عاجل
هذه هي نسبة المشاركة الى غاية 14 زوالا

كثرة الأخطاء صورة للتسيّب!

نقطة نظام
21 سبتمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

في أواسط السبعينات، كثر الحديث عن شرعية الحكم، واضطر بومدين إلى الحديث في خطابات قسنطينة وتيزي وزو وتلمسان عن الفساد الذي بدأ يطل برأسه في تسيير الشأن العام، خاصة بعد الطفرة البترولية الأولى، بعد حرب أكتوبر 1973. وانتهى الإحساس العام بخطر الفساد على كيان الدولة آنذاك إلى أن تقرر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد مناقشة واسعة لوضع الميثاق الوطني والدستور سنة 1976.
كانت ظاهرة الأخطاء بدأت تظهر في أداء المؤسسات الحاكمة وفي الصحافة خاصة... وأتذكر أن جريدة “الشعب” كانت رائدة في الأخطاء المطبعية ذات الدلالة السياسية. فقد نشرت “مانشيت” على عرض الصفحة بعنوان قالت فيه “الكاردينال بومدين يستقبل الرئيس دوفال”! وكانت تقصد الرئيس بومدين يستقبل الكاردينال دوفال.. دوفال هذا هو أسقف الطائفة المسيحية بالجزائر. الخطأ كان له دلالته السياسية! وبعد ذلك بأيام نشرت “الشعب” خطأ آخر له دلالة سياسية أكبر من الخطأ السابق فقالت: “الرئيس بومدين يرأس اجتماعا بقصر المؤامرات الدولية بنادي الصنوبر”! وكانت تقصد قصر المؤتمرات، فسقطت التاء للدلالة على حالة سياسية مهمة!
قابل بومدين مدير “الشعب” آنذاك، عبد القادر بن صالح، فقال له: “كثرت أخطاؤك هذه الأيام ياسي بن صالح”!
في هذا الوقت كان الرئيس بومدين يعاني من صعوبات جدية في تشكيل الحكومة وتعيين الموظفين السامين بسبب صراع العصب حوله... فكانت أول حكومة عيّنها بعد الميثاق والدستور جاءت بالتقسيط المريح تماما مثلما هو الحال اليوم. وكانت هناك أخطاء في التعيين والإقالة السريعة تماما مثلما يحدث الآن. ولكن الأمر لم يصل إلى حد أن يعين وزير لدقائق ثم يعزل، لأن جهة ما ضغطت على الرئيس ليفعل ذلك أو لا يفعل.
أخطاء في الكتب المدرسية وأخرى في قائمة الوزراء وثالثة في تعيين المديرين ثم إنهاء مهامهم.. وأخطاء في تطبيق برنامج الرئيس وتصحيح هذه الأخطاء كل مرة.. وأخطاء حتى في تعيين الحكومة وإقالتها.. وأخطاء في إعلان نتائج الانتخابات! كل ذلك يتم ولا أحد يسأل من هو المتسبب في هذه الأخطاء؟!
نتمنى مخلصين أن لا نفيق غدا ونجد حكومة أويحيى قد ارتكبت أخطاء في طبع الأوراق النقدية، وأن لا يقال لنا بأن أياد عابثة قد تسللت إلى مطبعة الأوراق النقدية وتسببت في هذا الخطأ، مثلما حدث في طباعة الكتب المدرسية عند بن غبريت.
أطرف خطأ هو الذي وقع في عهد الشاذلي، عندما تقرر تعيين السيد سعيد شيبان وزيرا للشؤون الدينية، فقام رئيس الحكومة بإبلاغ أخيه عبد الرحمان شيبان بأنه هو الوزير.. ولكن الشاذلي ابتلع الخطأ وبقي عبد الرحمان وزيرا.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول