عندما تصبح الوطنية هي الهربة!

نقطة نظام
18 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

من المفارقات العجيبة هي أن المسؤولين الجزائريين يتولون المسؤوليات في الجزائر، وعندما يغادرون مناصب المسؤولية يختارون الإقامة في أوروبا هم وعائلاتهم، إلا من رحم ربك، وفي نفس الوقت يحوّلون أموالهم إلى هناك، سواء التي اكتسبوها بطريقة شرعية من خلال أدائهم لمهامهم، أو التي نهبوها بطرق غير شرعية!
لا يوجد بلد في العالم حكامه يفتحون حسابات مالية في غير بلدهم سوى حكام الجزائر. في إسرائيل، رئيس وزراء إسرائيل حوكم وسجن، لأن زوجته فتحت حسابا بنكيا من حر مالها في أمريكا.. وفي فرنسا، الرئيس الأسبق شيراك، وما أدراك، أحيل على القضاء لأنه فتح حسابا بنكيا خارج بلده فرنسا!
وعندنا يقول المسؤولون الذين هم في الحكم والذين غادروه إنه من حقهم أن يشتروا أملاكا في أوروبا ومن حقهم أن يفتحوا حسابات بنكية هناك.. ولا أحد يسألهم عن الأمر.. رغم أن القانون والدستور ينصان على أن المسؤول عندما يتولى المسؤولية يجب عليه أن يصرح بممتلكاته! وعادة لا تشمل التصريحات الممتلكات في الخارج!
«الهوشة” السياسية وغير السياسية الجارية في الجزائر بين الحكام والبطالين التعساء انتقلت إلى أوروبا، حيث أصبح الحراڤة يمارسون عمليات الإقلاق للمسؤولين المقيمين هناك... وهذا معناه أن حرڤة المسؤولين بأموالهم إلى أوروبا تبعتها حرڤة البطالة أيضا إلى هناك... وبالتالي مواصلة المعركة بين هؤلاء على أرض أوروبا! وقد يؤدي الأمر إلى المساس بأمن واستقرار هذه البلدان، لهذا يجب على أوروبا أن تمنع حرڤة المسؤولين الجزائريين بأموالهم إلى هناك بطرق غير شرعية... طرق (V.I.P) وجواز السفر الدبلوماسي والتحويلات المشبوهة وغير المبررة، قبل أن تمنع هذه الدول أمواج الحراڤة بقوارب الموت نحو أوروبا لملاحقة خصومهم هناك!
القضية التي تمت بين نكاز وسعداني هي في الواقع بداية لتوجه جديد قد يتخذه الحراڤة في ملاحقة المسؤولين الذين تسببوا في حملهم على ترك بلدهم والحرڤة إلى هناك.
شيء غريب فعلا في هذه البلاد، المسؤولون “يحرڤون” من بلدهم بمجرد أن يتركوا المسؤولية... وضحايا هؤلاء المسؤولين أثناء حكمهم “يحرڤون” أيضا بقوارب الموت... وفي النهاية كل الناس تريد مغادرة البلاد: البطال والمسؤول! أليس هذا الأمر مدعاة للتأمل والتدبر؟!
بلد يهرب منه الجميع من الجميع.. البطال يهرب من البلد بسبب الحكام، والحكام يهربون من البلد الذي يحكمونه هربا من تهديد ووعيد البطالين.. وأوروبا تتحول مستقبلا إلى حلبة لصراع الجزائريين هناك، بعد أن ضاقت بهم الجزائر بسبب الظلم والصراع!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول