره وليد أن السلع غير القانونية لا تقتصر على التقليد فقط، بل حتى في طريقة ولوجها التراب الوطني ومن ثم وصولها إلى السوق، فبعض السلع لا تجد فيها أي كلمة بالعربية ولا الموزع الذي يستوردها، وهذا مناف للقوانين، يتساءل محدثنا "كيف دخلت هذه السلع التراب الوطني؟ لا تقل لي عبر الكابا لأنها متواجدة بكميات كبيرة تتدفق عبر الميناء".

 

أما عن مادة الكيراتين التي غزت رؤوس الشباب من كلا الجنسين فحدث ولا حرج، وبعد أن كانت أسعارها تفوق 10 آلاف دينار، أصبحت اليوم تباع بـألفي دينار، وكلها مقلدة ولا تخضع لشروط الصحة والسلامة، خاصة أن هذه المادة مصنوعة من مواد كيميائية تعود بالخطر على مستعملها، وكشف لنا بعض التجار أن بعض هذه السلع عرضت عليهم بأسعار بخسة إلا أنهم تجنبوا اقتناءها نظرا للخطر الذي تشكله على المستهلك.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول