مثلث التيه التربوي

نقطة نظام
9 سبتمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

معضلة التربية والتعليم في الجزائر انتقلت من أزمة المعلم والكتاب المدرسي ومحتواهما الهزيل، إلى أزمة أخرى هي أزمة الاكتظاظ في الأقسام.. فعندما يصل عدد التلاميذ في القسم الواحد إلى ما لا يقل عن 50 تلميذا فذاك يعني أننا أصبحنا أمام تجمهر التلاميذ أمام معلم وليس القيام بعملية تعليمية، وهذه المعضلة تضاف إلى المعضلة السابقة الخاصة بمحتوى الكتاب ومستوى المعلم.
معلم ضعيف التكوين وكتاب ضعيف المحتوى والشكل، يضاف إلى ذلك اكتظاظ رهيب للتلاميذ في القسم الواحد.. حالة كهذه تحوّل التربية والتعليم إلى مهرجان تعليمي وليس أشياء أخرى.
المدارس لا تبنى من طرف الدولة بالأعداد الكافية، لأن الأموال شحت والباقي ابتلعه الفساد عن طريق إسناد إنجاز المدارس إلى مقاولين ليست لهم الإمكانيات لإنجاز هذه المشاريع.. والسبب هو “المعريفة” في منح الصفقات بالتراضي، إضافة إلى الأزمات الأخرى كأزمة الإسمنت التي عصفت بالبلاد مؤخرا، وأزمة الحديد وأزمة الخشب.. والأقسام والكتب والمعلمون هو مثلث التيه التربوي في الجزائر! إنجازات التعليم تفرّق دمها بين الوزارات المعنية كالسكان والبناء ووزارة التربية ووزارة الداخلية والبلديات والولايات والدوائر.. “والشيطان الأزرق لا يستطيع تحديد مسؤولية تأخر إنجاز المشاريع”.
الحكومة تتحدث عن الإصلاحات التربوية في المناهج والمعلمين، وأسقطت من حسابها مسألة إصلاح وسائل إنجاز المدارس. أحياء سكنية كاملة تسلّم إلى مستحقيها دون بناء مدارس وثانويات ومتوسطات، والحكومة كل مرة تقول إنها ستفتح التعليم للقطاع الخاص، بناء وتعليما وتكوينا، ولكنها لا تفعل شيئا تماما مثلما هو الأمر في المجال الاقتصادي، حيث تتحدث الحكومة عن الانفتاح الاقتصادي ولكنها في الواقع تقوم بالغلق المحكم لهذا القطاع. فالفوضى التجارية والنقدية هي التي تتحكم في مجريات الأمور، تماما مثلما تتحكم الفوضى التعليمية في مصير أجيال بكاملها فيما يستقبل من الزمن.
التعليم في الجزائر أصبح تعليمين: واحد لخاصة الخاصة ويتواجد في المدن المحظوظة بالثانويات، حتى أقسام خاصة لذوي الذوات. وتعليم آخر للعامة حتى داخل الثانوية الواحدة.
نعم أزمة التعليم جزء من الأزمة العامة للبلاد، لكن آثارها المدمّرة ستكون كارثية وتمس أجيالا كاملة قادمة، فهؤلاء يعبثون بحاضر الأمة اقتصاديا وسياسيا ومؤسساتيا، ويعبثون بمستقبل الأمة على مستوى العبث بالتربية والتعليم.


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول