هل وصلت أزمة النظام إلى سوناطراك؟

نقطة نظام
17 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ليس غريبا أن تقول السلطة إن شركة سوناطراك في خطر! فالجزائر كلها في خطر وليس سوناطراك وحدها! لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من أوصل سوناطراك إلى حالة الخطر؟! أليس من أوصلها إلى هذه الوضعية هم من أوصلوا الجزائر إلى حالة الإفلاس المعلن من طرف الوزير الأول، والذي قال إن “الموس وصل إلى العظم”؟! التخلاط الذي قامت به السلطة في مؤسسات الدولة التي كانت شبه مؤسسات، وأدى هذا التخلاط إلى إضعاف البرلمان والحكومة وكل مؤسسات الدولة، وكان الغرض هو أن إضعاف المؤسسات يؤدي إلى تقوية مؤسسة الرئاسة، لكن الذي حصل أن المؤسسات ضعفت ولم تقو الرئاسة؟!
تخلاط السلطة أيضا داخل مؤسسة سوناطراك هو الذي أضعفها وأوصلها إلى ما هي عليه الآن.
كلنا يتذكر المعركة التي جرت بين شكيب خليل، وزير الطاقة، وإدارة سوناطراك، ووصل الحال باستهتار شكيب بسوناطراك إلى حد أنه تركها من دون مدير لعدة سنوات، وكان هو الذي يسيّر سوناطراك بواسطة سكرتيرته، مثلما يسيّر الوزارة التي يتولاها، فعشش الفساد في الشركة وساد سوء التسيير للصفقات العمومية التي تبرمها هذه الشركة خارج الأطر القانونية للصفقات، فظهرت الصفقات المشبوهة التي تمت آنذاك مع الإيطاليين ومع الكنديين، وأدت إلى فضائح عرفت بسوناطراك 1 وسوناطراك 2، واهتزت سمعة هذه الشركة في العالم.. وصاحب ذلك عمليات تغيير اعتباطية لمديرين، بعضهم لم يستمر في كرسي الإدارة أكثر من 6 أشهر! في ذلك الوقت سادت إشاعات تقول إن سوناطراك يسيطر على تسييرها جهاز (D.R.S) وأن شكيب يريد تحريرها من هذا الجهاز! وقالوا أيضا إن الحل لتحسين التسيير في سوناطراك هو خوصصتها؟! لأن الخوصصة هي التي تسمح بقدر عال من الشفافية المطلوبة للتسيير العصري لشركة بحجم سوناطراك، لهذا جاء قانون المحروقات الذي قدمه شكيب إلى البرلمان وصادق عليه، ثم بعد ذلك سحبه وألغاه من طرف البرلمان نفسه! واليوم يتحدثون عن أزمة حادة في سوناطراك، ويقولون إن سبب هذه الأزمة هو البيروقراطية في التسيير، وهو قول مبطّن للدعوة إلى الخوصصة من جديد! قد يكون ما تعيشه سوناطراك هو بالفعل أزمة تسيير اقتصادي للشركة، لكن أيضا الموضوع له علاقة بمسائل سياسية تتجاوز سوناطراك إلى بنية السلطة ونظام الحكم في البلاد... لهذا فإن من يقول إن أزمة سوناطراك سياسية لديه شيء من الصواب... وبالفعل، فإن السلطة التي أفسدت تسيير البلاد أفسدت أيضا تسيير هذه الشركة التي تطعم الجزائر من جوع وتمول من يأمنها من خوف.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول