أعمال عنف دامية في كينيا على خلفية الرئاسيات

العالم
28 أكتوبر 2017 () - الخبر أونلاين/وكالات
0 قراءة
+ -

سادت حالة من الغموض والإرباك كينيا السبت، بعدما تصدر الرئيس المنتهية ولايته اوهورو كينياتا بفارق كبير الانتخابات الرئاسية التي قاطعتها المعارضة واتسمت بمشاركة جزئية وأعمال عنف دامية.

 

وفي معاقل المعارضة الكينية في ضواحي العاصمة نيروبي وغرب البلاد، اندلعت مساء الجمعة أعمال عنف أسفرت عن تسعة قتلى على الأقل منذ الخميس، وفق حصيلة جديدة.

 

ومساء الجمعة، قتل شاب بالرصاص خلال تدخل الشرطة في هوما باي (غرب) بعدما هاجمت مجموعة من الشبان مقر إقامة مسؤول في حملة اوهورو كينياتا، كما ذكر مسؤول في الشرطة لوكالة فرانس برس.

 

ومع القتيل الجديد ارتفع عدد القتلى إلى 49 على الأقل منذ الانتخابات التي أبطلت في الثامن من أوت، قضى القسم الأكبر منهم لدى إقدام الشرطة على استخدام العنف لقمع التظاهرات.

 

وفي ضاحية كوانغواري في نيروبي، اندلعت صدامات بين مجموعات، وخصوصا بين اتنية كيكويو التي ينتمي إليها اوهورو كينياتا، وهي الأكثرية في البلاد، وشبان من مجموعة ليو التي ينتمي إليها زعيم المعارضة رايلا أودينغا. وأحرقت أكشاك لتجار ينتمون إلى إثنية كيكويو.

 

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان الذكرى المؤلمة لأعمال العنف الإثنية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية أواخر 2007 وأسفرت عن 1100 قتيل، وأدت إلى تشريد 600 ألف شخص.

 

وحذرت صحيفة "دايلي نايشن" السبت، من أن "هذه الحوادث المتفرقة التي عايشناها في السابق، يمكن أن تتحول إلى مواجهات تنجم عنها عواقب مأسوية. وإذا لم يتخذ أي تدبير سريعا، فمن المحتمل أن نتجه نحو هذا الوضع".

 

بإزاء حالة التوتر، قررت اللجنة الانتخابية الجمعة أن تؤجل مرة أخرى في غرب البلاد الانتخابات التي كانت ستجري السبت، متذرعة بـ"الخطر الذي يهدد حياة" منظميها.

 

وفي أربع من مقاطعات الغرب (هوما باي وكيسومو وميغوري وسيايا) من أصل 47 مقاطعة في البلاد، لم تجر الانتخابات الرئاسية الخميس بسبب الفوضى.

 

والسبت، أعلن رئيس اللجنة الانتخابية وافولا تشيبوكاتي أنه سيتم اتخاذ قرار بشأن التصويت في هذه المناطق بسرعة.

 

وقال للصحافيين "سنبلغ البلاد غدا (الأحد) الإجراءات التي يجب اتباعها في هذه الدوائر البالغ عددها 25"، من أصل 290  دائرة انتخابية في كينيا.

 

وردا على سؤال عما إذا كانت نتائج الانتخابات الرئاسية ستعلن من دون إجراء الانتخابات في الغرب، قال أحد أعضاء اللجنة عبدي غولي للصحافيين إن "الرد على هذا السؤال سيأتي في الوقت المناسب. ما زال أمامنا بضعة أيام لاتخاذ القرار".

 

كشفت الأزمة الانتخابية المستمرة منذ أشهر مشاعر الحرمان والتهميش لدى قسم من المجتمع الكيني، ولاسيما إثنية ليو. ومنذ استقلال كينيا في 1963، كان ثلاثة من أربعة رؤساء من إثنية كيكويو التي تهيمن أيضا على اقتصاد البلاد.

 

أجريت انتخابات الخميس بعد خطوة غير مسبوقة في أفريقيا. فقد ألغى القضاء في الأول من سبتمبر انتخابات الثامن من أوت التي أعلن كينياتا بنتيجتها، فائزا على أودينغا.

 

وعزت المحكمة العليا هذا القرار إلى مخالفات في نقل النتائج، محملة اللجنة الانتخابية مسؤولية هذه الانتخابات "غير الشفافة والتي يتعذر التحقق من نتائجها".

 

وكان أودينغا (72 عاما)، المرشح السيء الحظ ثلاث مرات إلى الرئاسة (1997 و2007 و2013)، مارس ضغوطا لإصلاح هذه اللجنة، لكن المعارضة اعتبرت التغييرات المطبقة أخيرا غير كافية.

 

وتواصلت السبت عمليات جمع نتائج الانتخابات الرئاسية. وأفادت نتائج غير رسمية نشرتها "ذي نايشن" إحدى أبرز الصحف اليومية الكينية، أن كينيانا قد يحصل على 97% من الأصوات، أما رايلا اودينغا فقد يحصل على أقل من واحد في المئة.

 

وكان أودينغا دعا أنصاره إلى مقاطعة ما وصفه بأنه "مهزلة" انتخابية، معتبرا أن الظروف لم تتوافر أبدا لإجراء انتخابات شفافة. لكن بطاقات انتخابية تحمل اسمه كانت موجودة في أقلام الاقتراع.

 

وباتت نسبة المشاركة الضعيفة جدا، والمقدرة بـ35%، تطرح مسألة شرعية كينياتا. وإذا ما تأكدت هذه النسبة، فستكون إلى حد بعيد، الأدنى منذ أول انتخابات متعددة الأطراف في البلاد في 1992.

 

وبالإضافة إلى مقاطعة المعارضة والتهديدات الموجهة إلى ناخبي كينياتا (56 عاما) في معاقل أودينغا، لم يتوجه عدد من الأنصار التقليديين للرئيس المنتهية ولايته إلى مراكز التصويت.

 

ويمكن تفسير تراجع الحماسة بغضب الناخبين من تجاوزات الطبقة السياسية، وكيفية إدارة هذه الأزمة الانتخابية المستمرة.

 

وكرر أودينغا دعوته الجمعة إلى عصيان مدني، لإرغام السلطات كما قال على الموافقة على إجراء انتخابات جديدة في الأيام التسعين المقبلة.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول