استغاثة غريق بغريق؟!

نقطة نظام
10 سبتمبر 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 الحكومة قالت في مخططها المقدم للبرلمان إنها تدعو المعارضة إلى الحوار حول المسائل التي تهم المواطنين.. ومعنى هذا الكلام أن السلطة ليست على استعداد للحوار مع المعارضة حول مسائل شرعية الحكم وحول مسائل تسيير البلاد وشرعية المؤسسات! ولسنا ندري من هي المعارضة التي تقصدها الحكومة بالحوار الذي تفتتحه معها حول المسائل التي تخص المواطنين؟! هل المعارضة المدجنة المتواجدة في البرلمان والتي استطاعت السلطة أن تحولها إلى معارضة لا قيمة لها عند المواطنين، سواء بإدخالها في مسار لعبة التزوير للانتخابات وتوزيع “الكوطات” الانتخابية! أو حتى تلك التي دخلت في منطق الفساد مع السلطة في توزيع الخيرات على “اللاحسين”!
معنى كلام الحكومة هذا هو أن السلطة لم تتعظ بنتائج الانتخابات الأخيرة... وأن هذه السلطة تبحث عن الحوار مع المعارضة المتواجدة مع السلطة في برلمان يمثل 15% من الشعب الجزائري! أي أن السلطة لا تريد الحديث عن لا شرعية المؤسسات القائمة الآن، وتريد فقط من المعارضة أن تحمل خراطيم المياه مثل رجال المطافئ وتطفئ مع الحكومة الحرائق السياسية المحتمل اشتعالها بفعل سياسة الحكومة في معالجة الأزمة التي أوجدتها السلطة بتصرفاتها.
المصيبة أن السلطة لم تفهم بعد بأن المعارضة التي تتحدث عنها الحكومة وتدعوها إلى العمل معها لإسكات المواطنين، هي معارضة فاقدة لإشعاعها السياسي على الشعب بسبب التلوث السياسي الذي وفرته هذه السلطة للمعارضة.. سواء بالإفساد المادي لقيادات هذه المعارضة أو بالإفساد السياسي عن طريق حكاية التصحيحيات المتتالية.
ما فعلته السلطة بالاقتصاد يتجاوزه ما فعلته السلطة من عبث سياسي بالمكونات السياسية للبلاد.. فالسلطة لم تفسد الاقتصاد فقط بل أفسدت أيضا الحياة السياسية.. وقد يحتاج إصلاح الحياة السياسية إلى وقت أطول من الوقت الذي تحتاجه البلاد لإصلاح الاقتصاد!
المصيبة أن السلطة تعاني من كارثة عدم شرعية المؤسسات، ومع الأسف تحاول أن تبحث عن هذه الشرعية في إطار المؤسسات غير الشرعية!
البلاد تحتاج فعلا إلى حركة إنقاذ وطني تتجاوز ما هو قائم من مؤسسات غير شرعية إلى آفاق أخرى تمهد الطريق إلى إقامة دولة المؤسسات الشرعية والقانون، وهذه الصيغة هي وحدها الكفيلة بإعادة الحياة إلى الشعب وإعادة الأمل والعمل في انطلاقة بناء البلد ومحاصرة الفساد والاستبداد الذي دمر البلاد!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول