سعر الكتاب هو الآخر يلتهب

ثقافة
30 أكتوبر 2017 () - محمد علال
0 قراءة
+ -

لا تبشر أحوال سوق الكتاب في الجزائر بخير سواء من ناحية النشر والطباعة أو من خلال المقروئية، فالأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلاد مع تراجع قيمة الدينار، أثرت بشكل كبير على سعر الكتاب في الجزائر، ومع انطلاق الصالون الدولي للكتاب بقصر المعارض، نكتشف الهوة الكبيرة، حيث ارتفع سعر الكتاب في أقل من شهرين بنسبة 35 في المائة، وسط غياب منظومة القوانين التي تحمي النشر والطباعة في الجزائر.

 

لم تبق الأزمة المالية وسياسة التقشف ولم تذر شيئا في سوق الكتاب بالجزائر، وسط حالة الصمت في المستويات العليا للسلطة، حيث لا يجد الكتاب من يدافع عنه أو يتحرك من أجل حمايته من الاندثار، فقد تحالفت التكنولوجيا الحديثة والنشر الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي مع تراجع قيمة الدينار على الكتاب الورقي، وأصبح هذا الأخير يقبع وسط الغبار.

 

خسائر مالية كبيرة ولا حديث عن الأرباح هذا العام

 

اشتكى عدد من الناشرين الجزائريين من التراجع المرعب لدور المكتبات، فقد اختفى عدد كبير من المكتبات وبائعي الكتب، كما أن مشروع رئيس الجمهورية الذي أطلقه في العهدة الثالثة حول القراءة للجميع وتخصيص المكتبات العمومية والمتنقلة، أثبت فشله وسط الصراع بين وزارة الثقافة ووزارة الداخلية حول تسيير أزيد من ألف مكتبة عبر الوطن. ولا يتحدث الناشرون الجزائريون في أروقة الصالون الدولي للكتاب، عن الأرباح هذه السنة، فهناك حوالي ستين دار نشر جزائرية فقط، ما تزال قادرة على المقاومة، بينما نجد حضور عشرات دور النشر الجزائرية رمزيا جدا، ولا يتجاوز تمثيلها في الصالون حدود الإصدار أو الإصدارين الجديدين، فوجوه كل من تحدثنا إليهم من الناشرين الجزائريين كانت شاحبة، وقد ارتسمت عليها علامة التعجب حول مستقبل الكتاب الذي يبدو أنه غامض.

 

أزمة الورق والضرائب

 

لا حديث في أروقة الطبعة 22 للصالون الدولي للكتاب، إلا عن سعر الورق وطباعة الكتاب والضرائب، فكل الناشرين الذين التقينا بهم تحدثوا باللغة نفسها ولسان حالهم يقول "الواقع صعب جدا والمستقبل غامض"، وهي نبرة التخوف التي تحدث بها أكبر دور النشر منها دار القصبة ودار الشهاب ودار الأمة ودار الهدى ودار الحكمة، وغيرها من دور النشر التي تحضر الصالون الدولي للكتاب منذ سنوات، ولكن الملاحظ حسبهم هو تفاقم الأزمة وارتفاع التحديات، ولم تخف تلك الدور الكبيرة توجسها من المستقبل، واحتمال الاندثار في حال ما استمر تعامل الدولة بالطريقة نفسها مع أزمة الورق، مع عدم تفعيل العديد من نصوص القوانين منها قانون الكتاب وقانون الضرائب.

 

سياسة الدعم أثبتت فشلها وأنتجت الدخلاء

 

يقف سوق طباعة الكتاب في الجزائر، بين محطتين أساسيتين، الأولى في عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي التي عرفت فترتها ارتفاع ميزانية وزارة الثقافة بنسبة 12 في المائة، ما فتح شهية الدخلاء للاستثمار في كل ما هو ثقافي سواء في الأفلام والنشر والطباعة والتظاهرات، من أجل تحقيق الربح السريع، ففي تلك الفترة ولدت مئات دور النشر، وكانت تطبع كتبا لا قيمة لها بمبالغ ضخمة جدا، فمثلا أحد الناشرين سبق وأن طبع ألف نسخة من كتاب ضم جمع لمقالات من الأنترنت بقيمة مليار سنتيم، وبمجرد أن ولى زمن البحبوحة، حتى اختفت دور النشر تلك، فحوالي 500 دار نشر أغلقت أبوابها نهائيا في السنوات الأخيرة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول