ثقافة الصراع "العربي–العربي" تدخل اليونيسكو

ثقافة
11 أكتوبر 2017 () - مسعودة.ب
0 قراءة
+ -

يتواصل الصراع وبقوة بين المرشحين الستة لمنصب المدير العام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، ولم تشهد هذه الانتخابات مثل هذا الحجم من الجدل والصراع المحموم إعلاميا خاصة. وينحصر التنافس بين القطري الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري (20 صوتا) والمصرية السفيرة مشيرة خطاب (12 صوتا) والفرنسية الوزيرة السابقة أودريه أزولاي (13 ) صوتا.



بدأت على غير العادة، روائح السياسة والدعاية الإعلامية تزكم أنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، التي أساس مهمتها التقريب بين الشعوب ونشر الثقافة والسلام والحوار والحفاظ على الموروث الإنساني، تلوثها اليوم الأخبار الإعلامية التي انتهت من حروب السياسة، لتخلق وتختلق حروب الثقافة، حيث أصبح فجأة منصب مدير عام اليونيسكو أهم من منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، فتجند له الأموال والجولات الطويلة وترسانة إعلامية كبيرة وراء كل مرشح، وقد طغت وبشكل لافت على هذه الدورة الخلافات السياسية بين بعض الدول العربية، وبالأخص الدول الخليجية مع مصر، ودولة قطر، وظهر ذلك جليا على عناوين صحف ومواقع أمس، والتي عجت بكل أنواع التهم ما يندى له الجبين، في معركة أصبحت لا تمثل الثقافة التي تدافع عنها اليونيسكو في شيء.


لكل سلاحه.. المال والإعلام

 

يشن الإعلام المصري والخليجي حملة إعلامية كبيرة ضد المرشح القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، بينما يتقدم بخطى كبيرة نحو المنصب، رغم أنه ما يزال ينقصه 11 صوتا للوصول إلى نسبة 50 في المائة +1 التي تمنحه التفوق والفوز. وإن كانت قطر قد اتهمت بشراء الذمم وبرشوة بعض الأعضاء كما جاء في عدد من المقالات الإعلامية، فإن الحملة الإعلامية التي تخوضها مصر ودول الخليج ضد قطر لا يمكن أن تكون أيضا بريئة، فكل يستعمل السلاح الذي يتقنه في صراع اخرج اليونيسكو من قبة التربية والعلوم والثقافة إلى فضائح المال وقرافة الإعلام وعناوينه، فالجانبين على الطرف نفسه من الفساد، وأعطوا للعالم دون شك صورة سيئة عن انتمائهم، وخاصة عن مستقبل منظمة اليونسكو وكيف سيكون في ظل كل هذه الصراعات .


جاءت العناوين في بعض الصحف المصرية والمواقع الخليجية على سبيل المثال لا الحصر صادمة وحاملة لكم هائل من التهم، تتمحور حول شراء المال القطري للأصوات العربية منها والإفريقية وعن ضغطه من أجل الحصول على المنصب، وعادت بعض العناوين لفوز قطر بتنظيم كأس العالم لكرة القدم دورة 2022 وما صاحبه من فضائح واتهامات. وعنونت بعضها "قطر تشتري اليونسكو بـ عزومة" و"رائحة الدوحة الكريهة" فى انتخابات اليونسكو " وكتبت أخرى.. "مصر- نواب يطالبون بفضح دور قطر واستخدامها المال السياسى".. وكتب موقع اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري هاشتاغ "انقذوا اليونسكو من الإرهاب" يتصدر تويتر. بينما كتب موقع اليوم السابع "الرشاوى ومنظمات حقوقية تلعب ضد مصر فى اليونسكو"، وعرف تقدم المرشح القطري حملة كبيرة ضده وضد بلده على مختلف وسائل الإعلام وحتى مواقع التواصل الاجتماعي حيث تأسست صفحات فايسبوكية ضد مرشح قطر وكذلك أطلقت "هاشتاغات" على تويتر، بعناوين كـ"أنقذوا اليونيسكو من رئاسة قطر".. وذهب البعض إلى أن انقسام العرب بين مرشحين رئيسيين هما مصر بـ 12 صوتا وقطر بـ 20 صوتا سيفتح المجال أمام الفرنسية بـ13 صوتا للتقدم في اليومين الباقيين.


فرنسا .. عصفوران بحجر واحد 

 


دخلت بعض وسائل الإعلام الفرنسية في السباق المحموم واختارت هدفها بدقة، وبدأت حملتها ضد المرشح القطري، فلا ينافس المرشحة الفرنسية بقوة إلا القطري، وبالتالي فدخولها إلى جانب الإعلام المصري والخليجي في حملة ضد القطري يقرب المرشحة الفرنسية أكثر من الفوز، إذ يزيح المرشح القطري ويضمن التعاطف مع الفرنسية، فتضرب العرب على جهتين، فلا المصرية ستحقق الفوز و لا القطري سيفوز.. واتهمت بعض وسائل الإعلام الفرنسية بدورها قطر بشراء أصوات حتى أنها أعطت قائمة للدول العربية والإفريقية التي تم شراء صوتها حيث كتبت صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" أنه "فضلا عن الـ10 أعضاء من المجلس التنفيذي للمنظمة الذين سافروا للدوحة في رحلات باهظة الثمن، هناك أيضًا 12 عضوا من أعضاء المجلس استجابوا لإغراءات الدوحة". وأشارت إلى أن هناك 7 دول عربية وإفريقية أعطت صوتها للدوحة بعد الاتفاقات من تحت الطاولة وأوردت أسماء "الجزائر والكاميرون، وكينيا، وموريشيوس، والطوغو، والسنغال وجنوب إفريقيا". ويتساءل القارئ أي دليل تقدمه الصحيفة على صدقية هذه الاتهامات التي تمس بسمعة اليونيسكو أولا وسمعة الدول التي اتهمتها ببيع صوتها. وبالمقابل فقد اتجه موقع "لو موند افريك" إلى أبعد من عملية الاتهام حيث ذهب إلى الحياة الخاصة للمرشح القطري وأعاد فتح ملف عائلي له، حيث ذكر الموقع أن ابنة المرشح القطري على منصب مدير اليونسكو وزوجها واجها تهمًا في حريق مول في الدوحة عام 2012؛ وتم الحكم عليهما، لكن المحكمة برأتهما في نهاية المطاف، وأوضح الموقع أن الحريق أسفر عن مقتل 13 طفلا وأربعة أشخاص.


بعد جولتين فقط


تصدّر مرشح دولة قطر الجولة الثانية، أمام باقي المتنافسين وحصل حمد بن عبد العزيز الكواري على 20 صوتاً، متقدماً على منافسته الأقرب، الفرنسية أودريه أزولاي، بنحو 7 أصوات، فيما حصدت المرشحة المصرية، مشيرة خطاب 12 صوتاً، لتحتل المركز الثالث في الجولة الثانية من التصويت، وحصل كل من الصيني كيان تانغ، ومرشح فيتنام، فام سان تشو، على 5 أصوات، بينما حازت اللبنانية فيرا خوري، على 3 أصوات. وبعد انسحاب المرشح الأذربيجاني من السباق بعد الإعلان عن نتائج الجولة الأولى، تشهد الانتخابات منافسة ستة مرشحين. وتتم الانتخابات على عدة مراحل، بدأت أمس الأول الإثنين على أن تنتهي غدا الجمعة، ويشترط للفوز حصد المرشح نسبة 50 % + 1 والتي تعادل 30 صوتاً، علاوة على حصول الفائز على موافقة أعضاء الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، وعددهم 195 دولة، في جلسة 10 نوفمبر المقبل. 

للإشارة فإن الجولة الثالثة من انتخابات المدير العام الجديد للمنظمة خلفا للبلغارية إيرينا بوكوفا، انطلقت أمس الأربعاء عند  الخامسة مساء، بعد كتابة المقال وسط توقعات كبيرة بانسحاب المرشحين الذين لم يحصلوا على أصوات كبيرة فى الجولتين الأولى والثانية، خاصة مرشحى الصين ولبنان. وأي تغير في النتائج سيظهر اليوم أو غدا، لكن كل الأصداء تقول أن المنافسة القوية بين المرشحين الثلاثة لن تحسم قبل الجولة الخامسة والأخيرة والتي تكون يوم الجمعة مساء ليعلن بعدها عن الفائز  في مقر منظمة اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس. 

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول