سوناطراك في خطر!

مال و أعمال
16 أكتوبر 2017 () - حفيظ صواليلي
0 قراءة
+ -

في خرجة إعلامية أمام إطارات الشركة الوطنية الأهم في البلاد، انتقد الرئيس المدير العام لسوناطراك، عبد المؤمن ولد قدور، التنظيم والتسيير الحالي لمجمع سوناطراك، واصفا إياه بالبيروقراطي.

وأبرز مسؤول سوناطراك الذي عين على رأسها شهر مارس، في تدخله خلال ملتقى تفكير خاص بالشركة، وجود مشاكل واختلالات تعاني منها هذه المؤسسة، مؤكدا "غياب إستراتيجية طويلة الأجل"، معتبرا أنها تمثل "مشكلا جوهريا"، إلى جانب انتقاد غياب نظام للإعلام والاتصال. كما اعترف ولد قدور بأن سوناطراك لم تكن مستعدة لسيناريو انهيار أسعار النفط.

ويتضح أن انتقادات ولد قدور تمهيد لعمليات إعادة هيكلة واسعة للمجمع، لكن أيضا التمهيد لتعديل قانون المحروقات وإعادة النظر في الإطار القانوني والتشريعي المسير للقطاع، بالنظر إلى تسجيل انكماش في النشاط وتحفظ الشركاء الأجانب.

ورغم تأكيد ولد قدور على مستوى التكوين الجيد للإطارات وللتقنيين في المجمع، إلا أنه عمد لتمرير رسائل منها حتمية التغيير الذي سيمس سوناطراك وقطاع المحروقات، خاصة أن المجمع يمثل دوما أهم مورد للجباية ولمداخيل البلاد.

واجتازت سوناطراك هزات عديدة خلال العشرية الماضية. فإلى جانب تبعات الفضائح التي طالت المجمع والتي بلغت حد المحاكمات أمام العدالة لإطارات سامية من بينهم رئيس مدير عام هو محمد مزيان وعدة إطارات آخرين، فإن سوناطراك واجهت وضعا حساسا جراء تردد الشركات الأجنبية في خوض غمار عمليات الاستكشاف، وهو ما دفع السلطات العمومية إلى تأجيل إطلاق المناقصات الدولية الخامسة للاستكشاف، بعد النتائج المحتشمة للعمليات السابقة.

وحينما يتطرق المسؤول الأول لسوناطراك لما يعتبره مشكل البيروقراطية الذي عشش في الشركة، ما جعل منها مؤسسة بيروقراطية أكثر منها اقتصادية، تواجه صعوبات للوفاء بالتزاماتها تجاه الزبائن، فإنه يتغاضى عن أمر جوهري هو طبيعة الارتباط العضوي للشركة العمومية بتوجهات السلطة المركزية، فتعيين الرؤساء المديرين العامين ونواب الرئيس يتم بمراسيم، كما أن تسطير السياسات المتصلة بالمجمع يتم على المستوى السياسي منذ تأسيس الشركة في 31 ديسمبر 1963 ومنذ إقرار أولى القرارات على غرار تأميم المحروقات في 24 فيفري و12 أفريل 1971، وتسطير السياسات الطاقوية والاستراتيجيات، على غرار ما تم في فترة بلعيد عبد السلام مع مخطط "فالهيد"، ثم قوانين المحروقات الذي أرست سياسات استغلال المحروقات وإقامة الشراكة وتقاسم الإنتاج.

وقد كشفت المناقصات الدولية الأربع التي نظمت تبعا في مجال الاستكشاف النفطي والغازي عن عدم الاهتمام الكبير للشركات الدولية، بدليل أن المناقصة الدولية الأولى التي أطلقت في 2008 لم تسجل منح سوى أربعة ترخيصات استكشاف، بينما منحت في المناقصة الثانية التي أطلقت في 2009 ثلاث رخص، مقابل رخصتين في المناقصة الدولية الثالثة، أما المناقصة الرابعة فقد منحت فيها أربع ترخيصات، منها رخصتان لمجمع إينيل الإيطالي وراغون أويل الإماراتي.

 

4 مناقصات استكشاف دولية أفضت إلى منح 13 رخصة فقط

 

ومنذ اعتماد قانون المحروقات 05-07 لسنة 2005 المعدل في 2006 ثم في 2013، أطلقت الجزائر 4 مناقصات دولية، منحت فيها 13 رخصة استكشاف من مجموع حوالي 70 كتلة ومحيط استكشاف. وتسعى السلطات العمومية إلى الترويج لأهمية تعديل قانون المحروقات مجددا، في وقت تزايدت أعباء سوناطراك في مجال الاستكشاف، مع تراجع مستوى الاستكشافات وعدد الاكتشافات التي يتم تحقيقها من قبل الشركات الدولية وحتى بالشراكة خلال 5 سنوات الماضية، رغم إحداث تعديلات في المنظومة الجبائية لقانون المحروقات.

 

سوناطراك تضمن قرابة 90 في المائة من عمليات الاستكشاف عن النفط

 

واستنادا إلى تقديرات إحصائية صادرة أساسا من تقارير مجمع سوناطراك، فإن الجزائر استفادت من حوالي 255 اكتشاف جديد للمحروقات بين 2003 و2016، وتم تسجيل أعلى معدل في 2013 بـ32 اكتشافا، ثم في 2012 بـ31 اكتشافا، مقابل 28 اكتشافا في 2016 فسنة 2010 بـ29 اكتشافا. إلا أن الملاحظ أن الفترة الممتدة ما بين 2010 و2016 بالخصوص عرفت زيادة محسوسة ومعتبرة لنصيب مجمع سوناطراك في جهد الاستكشاف والاكتشافات الجديدة، حيث ارتفعت إلى أكثر من المعدل العام المقدر بحوالي 60٪، إلى حوالي 85 إلى 90٪، ما يكشف عن زيادة الأعباء على الشركة الجزائرية، في وقت بدأت الشركات الأجنبية تتردد في الاستكشاف بالجزائر، وهو ما أبرزته النتائج المتواضعة للمناقصات الدولية للاستكشاف.

وتبرر السلطات العمومية تعديل قانون المحروقات مجددا بتشجيع قدوم مستثمرين جدد وتحسين مداخيل البلاد وكذا تشجيع استغلال المحروقات غير التقليدية.

 

سوناطراك قدمت للخزينة 460 مليون دولار كأرباح و17.1 مليار دولار جباية بترولية

 

وتواجه سوناطراك كمجمع عدة تحديات، فعلى مستوى التسيير تبقى الشركة العمومية خاضعة للوصاية في مجال التسيير بداية بتعيين الرؤساء ونوابهم، إلى تحديد الإستراتيجية المنتهجة، فسياسات التوظيف، حيث يفوق تعداد العاملين في المجمع 140 ألف عامل، كما أن سوناطراك تمثل أهم مورد مالي لخزينة الدولة، ففي آخر حصيلة للشركة، حقق مجمع سوناطراك ربحا صافيا يقدر بنحو 207 مليار دينار أو ما يعادل 1.903 مليار دولار خلال سنة 2016، فيما بلغت الحسابات الاجتماعية المغلقة مع نهاية السنة حصيلة لرقم الأعمال بـ3.398 مليار دينار أو ما يعادل 31.246 مليار دولار، مع تسجيل تراجع مقارنة بالسنة الإجمالية لعام 2015، حيث حقق المجمع رقم أعمال بـ33.19 مليار دولار خلال سنة 2015. وبعد المصادقة من قبل الجمعية العامة لشركة سوناطراك، تقرر تخصيص 50 مليار دينار أو ما يعادل 459.818 مليون دولار على شكل أرباح يتم ضخها للخزينة العمومية و157 مليار دينار كاحتياطي اختياري لتمويل مشاريع تطوير شركة سوناطراك. كما قام مجمع سوناطراك في السياق نفسه بتسديد للخزينة العمومية، خلال السنة المالية 2016 برسم الجباية البترولية، ما قيمته 1863 مليار دينار أو ما يعادل 17.142 مليار دولار، وهو ما يعكس أهمية المجمع كأهم مورد مالي للدولة.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول