سياسة الكل أمني في الاقتصاد أيضا؟!

نقطة نظام
25 سبتمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

يبدو أن الوزير الأول، أويحيى، لم يقل الحقيقة كاملة لنواب الشعب... لأن عائدات البترول مازالت في حدود 30 مليار دولار، منها الثلث تأخذه المؤسسات الأمنية... والثلث تأخذه “البطرونة” الداخلية والخارجية، والثلث الباقي مخصص للمواطنين..
وإذا كانت الدولة قد شرعت في الضغط على المواطنين لتقليص المصاريف في الثلث المخصص لهم من خلال زيادة الضرائب ومحاولات رفع الدعم عن بعض المواد وتعويم الدينار.. فإن الجهات الأخرى قد رفضت المساس بالحصص المخصصة لها، وهذا ما يفسر لنا أسباب المعركة التي جرت مع “البطرونة” في حكومة تبون، ويفسر لنا التعبير الذي قاله أويحيى من أن حكومته اختارت حل طبع الأوراق النقدية حتى لا ترهن سيادة البلاد.. فالسيادة التي يتحدث عنها أويحيى هنا تتعلق بإعادة النظر من طرف صندوق النقد الدولي في توزيع ميزانية الدولة... فالصندوق يرى أن الدولة التي يخصص فيها ثلث الميزانية للقطاع الأمني، هي دولة بالتأكيد ستكون غير قادرة على إحداث التنمية والتطور.
لكن.. هل الحل الذي اختاره أويحيى أو من اختار أويحيى ليختار هذا الحل، يمكن أن يعصم البلاد من الخطر الأمني بعدم المساس بميزانية المصالح الأمنية والعسكرية؟! وإلى متى سيستمر هذا الحل؟! قد نصل فعلا بهذا الإجراء إلى 2019.. لكن سنصل إلى حالة بلد مهشم واقتصاد منهار وشعب طحنته الأزمة.. وماذا سنفعل ببلد فيه الأمن مستتب نظريا والأمن الغذائي والمعنوي والأمن الاجتماعي منهار؟!
كل الخبراء قبل 5 سنوات حذروا السلطة من خطر الوصول إلى ما وصلنا إليه الآن... لكن الحكومة والسلطة الفعلية لم تسمع لما يقال.. وها نحن الآن وصلنا إليه مع الأسف. واليوم نفس الخبراء يقولون إن الحل الذي اختارته الحكومة سيوصلنا إلى حالة أسوأ مما نحن فيه.. ولا ينبغي للسلطة أن تكابر أيضا وتركب رأسها، لأن أمن البلاد ليس أمن المؤسسة الأمنية، بل أمن الشعب والبلد ككل.
كل الدلائل تدل على أن البلاد مقبلة على اضطرابات اجتماعية حادة، وأن مواجهة هذه الاضطرابات لن تكون فعالة بالمؤسسة الأمنية.. فسياسة الكل أمني التي واجهت بها السلطة ظاهرة الإرهاب، لن تنجح إذا واجهت بها السلطة هذه المرة الاضطرابات الاجتماعية الحادة والعامة.
لا يمكن أن تنجح الحكومة في تطبيق سياسة الحل الأمني في تسيير الأزمة، مثلما طبقت سياسة الحل الأمني في تسيير أزمة الإرهاب.. فالفرق شاسع بين الأزمتين، فهل من متعظ؟!


[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول