التعليم عندهم وعندنا

نقطة نظام
16 سبتمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

سأروي لك يا سعد ما يعطل “مخك”، ويزيد في ضغطك أكثر، حتى تصيبك لوثة من الهذيان كما يحصل معي، بعدما قرأت خبرا عجيبا جدا عن دولة السويد، فقد قررت هذه الأخيرة، في إطار حماية مشاعر الأطفال وبناء قيم أفضل، تغيير النهاية في قصة (ليلى والذئب) أو (ذات الرداء الأحمر) في كتب الأطفال، بحيث لن يموت الذئب في نهاية القصة كما كان يحصل عادة، بل يتم إجراء عملية جراحية له وتستخرج الجرة من أحشائه، ومن ثم يصير الذئب صديقا لليلى وجدتها.
هذا التغيير جاء بناء على توصية من أولياء أمور الأطفال، حيث أنهم رأوا أن اعتبار الذئب شريرا، وانتهاء مصيره بالموت في نهاية القصة، يتوفر على إشارات خاطئة عن الذئب وعن العنف في أذهان الأطفال.
تغيير قصة قديمة مشهورة في كل بلدان العالم من أجل قداسة القيم الإيجابية وزرعها في الأجيال الجديدة، يقابله عندنا هجوم صموت لكنه قاتل، على قيمنا ومبادئ ديننا، بين من يسرب أفكارا دخيلة موغلة في الوحشية والعنف والكراهية واللاإنسانية، وبين من يدس في كتب التلاميذ ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أراجيف ومعلومات مغلوطة بشكل متعمد، خصوصا في ما يتعلق بهويتنا وتعاليم الإسلام السمحة.
القيم قبة حماية سماوية، لكن كثرة الطرق عليها، مقابل سكوت رجال العلم والفكر والدين والإعلام الأصفياء، سيؤدي حتما إلى كسر هذه القبة، ونفاذ قيم جديدة هدامة تكتسح كل أركان الأمة، فعلى هؤلاء أن لا يكونوا أمام هذا الطرق المتواصل كأنهم “حمر مستنفرة فرت من قسورة”، بل عليهم التكتل والدفاع والاستماتة في غرس القيم الفاضلة والإيجابية في النفوس، فـ”الشر ينتصر عندما يفشل الرجال الأخيار في التحرك”، على رأي المفكر السياسي الإيرلندي (إدموند بيرك).
زواغي عبد العالي / كاتب وإعلامي

في سنة 1985 سافرت إلى السويد في إطار زيارة الرئيس المرحوم الشاذلي من جديد إلى هذا البلد، وكانت الزيارة في فصل الشتاء.. كانت أجزاء من النهر والبحر في مدينة ستوكهولم جامدة تماما، والناس يتزحلقون على ثلجها الذي أصبح زجاجا، لفت انتباهي أن بلدية مدينة ستوكهولم قد قامت بزرع آلاف الأقفاص الخشبية في آلاف الأشجار لتمكين الطيور من الاختباء فيها من البرد القارص! بلدية توفر المساكن اللائقة حتى للطيور!
وشاهدت وقتها في تلفاز هذه الدولة أن موكب رئيس الوزراء قد توقف عن السير، لأن بطة كانت تقطع الطريق على مهلها مع فراخها في نفس الطريق الذي يسير فيه موكب الوزير الأول. والتلفاز صوّر المشهد وبثه للناس قبل أخبار الوزير الأول.
قابلت الوزير الأول السويدي وأجريت معه حديثا نشر في جريدة “الشعب” آنذاك فقال لي: “إنه لا يعرف عن الجزائر غير المرحوم مولود قاسم وجبال الهڤار”!
تقديس الوزير الأول السويدي للمال العام جعله يخبرني قبل اللقاء بـ24 ساعة أن المترجم الذي يترجم لي من السويدية إلى العربية ما يقوله الوزير الأول لي، سيكون ثمن عمله على حسابي.

 

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول