الجيش في حالة استنفار بالحدود الجنوبية الشرقية

أخبار الوطن
26 أكتوبر 2017 () - محمد بن أحمد
0 قراءة
+ -

دفعت التقارير الأمنية والأوضاع الميدانية في دول جوار ليبيا، الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش، إلى التنقل، صباح أول أمس الإثنين، إلى الحدود الجنوبية الشرقية للجزائر، من أجل معاينة مدى جاهزية قوة قوامها 50 ألف عسكري ودركي موجودة على الحدود مع ليبيا في أوضاع قتالية.

رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي اطلع، كما قال مصدر عليم، على تقارير تحذر من سلسلة هجمات إرهابية عبر الحدود مع ليبيا قد تتعرض لها الجزائر. والملاحظ أن أقل من 72 ساعة هي المدة التي فصلت بين الهجوم الإرهابي الكبير الذي استهدف الشرطة المصرية وأوقع 17 قتيلا، وبين الزيارة العاجلة التي نفذها الفريق أحمد ڤايد صالح إلى الناحية العسكرية الرابعة التي تضم رئة الاقتصاد الوطني الجزائري.

بيان وزارة الدفاع الوطني، من جهته، قال إن الزيارة تأتي بمناسبة انطلاق برنامج التمارين القتالية للجيش الوطني الشعبي لموسم 2017 -2018، وهي، حسب البيان ذاته، زيارة عادية، لكن مصدرا عليما قال إن التقارير الأمنية التي وصلت إلى رئاسة أركان الجيش الوطني الشعبي حذرت قبل أسابيع من الهجوم الدامي الذي وقع في منطقة صحراوية غربي العاصمة المصرية القاهرة من تسلل مجموعات إرهابية تتبع تنظيمات سلفية جهادية من ليبيا إلى دول الجوار، ومنها الجزائر وتونس ومصر والنيجر.

التقرير ذاته قال إن الجماعات المسلحة عالية التدريب والتسليح والتي تنتمي لفروع القاعدة في ليبيا، وتنظيم الدولة في هذا البلد، ستعمد لتنفيذ ضربات انتقامية ضد دول جوار ليبيا التي تعاونت بطريقة أو بأخرى لخنق الجماعات السلفية الجهادية في ليبيا، وإجهاض محاولة هذه الجماعات توسيع نفوذ إمارة تتبع داعش وإمارات أخرى تتبع القاعدة في الجارة الشرقية للجزائر. هذه التقارير كانت جدية لدرجة أنها استنفرت قوات الجيش الموجودة في حدود ليبيا حتى قبل زيارة الفريق أحمد ڤايد صالح، حيث رفعت قيادة الأركان الجاهزية القتالية للوحدات الموجودة في حدود ليبيا، مباشرة عقب وقوع الهجوم الإرهابي غربي جمهورية مصر.

وقد جاء الهجوم الإرهابي الدامي ضد الشرطة المصرية، كما تقول أغلب التقارير الواردة من القاهرة، بطريقة تؤكد أن من نفذه على قدر كبير من الخبرة القتالية والتسليح، وهو السبب الذي أوقع هذا القدر الكبير من القتلى والجرحى بين ضباط ومجندي الشرطة المصرية. نفس التقارير تؤكد أن المجموعة التي نفذت الهجوم الإرهابي تسللت على الأغلب عبر الحدود الغربية لدولة مصر، أي من دولة ليبيا. مؤشرات أخرى أكدت أن الجماعات الإرهابية المسلحة في ليبيا تتسلل بالتدريج إلى دول مجاورة أهمها التصعيد الذي شهدته جمهورية النيجر، حيث قتل 4 جنود أمريكيين منذ بداية الشهر، كما قتل عدد من جنود الجيش النيجري في هجمات لم يسبق للنيجر أن شهدتها حتى خلال فترة سيطرة الجماعات المتشددة على شمال مالي.

كل هذه المؤشرات تؤكد جدية التهديد الجديد القادم من ليبيا، خاصة مع تطهير المدن الكبرى في هذا البلد من الجماعات المتشددة الموالية للقاعدة وتنظيم الدولة، وهو ما دفع المئات من الإرهابيين وأغلبهم من الأجانب للتغلغل في الصحراء الليبية الواسعة، والتي تتصل بكل دول جوار هذا البلد، وهو ما يعني أن المنطقة مقبلة على نوع جديد ومختلف من التهديد، خاصة مع حاجة هذه الجماعات المسلحة والمدربة جيدا للحصول على التمويل ورغبتها في الانتقام من دول المحيط التي تتحمل مسؤولية كبرى في منع تمدد نفوذ التيار السلفي الجهادي في ليبيا. وقال مصدر أمني رفيع إن الجزائر جاهزة منذ عام 2013 للتعامل مع التهديد القادم من وراء الحدود الجنوبية الشرقية، لكن الجديد هذه المرة هو احتمال وقوع هجمات مركزة تنفذها مجموعات كبيرة من المقاتلين المدربين والمجهزين جيدا.

وفي سياق خرجات ڤايد صالح الميدانية، خصص رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي اليوم الثالث من زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة لتفقد بعض وحدات القطاع العسكري بالأغواط.

وقال ڤايد صالح: "إن تاريخ بلادكم الجزائر وبلا فخر، هو إنجاز وطني مشهود له بالعظمة وبالهيبة والجلال ورفعة الشأن، فهو ليس مجموعة متلاحقة من الأحداث العادية، بل هو صنيع معجز ونادر الحدوث، تجسدت فيه شخصية الإنسان الجزائري بكافة خصائصها ومميزاتها، وتحددت من خلاله شروط اكتساب هذه الشخصية، التي يبقى عمادها الأساسي هو الصدق مع الذات والوطن، ثم مع الله أولا وأخيرا".

وتابع ڤايد صالح: "انطلاقا من هذا المبدأ الوطني الثابت، فإنكم تعلمون جيدا أن هاجسنا الأوحد كقيادة عليا، الذي نسعى مخلصين إلى الوفاء بمتطلباته، وفقا للرؤية السديدة لفخامة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، هو مواصلة جهد تكييف قدرات الجيش الوطني الشعبي، مع ما نستشعره من تحديات ومخاطر وتهديدات محتملة، قد يفكر أصحابها، مجرد التفكير، في المساس بأمن الجزائر واستقرارها، في الحاضر والمستقبل، وتحقيقا لهذه الأهداف السامية، فإننا نعتبر جازمين بأن الإنجازات الكبرى التي تم تحقيقها على أكثر من صعيد، هي كفيلة بأن تجعل قواتنا المسلحة في مستوى المسؤوليات العظيمة الموضوعة على عاتقها".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول