"بطرونة" الجنائز؟!

نقطة نظام
4 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

الجزائر مبدعة فعلا، فهي التي اخترعت ما اصطلح على تسميته بدبلوماسية الجنائز.. وهي أيضا التي اخترعت برلمانات الجنائز، ونشطت بالجنائز ما سمي بأحزاب الجنائز... وهاهي اليوم تضيف منتوجا معرفيا جديدا للعالم يسمى رجال أعمال الجنائز!
أقول هذا لأن الجميع لاحظ أن رئيس “البطرونة”، حداد علي، لا يرتاد اجتماعات الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني والأعراس فقط، بل لا يترك جنازة من الجنازات المهمة إلا وحضرها!
الوزير الأول السابق، تبون، طرد حداد من نشاط حكومي لا يخص حداد، ووقعت أزمة سياسية انتهت بإقالة تبون... وقبلها كاد سلال أن يقال من منصبه لأنه تساهل أمام حداد في اجتماع رجال المال والأعمال الأفارقة، إلى حد أن أصبح معه سلال ضيف شرف في افتتاح الاجتماع، وحداد هو الرئيس!
حداد استخدم دبلوماسية الجنائز أثناء دفن الراحل رضا مالك في العالية للإطاحة بتبون، ومن يومها استحلى حداد حكاية الجنائز، فلم يعد يترك جنازة مهمة إلا وحضرها، بشرط أن يتأكد من أن شقيق الرئيس موجود في هذه الجنازة!
حداد أصبح لا يهمه من الإعلام الوطني سوى أخبار الوفيات ورسائل التعزية التي يرسلها الرئيس إلى الراحلين، وأخبار تشييع جنائز كبار المسؤولين! ليهرول إلى حضور هذه الجنائز. وقد يقوم حداد حتى بطرد المسؤولين والصحافيين في مجمعه الإعلامي إذا لم يصوروه في المقابر! ويقول بعض الصحافيين العاملين مع حداد إنه يفرح عندما يسمع بأن شخصية وطنية مهمة انتقلت إلى خالقها، لأن الخبر يوفر له لقاء مع شقيق الرئيس في المقبرة!
ولكم أن تسألوا مثلا، هل علي حداد يعرف المرحوم لمقامي حتى يذهب إلى جنازته ويسلم على شقيق الرئيس ويعزيه فيه؟! ولكم أن تسألوا أيضا، إذا كان حداد يعرف شقيق الرئيس هذه المعرفة التي تظهر في الجنائز، لماذا لا يقابله في بيته أو في مكتبه، ويقابله بحرارة في المقبرة؟!
وإذا كان حضور الجنائز ضروريا لرجال الأعمال... فلماذا لا يحضرها ربراب ومهري وغيرهما؟!
الطريف في الأمر أن حداد أصبح يستخدم الجنائز والأعراس في التأثير على رجال الإعلام في رسم السياسات الجنائزية للتوجه الاقتصادي، فقد اتصل مؤخرا حداد بأحد الصحافيين طالبا منه التطبيل لعودة سعداني إلى لجنة في الحزب، ورآه يجلس بجانب أويحيى وسلال وغيرهما في عرس، فاعتبر حداد ذلك أن الأمر يتعلق بمصالحة بين هؤلاء تشبه المصالحة التي أنهت الدم في الجزائر!
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول