خبراء يتحدثون عن فوائد الضريبة على الأغنياء

مال و أعمال
29 سبتمبر 2017 () - محمد درقي
0 قراءة
+ -

يحتدم حاليا، في ضوء التفاعل مع مخطط عمل حكومة أحمد أويحيى، نقاش حول استعانة الدولة بموارد مالية جديدة، من بينها فرض ضريبة على أصحاب الثروة. وتحدثت "الخبر" مع خبراء في الاقتصاد والشؤون المالية حول هذا الموضوع، فأجمعوا على أن التعامل بهذه الضريبة في حدود 2% فقط كرسم على رقم الأعمال سيُغني الحكومة عن 20% من الأوراق النقدية المقرر طبعها خلال 5 سنوات المقبلة لتغطية العجز في الميزانية.

قررت حكومة أحمد أويحيى اللجوء إلى التمويل غير التقليدي لمجابهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها البلد، واقترحت في مشروع قانون المالية 2018 فرض ضريبة على الثروة لتقليص هوة العجز المالي. ويقدر خبراء حجم أموال الأثرياء بحوالي 120 مليار دولار، أي ما يعادل حجم الغلاف المالي الذي ستطبعه الحكومة خلال السنوات الخمس العجاف المقبلة، طمعا في تسيير الأزمة التي تأتت بعد انتكاسة أسعار المحروقات في السوق الدولية، وتراجع سعر البرميل إلى حدود قياسية.

وفي هذا الشأن يؤكد أستاذ الاقتصاد الدكتور عيّة عبد الرحمن في تصريح لـ "الخبر" أن "الجهاز التنفيذي بيده حل بديل يسمح له بتخفيض الكتلة النقدية المقرر طبعها بنسبة 20%، ما سيودي إلى تقليص حجم التضخم بنحو 10%، وتهدئة الجبهة الاجتماعية خلال هذه المرحلة العصيبة"، مضيفا بلغة الأرقام "الخزينة العمومية تعاني من عجز مالي بقيمة 2 مليار دولار شهريا، ستضطر الحكومة مُكرهة إلى طبعها كإجراء تمويل غير تقليدي لمواراة العجز، الأمر الذي يمثل مجموع 120 مليار دولار، ويساوي قيمة الأموال التي يحتكم عليها الأثرياء".

وبالرغم من النجاعة الاقتصادية المرجوة من فرض رسوم ضريبية على الثروة، فإن تطبيقه يصطدم بمعوقات كبيرة في حقيقة الميدان، يضيف المتحدث، "ذلك أن الحكومة لم تنجح في خلق مناخ من الصراحة والشفافية في التعاملات الاقتصادية، الأمر الذي يدفع زمرةً من هؤلاء الأثرياء إلى استغلال الوضع لتعظيم أرباحهم أكثر، والتهرب من دفع أي رسوم نظير الأموال الطائلة التي يحتكمون عليها"، مردفا "هناك لوبيات من مصلحتها استمرار هذا الحال لاعتبارين أساسيين: أولهما وأهمهما التوجس من الوصول إلى مرحلة من أين لك هذا؟ في حال انقشاع الضبابية السائدة في التعامل الاقتصادي، وثانيهما أن هذه الشريحة من مصلحتها عدم تسديد أي رسوم إضافية قد تقوّض من ثروتها".

من جهته يعتبر المتابع للشأن الاقتصادي الدكتور بن بريكة محمد، في اتصال مع "الخبر"، أن أصل المشكل الذي تعيشه الجزائر في الوقت الراهن هو "انعدام الثقة بين المواطن والدولة"، مستشهدا بنشاط معظم الأغنياء في الخفاء ولجوئهم إلى الاكتناز داخل البيوت بدل المؤسسات البنكية، مضيفا "ما لا يقل عن قيمة 40 مليار دولار تُسير خارج دائرة البنوك، وهو مؤشر حقيقي وخطير لفقدان الثقة، خاصة بعد فضيحة المودعين الذين وجدوا صعوبات كبيرة في استرجاع أموالهم من بنك معتمد بشكل رسمي في إطار فضيحة بنك الحليفة التي تفجرت قبل سنوات"، مبديا قناعة كبيرة بسهولة الخروج من الأزمة في حال عودة الثقة بين الطرفين، من منطلق أن حركة الأموال داخل القنوات الرسمية تنتج الثروة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول