محنة الإعلام جزء من محنة البلد!

نقطة نظام
21 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

واضح أن وضع السمعي البصري قبل تنصيب سلطة الضبط سيكون أحسن من وضعه في عهد وجود هذه السلطة!
سلطة الضبط وجدت كي تقمع تطور هذا القطاع، ولم تظهر لتحسين أداء القطاع وتطويره ليساهم في تحرير المجال الفضائي الوطني من الاحتلال الإعلامي الأجنبي للبلاد في ظل سيادة عهد السماوات المفتوحة، هاهي الحكومة تستخدم “رباعة سلطة الضبط” كي تنظم قطاع السمعي البصري الخاص الأجنبي في البلاد بنفس الطريقة التي نظمت بها الحكومة قطاع السمعي البصري العام! أي أن الحكومة وسلطة الضبط تريدان تنظيم السمعي البصري الخاص على طريقة تنظيم قنوات اليتيمة! وبتعبير أوضح، الحكومة تريد تنظيم السمعي البصري الخاص على طريقة تنظيم قنوات اليتيمة! فنظرية الإعلام “المحتم” على المشاهد هي التي ستطبع حكاية تسوية حالة القنوات السبع التي قالت الحكومة إنها سترخص لها لتصبح وطنية بعد أن كانت أجنبية. فالحكومة هي التي تحدد القناة التي ستتولى النشاط في المجال الإخباري، وهي قناة معروفة تعد بمثابة “اليتيمة بيس”، أي أن الدستور وقانون الإعلام اللذين ينصان على مبدأ حرية الإعلام يتم الالتفاف عليهما بواسطة التنظيم الذي تقوم به سلطة الضبط والحكومة فيلغيان بالتنظيم الدستور نفسه والمجلس الدستوري لا يتحرك! لا حق لأي كان إنشاء قناة إخبارية، والحكومة فقط هي التي تحدد من ينشئ القناة الإخبارية؟! بل أكثر من هذا، التنظيم الذي تستخدمه سلطة الضبط والحكومة هو الذي يحدد من هي القنوات التي يسمح لها أن تنشط في الرياضة والطبخ والغناء!
خلاصة القول أن وضع السمعي البصري في عهد التسوية من حيث الحرية، سيكون أسوأ من حاله في عهد الفوضى! والنتيجة المنطقية هي أن الذين كانوا ينتظرون شيئا من هذه السلطة لإنشاء قنوات تلفزية، سيقتنعون بأن حال البلد في هذا القطاع لا يختلف عن حاله في القطاعات الأخرى، الاقتصادية والسياسية، وبالتالي سنعيش عهد الحرڤة الإعلامية للقنوات نحو الخارج، وسيبقى في هذه البلاد غير المعتوهين إعلاميا، تماما مثلما هو الحال في الاقتصاد والسياسة! الحكومة تريد إنجاز منكر آخر في قطاع الإعلام، وتقدمه على أنه من منجزات الحرية في البلاد؟! فأي حرية إذا كانت الحكومة وسلطة الضبط التي تأتمر بأوامرها هي التي تحدد من يأخذ الرخصة، وتحدد مالك القناة، وتحدد محتواها وموضوعها.. أليس هذا أسوأ من حالة تسيير اليتيمة من طرف الحكومة؟!
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول