حل أزمة الشرعية أولا؟!

نقطة نظام
26 أكتوبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

نجاعة وفعالية أداء الحكومة أصبح جليا من خلال إعطاء الأولوية لدفع أجور الموظفين قبل رفع التجميد عن المشاريع التي جمدت بفعل الأزمة! فالحكومة قالت إن طبع الأوراق النقدية دون مقابل مادي سيتجه إلى تمويل الاستثمار لتجاوز خطر توقف المشاريع، وأن هذه الأموال التي تطبع لا توجه إلى الاستهلاك... بل وحددت الحكومة أنها ستدفع هذه الأموال للمقاولين الخواص لقاء الديون التي لهم في ذمة الحكومة.
لكن وزير المالية صرح مؤخرا بأن الحكومة فضلت دفع أجور الموظفين على تمويل المشاريع المتوقفة؟! من نصدق حكومة لسان أويحيى أمام النواب، أم حكومة وزير ماليته؟!
لسنا في حاجة إلى القول بأن الإفلاس الذي أعلنته الحكومة على لسان أويحيى في البرلمان، لا يمكن معالجته، سواء بطبع الأوراق النقدية أو بتفضيل أجور الموظفين على تمويل المشاريع المتوقفة! عدم دفع أجور الموظفين معناه اضطرابات اجتماعية وشيكة... وعدم إطلاق المشاريع المتوقفة معناه تسريح العمال، وبالتالي اضطرابات اجتماعية مؤجلة ولكنها هي أيضا وشيكة!
أولوية دفع أجور الموظفين من طرف الحكومة تندرج في منطق السياسة التي أقرتها الحكومة منذ سنوات، وتتعلق بشراء السلم الاجتماعي بتوظيف الموظفين أكثر من اللازم.. في الأمن والإدارة والخدمات وإغراق البلاد بجيش من الموظفين البطالين في الواقع والعاملين على مستوى الأجور.
إنقاذ البلد يتطلب إجراءات اقتصادية جريئة وشجاعة وغير اجتماعية، تضع البلاد على سكة التصحيح الهيكلي للوضع الاقتصادي، ما يؤدي إلى بعث اقتصاد منتج وليس التحايل على كيفية توزيع الريع المتوفر بما لا يؤدي إلى اضطرابات، لكن القرارات الجريئة والجذرية تتخذها الحكومة القوية، والحكومة تكون قوية عندما تكون شرعية... وحكومة الجزائر التي تمثل 10% من الناخبين في أحسن الحالات، لا يمكنها أن تتحدث عن الشرعية، وبالتالي لا يمكنها أن تتحدث عن قرارات شجاعة وجذرية لحل الأزمة... وما يمكنها فعله هو مسايرة ما هو متاح لها من حفظ للتوازنات في توزيع ما لديها بشيء من العقلانية أو هكذا ترى ذلك!
ليس غريبا أن الدول التي تعرف أزمات حادة، كالتي تعرفها الجزائر، تلجأ إلى تنظيم الانتخابات، لأن قوة الشرعية هي التي تعطي الحكومة قوة المبادرة، أما عندنا فقلة الشرعية تؤدي إلى أزمة تزيد في تعميق اللاشرعية، عن طريق زيادة تزوير السلطة بواسطة زيادة تزوير الانتخابات! هل يمكن أن يدعي أحد أن الانتخابات المحلية الحالية شرعية!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول