شهيد الكلمة لم يمت

ثقافة
4 أكتوبر 2017 () - التحرير
0 قراءة
+ -

مرت، أمس، الذكرى الثانية والعشرون على عملية الاغتيال التي راح ضحيتها شهيد القلم والحرية رئيس تحرير "الخبر"، عمر أورتيلان، الذي اغتالته أيادي الغدر بالقرب من مقر عمله بدار الصحافة في ساحة أول ماي بالجزائر العاصمة.


كان آخر ما كتبه فقيد الكلمة الصادقة عمر أورتيلان في عموده الصحفي جاء تحت عنوان "أيها السلم تجلى"، ولعل من أطلق رصاصة الإغتيال لم يكن حتى يحفظ كل الحروف الهجائية فما بالك بأن يقرأ ويستوعب ما كتبه من كان يتوسل لفجر السلم أن يبزغ.


ستبقى ذكراك راسخة إلى الأبد يا عمر، عبر كامل أركان الجريدة التي عشت لأجلها وقدمت روحك فداء في سبيل بقائها وفي سبيل أن تحيا الجزائر شامخة ترفض الخضوع، كتاباتك ستظل رغم مرور حوالي ربع قرن من الزمن، شاهدة على صواب رؤيتك وسداد قراءتك لواقع وحال الجزائر، أيها الصحفي البسيط الذي اختار أن يكتب عن أوجاع الشعب بدمه.. كان عمرك قصيرا، لكن ما تركته كان كبيرا يا عمر، كتبت عن واقع الجزائر المرير في أصعب مراحله، وقفت في وجه الرصاص بالقلم، كان سلاحك الكتابة، بينما كان سلاح أعداء الجزائر القتل بالقنابل والرصاص والسيارات المفخخة.. كانت كتاباتك كالشمعة المضيئة وسط ظلام دامس، كنت شجاعا وحاملا للأمل في فترة رحل فيها السلم وحمل فيها الأمل حقائبه، لكنك كنت متيقنا من أن "الجزائر لا تزال بخير". لقد اخترت عن قناعة وإيمان أن تقف إلى جانب المواطن في الجزائر العميقة، ذاك المواطن الذي نخرت جسده الأزمة من كل الجوانب، وأصبح يجري وراء الخبزة والموت يجري وراءه، كانت لك رؤية مسبقة لواقع ومستقبل الجزائر، وكانت لك الجرأة لقول كل ما كنت تراه وتفكر فيه.


تأكد يا عمر أنك دائما حاضر بيننا، بين من آمنوا برسالتك وبكتاباتك، فقد أصبح اسمك رمزا للاستمرار والكفاح من أجل حرية الرأي والتعبير والدفاع عن أبسط مواطن في أبعد رقعة من الجزائر العميقة، فصدق من قال أن "شهيد الكلمة لا يموت".


شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول