الفساد يخنق نفسه إعلاميا؟!

نقطة نظام
3 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

لا أتفق مع القائلين: إن غلق الصحف بسبب الأزمة المالية هو مساس بحرية الصحافة.. لأن حرية الصحافة التي كانت موجودة قبل ظهور الأزمة الاقتصادية، لم تكن حرية تعبير، بل كانت حرية الولوج إلى الريع مقابل المديح للسلطة.. والشطيح والرديح للشعب!
أولا: الصحافة التي اختفت بفعل الأزمة الاقتصادية، هي الصحافة التي أوجدتها السلطة ومن يدور في فلكها إعلاميا.. فأغلب العناوين المختفية هي عناوين لتحويل المال العام إلى جيوب أبناء مسؤولين وأصحابهم.. وعندما ضربت الأزمة تضررت توابعها بالضرورة بصورة آلية.
هل مثلا مجمّع حداد الإعلامي، كان وجوده ضرورة إعلامية لها علاقة بحرية الإعلام، أم كان ضرورة اقتصادية لاكتناز المال العام الذي توفره المؤسسات العمومية؟! لهذا عندما اختفى الدعم تهاوى هذا المجمّع، وقد تعمد مالكه تسريح جزء هام من عماله وتوقيف بعض نشاطاته تمهيدا لغلقه نهائيا؟!
فإذا كان حال مجمّع إعلامي يستند إلى أكبر رجل مال وأعمال في الجزائر هذا حاله، فكيف يكون حال بقية العناوين والقنوات التي وجدت في ظروف مشبوهة؟!
ثانيا: لا أتصور أن حكومة الجزائر يمكنها أن تنقذ الصحافة والإعلام من خطر الإفلاس والاضمحلال والاختفاء... لأن الحكومة لا تزال تعتقد أن الإعلام هو جهاز في يدها تستخدمه متى شاءت في تبييض صورتها وتسويد صورة من تشاء تسويده..
الحكومة لا يمكنها أن تحل مشاكل الإعلام، لأن حل مشاكل هذا القطاع يرتكز أساسا على مبدأين: الأول هو ضمان حرية التعبير، والثاني هو تحرير سوق الإشهار.. ولأن ذلك يتطلب تحسين تسيير الحكومة نفسها للشأن العام، وهذا لا يمكن أن يحدث في المنظور القريب! إضافة إلى أن حرية التعبير وحرية الإشهار مرتبطة بالحرية العامة السياسية، مثل حرية الشعب في تكوين أحزاب موصلة للسلطة، وليس أحزابا مشاركة في السلطة، أو مؤيدة للسلطة، أي أن الأمر له صبغة سياسية. الحكومة الجزائرية، والسلطة الجزائرية ليست جاهزة لمثل هذه الممارسة السياسية الإعلامية.. وأن السلطة الحالية ليس في أجندتها ما يفيد الإعلام كسلطة رقابة على أعمال الحكومة كضرورة مؤسساتية لتحسين التسيير.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول