الحكومة تتجاهل المخاطر وتلجأ لآخر الحلول

مال و أعمال
9 سبتمبر 2017 () - سعيد بشار
0 قراءة
+ -

لجأت الحكومة إلى آخر الحلول من خلال التوجه إلى طباعة البنك المركزي مزيدا من الأوراق النقدية لتجاوز إسقاطات الأزمة وشح المداخيل الوطنية والتراجع الرهيب لمستويات السيولة النقدية على مستوى البنوك، حيث أقر قانون النقد والقرض في تعديل أخير شراء السندات المالية التي تصدرها الخزينة العمومية.
وعدّل القانون المادة 45 مكرر من الأمر رقم 03/ 11 المتضمن المشروع التمهيدي للقانون المتعلق بالنقد والقرض، وتضمن هذه المادة بأنه "بغض النظر عن كل حكم مخالف، یقوم بنك الجزائر، ابتداء من دخول ھذا الحكم حیز التنفیذ، بشكل استثنائي ولمدة خمس سنوات، بشراء، مباشرة عن الخزینة، السندات المالیة التي تصدرھا ھذه الأخیرة، وهو ما يفتح المجال لطباعة المزيد من الأوراق النقدية، من خلال رفع ما يعرف الحد الأدنى للإقراض بين الخزينة العمومية والبنك المركزي المقدر حاليا بـ10 في المائة، على أن التعديل الأخير لم يكشف عن النسبة الجديدة التي سيتعامل بها البنك المركزي في هذا المجال.
وعلى هذا الأساس، فإنّ لجوء حكومة أحمد أويحيى إلى هذا الخيار يكشف عمق الأزمة المالية وتخبط السلطات العمومية في إيجاد الحلول المناسبة لها على الصعيد الاقتصادي، رغم التدابير المتخذة لتقليص النفقات العمومية من خلال تخفيض فاتورة الواردات الوطنية عبر فرض نظام الحصص على معظم الفروع الإنتاجية بداية من استيراد السيارات، فيما سيفرض اللجوء إلى طباعة المزيد من النقود دون أن يكون هناك ما يقابلها من القدرة الإنتاجية ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني، حيث سترفع نسب التضخم إلى مستويات كبيرة بالموازاة مع تراجع قيمة الدينار الجزائري.
وأشارت المادة المعدلة (المادة 45 مكرر) إلى أنّ خيار شراء السندات المالية التي تصدرها الخزينة العمومية سيوجه لتحقيق جملة من الأهداف ذكرت في مقدمتها تغطیة احتیاجات تمویل الخزینة وتمویل الدین العمومي الداخلي، بالإضافة إلى تمویل الصندوق الوطني للاستثمار، ما يؤكد على الصعوبات الكبيرة التي تجدها الحكومة في التعامل مع هذه الملفات، مع استمرار أزمة أسعار البترول ونفاد مخزون صندوق ضبط الإيرادات الذي استنجدت به السلطات العمومية منذ بداية انهيار أسعار البرميل في منتصف سنة 2014.
وأوضح التعديل أن هذه الآلیة توضع حیز التنفیذ لمرافقة إنجاز ما يعرف ببرنامج الإصلاحات الھیكلیة الاقتصادية والمیزانیة، التي ینبغي أن تفضي في نھایة فترة الخمس سنوات كأقصى تقدیر إلى استعادة توازنات خزینة الدولة وتوازن میزان المدفوعات، وذكرت المادة أن آلیة متابعة تنفیذ ھذا الحكم تحدد من طرف الخزینة وبنك الجزائر عن طریق التنظیم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول